منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
هذا الصندوق ليس للإزعاج بل هو للترحيب بكم
فإن كان يزعجكم اضغط على ( إخفاء ) ـ
و إن كان يهمكم أمر المنتدى فيسعدنا انضمامكم
بالضغط على ( التسجيل ) تظهر بيانات التسجيل البسيطة
بعدها تصبحون أعضاء و ننتظر مشاركتكم
ِ
فأهلا بكم

فى جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
__________________


... كلية الحقوق &&& كلية التجاره &&& كلية الاداب...
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تطبيقات اصول الفقه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الثورة
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 113
معدل النشاط : 128
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : الحقوق
الترم : السادس

مُساهمةموضوع: تطبيقات اصول الفقه   الجمعة 05 أغسطس 2011, 12:48 am


س1:
عرف الحكم الشرعى فى اصطلاح الأصوليين ، وأذكر نوعيه ، وعرف كل نوع منهما. ولماذا أطلق على كل نوع منهما ما ذكرته؟ وهل خطاب الله تعالى خاص بنصوص القرآن وحدها؟
الإجـــــــــــــــــابة
والحكم الشرعى فى اصطلاح الأصوليين:
"هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو وضعاً".
فالحكم فى اصطلاح الأصوليين يطلق على نوعين :
النوع الأول: الحكم التكليفى :
وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أى الطلب أو التخيير .
أطلق على هذا النوع الحكم التكليفى نسبة إلى التكليف ، أى طلب ما فيه كلفة على الإنسان ، لأنه يتضمن تكليف المكلف بفعل ، أو كف عن فعل، أو تخييره بين الفعل والترك . وقد أطلق الحكم التكليفى على حالة التخيير بين الفعل والترك ، رغم أن التكليف فيها غير واضح ، لأنه من باب أن الغالب فى الحكم التكليفى أنه تكليف الشخص بفعل أو ترك .
ومن جهة أخرى فإن المباحات قد تعرض لها ظروف تجعلها من الفرائض إذا ما تعرضت النفس للهلاك أو التلف ، وأيضاً قد يصل المباح إلى التحريم فى بعض الحالات غير الضرورية كما هو الحال عند الإسراف والتبذير بتناول ما يزيد عن الحاجة ، وبهذا يمكن إدراك الارتباط القائم بين الحكم التخييرى والحكم التكليفى.
ويلاحظ أن خطاب الله تعالى ليس خاصاً بنصوص القرآن وحدها، بل يشمل خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المقصود به التشريع ، فإن خطاب الله تعالى يشمله ، ودليل ذلك قولـه تعالى : } وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى {. فخطاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المقصود به التشريع والهداية هو وحى من عند الله تعالى بطريق المعنى ، واللفظ من عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكذلك الأدلة الشرعية الأخرى كالإجماع والقياس أيضاً ، لأن مرجع هذه الأدلة إلى النصوص الشرعية ، فالحكم الشرعى يشمل جميع الأدلة المتعلقة بأفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضعاً ، وسواء كانت نصوصاً أم غيرها.
والنوع الثانى : الحكم الوضعى :
وهو خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشئ سبباً لغيره ، أو شرطاً له ، أو مانعاً منه . وأطلق عليه الحكم الوضعى نسبة إلى وضع الشارع ، فالشارع هو الذى جعل الشئ سبباً لشئ آخر أو شرطاً له أو مانعاً منه . فالأسباب والشروط والموانع المتعلقة بأفعال المكلفين إنما هى من وضع الشارع .
س2 :
ما الفرق بين الحكم التكليفى والحكم الوضعى؟ وما الفرق بين الحكم الشرعى فى اصطلاح الأصوليين والحكم الشرعى فى اصطلاح الفقهاء ؟
الإجـــــــــــــــــابة
أن الحكم التكليفى يراد به طلب الفعل أو تركه، أو التخيير بين الفعل والترك .
وأما الحكم الوضعى فلا يراد منه الطلب أو التخيير ، وإنما يُقصد به بيان الأسباب والشروط والموانع التى وضعها الشارع متعلقة بأفعال المكلفين .
والثانى : أن الحكم التكليفى يكون مقدوراً للمكلف أى يندرج تحت قدرته واستطاعته كالصلاة والصوم ، لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها . وأما الحكم الوضعى فقد يكون متعلقاً بأمر فى استطاعة المكلف أو فى غير استطاعته. ومثال ما جعل سبباً وهو فى مقدور واستطاعة المكلف عقوده وجرائمه . ومما جعل سبباً فى غير مقدوره القرابة فهى سبب للميراث . ومما جعل شرطاً وهو فى مقدور المكلف تعيين الثمن والمثمن والأجل فى عقد البيع وهو شرط لصحة العقد . ومما جعل شرطاً فى غير مقدور المكلف بلوغ الرشد فهو شرط لنفاذ عقد البيع .
وكذلك الموانع: منها ما هو فى مقدور المكلف مثل قتل الوارث مورثه. ومنها ما هو غير مقدور له كالإرث فإنه يمنع الوصية ، لحديث رسول الله r : « إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث».
والحكم الشرعى فى اصطلاح الأصوليين هو ذات النص الصادر من الشارع دالاً على الطلب أو التخيير أو الوضع.
أما الحكم الشرعى فى اصطلاح الفقهاء فهو الأثر الذى يقتضيه خطاب الشارع فى الفعل كالوجوب والحرمة والإباحة . فقولـه تعالى : â فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ( á يقتضى وجوب صيام رمضان ، فالنص ذاته هو الحكم فى اصطلاح الأصوليين ، أما وجوب صيام الشهر فهو الحكم فى اصطلاح الفقهاء . وكذلك قوله تعالى : â لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ á هو الحكم فى اصطلاح الأصوليين ، وحرمة السخرية من الناس هو الحكم فى اصطلاح الفقهاء .



س3 :
عرف الواجب فى اصطلاح الأصوليين ، مع التمثيل له ، وبين حكمه.
الإجـــــــــــــــــابة
تعريفه اصطلاحاً :
هو ما طلب الشارع من المكلف فعله على وجه الإلزام.
وهذا الطلب يقترن به ما يدل على تحتيم فعله ، كما لو كانت صيغة الطلب تدل على الإلزام ، أو دل عليه ترتيب العقوبة على تركها ، أو أية قرينة شرعية أخرى دالة على ذلك .
ومثال صيغة الطلب الدالة على الإلزام قولـه تعالى : } وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ { ، وقوله تعالى: } وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ{ . فقد اشتملت كل آية من هذه الآيات على فعل أمر ولم توجد القرينة التى تصرف الأمر عن الوجوب . ومن أمثلة ذلك قولـه تعالى: } فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ {، وقوله تعالى : } وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ {. فقد اشتملت كل آية من هاتين الآيتين على فعل مضارع مقترنٍ بلام الأمر ولم توجد القرينة التى تصرف الأمر على الوجوب . ومن أمثلته أيضاً قولـه تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ {، فقوله سبحانه " عليكم " اسم فعل أمر وهو يدل على الوجوب حيث لم توجد القرينة التى تصرفه عن الوجوب وكذلك كل صيغة تدل على الإلزام لاشتمالها على ما يفيد ذلك مثل قولـه تعالــى : â وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ á، وقولـه تعالى : â كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ á، وقوله تعالى: âوَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا á، وقوله تعالى : }يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ{، وغير ذلك من الصيغ الدالة على تحتيم الطلب والإلزام به . وكما لو رتب الشارع العقاب على تركها مثل قوله تعالى : â مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُá.
وحكم الواجب : أن يثاب الشخص على فعله ويعاقب على تركه .




س4 :
عرف الواجب العينى والواجب الكفائى مع التمثيل لكل منهما .
الإجـــــــــــــــــابة
فالواجب العينى:
هو ما طلب الشارع فعله من كل مكلف بعينه ، ولا يصح أن يقوم بالفعل غيره مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج مادام المكلَّف قادراً على أدائها وتحققت فيه الشروط الشرعية لأداء الواجب ، ويأثم إن لم يفعل . قال تعالى : } وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ { ، وقال تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { ، وقال عز وجل : } وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً { .
أما الواجب الكفائى فهو ما طلب الشارع فعله من مجموع المكلفين، لا من كل فرد منهم بعينه ، وإذا قام به بعضهم، الذين يمكنهم القيام به ، فقد أدى الواجب وسقط الإثم عن الباقين ، وإذا لم يقم به بعض المكلفين القادرين على القيام به أثِمُوا جميعاً بسبب عدم قيام أحد منهم بأداء الواجب.
ومن الأمثلة على ذلك ممارسة بعض الأعمال الضرورية التى يحتاجها الناس كالطب ، والقضاء ، والإفتاء ، وأداء الشهادة ، والبحوث العلمية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ورد السلام وأنواع الصناعات اللازمة لرقى الأمم ونهضتها والحفاظ على أمنها الداخلى والخارجى كصناعة المواد الغذائية والسيارات والأسلحة الحربية وإنقاذ الغرقى .. ونحو ذلك. فالمطلوب شرعاً أداء هذه الواجبات لأن مصالح الناس تقتضى ذلك ، وليس المطلوب أن يؤديها كل فرد بعينه .
وإذا تعين فرد لأداء الواجب الكفائى صار واجباً عينياً عليه ، فمثلاً إذا لم يوجد فى البلد إلا طبيب واحد تعين عليه ممارسة الطب لعلاج المرضى ويصير هذا الوجوب عينياً لا كفائياً ، وحينئذ يتحول الواجب الكفائى إلى واجب عينى .

س5 :
ما الفرق بين الواجب المعين والواجب المخير مع التمثيل لكل منهما.
الإجـــــــــــــــــابة
الواجب المعين والواجب المخير :
فالواجب المعين هو ما طلبه الشارع بعينه كالصلاة والزكاة ، ولا تبرأ ذمة المكلف إلا إذا أدى هذا الواجب بعينه .
أما الواجب المخير فهو ما طلب الشارع أداءه من بين أمور معينة مثل كفارة الحنث فى اليمين ، فالله تعالى يقول: â لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ á ، فالواجب على الحانث فى يمينه أحد أمور ثلاثة ، وليس من هذه الأمور الثلاثة واحد بعينه واجب عليه ، فالمكلف مخير فى أداء أى واحد من هذه الأمور الثلاثة ، وتبرأ ذمته بأداء أى واحد منها ، فإذا لم يجد واحداً منها تعين عليه الصيام .

س6 :
عرف كل نوع من أنواع الواجب الآتية مع التمثيل لكل منهما :
أ- الواجب المؤقت ب- الواجب المطلق عن التوقيت
جــ- الواجب الموسع د- الواجب المضيق
الإجـــــــــــــــــابة
فالواجب المؤقت:
هو ما طلب الشارع فعله فى وقت معين ويأثم المكلَّف بتأخيره عن وقته بدون عذر ، كالصلوات الخمس ، وصوم رمضان والوقوف بعرفة.
قال تعالى : } إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً { ، وقال سبحانه : } فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ { .
وإذا فعل المكلَّف الواجب المؤقت فى وقته كان فعله أداء ، وإذا فعله بعد وقته سمى قضاء .
والواجب المطلق عن التوقيت:
هو ما طلب الشارع فعله ولم يعين وقتاً لأدائه ، كالحج فهو واجب على من استطاع إليه سبيلا ، وليس لأداء هذا الواجب سَنة معينة ، وللمكلَّف أن يفعله فى أى وقت أراد من غير إثم عليه، وكذلك أداء النذور والكفارات.
والواجب المؤقت ينقسم إلى واجب موسّع وواجب مضيًّق: .
فالواجب الموسَّع :
هو الذى يكون وقته الذى عينه الشارع له يسعه ويسع غيره من جنسه ، كصلاة الصبح ، فهو وقت موسَّع يسع أداء الصبح وأداء أى صلاة أخرى ، وللمكلَّف أن يؤدى صلاة الصبح فى أى جزء منه.
أما الواجب المضيَّق :
هو ما كان وقته لا يسع غيره من جنسه ، كصوم رمضان ، فوقته لا يسع إلا الصوم الواجب فى هذا الوقت ، ولا يسع صوماً آخر معه .
ويلاحظ أن الواجب الموسَّع قد يصير واجباً مضيَّقاً ، فمن لم يؤد الصلاة المفروضة أول وقتها حتى كاد وقتها أن ينتهى ، فإن الواجب الموسَّع يصير مضيَّقاً ، لأن الوقت ـ فى هذه الحالة ـ لا يسع غير هذه الصلاة التى لم تؤد فى أول وقتها.

س7 :
عرف المندوب اصطلاحاً ، مع التمثيل له ، وماذا يدل على عدم الإلزام وما حكم المندوب ؟
الإجـــــــــــــــــابة
هو ما طلب الشارع فعله من المكلَّف دون إلزام ، كقوله صلى الله عليه وسلم : « ومن سنتى النكاح » ، أو المتضمنة للترغيب ، كقوله صلى الله عليه وسلم : « من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه »، وقوله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر "، وقوله صلى الله عليه وسلم : "صيام يوم عرفة إنى أحتسبه على الله أن يكفر السنة التى قبله والتى بعده"، وهذا لغير الحاج ، أما الحاج فلا يجوز لـه صوم يوم عرفة لنهى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنه. ومن الأمثلة على المندوب أيضاً ما روى عن عائشة قالت : (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه )، وصوم يوم الاثنين والخميس، لما روى عن أبى هريرة أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصوم الاثنين والخميس ، فقيل يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس ، فقال : "إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم إلا متهاجرين ، يقول : دعهما حتى يصطلحا ".
ويدل على عدم الإلزام . إما صيغة الطلب الصريحة أو اقتران الطلب بالقرائن الدالة على عدم الإلزام وأن الأمر للندب ، وليس للإيجاب كقوله تعالى : â يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُá، فإن الأمر بكتابة الدين للندب بدليل قوله تعالى فى الآية التى تليها : â فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ á، فالآية تفيد بأنه إذا توفرت الثقة بالمدين وائتمانه فليؤد المدين ما عليه دون كتابة للدين .
وحكم المندوب :
أن يثاب الشخص على فعله ، ولا يعاقب على تركه.



س8 :
عرف المحرم اصطلاحاً ، وماذا يدل على التحريم مع التمثيل ؟ ثم بين قسمى المحرم مع التمثيل لكل منهما ، وما حكم المحرم ؟
الإجـــــــــــــــــابة
تعريفـه :
هو ما طلب الشارع من المكلَّف ترك فعله طلباً لازماً ويسمى حراماً.
ويدل على التحريم إما صيغة طلب الترك كقوله تعالى : â قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ á، وقوله تعالى : â لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا á، وقوله تعالى : â حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ á، وقوله تعالى : â إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا á، فقرينة التحريم هنا ترتيب العقاب فى الآخرة على ذلك ، أو أن تقترن صيغة النهى بما يدل على الإلزام والتحتيم ، كقوله تعالى : â إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ á ، وقوله تعالى : â وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً á ، أو أن يرتب الشارع عقوبة دنيوية على الفعل أو اللعن وهو الطرد من رحمة الله تعالى ، مثل قوله تعالى : â وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ á، وقوله تعالى: â إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ á.
أقسـام المحرم :
وينقسم المحرم إلى قسمين : محرم لذاته ، ومحرم لغيره .
المحرم لذاته :
هو ما قضى الشارع بحرمته ابتداء لما فيه من المفاسد والمضار ، كالقتل والزنا والقذف والسرقة والغصب وبيع الخمر والأصنام ولا يعتبر هذا الشئ سبباً لاكتساب الحقوق ، فلا يثبت بالزنا نسب ولا تثبت حقوق للزانيين ، ولا تكتسب الملكية بالسرقة أو الغصب .
المحرم لغيره :
وهو ما قضى الشارع بحرمته لأمر عارض رغم أنه فى الأصل مشروع ، لكن اقترن به عارض جعله محرماً ، كالصلاة فى ثوب مسروق ، فإن الحرمة عارضة للصلاة بسبب أن مؤديها يرتدى ثوباً مسروقاً ، أو الطلاق البدعى ، أو صوم الوصال .. وغير ذلك من الأمور التى عرض لها التحريم ، فأصل الفعل لا مفسدة فيه ولكن لحق به عارض خارجى جعل فيه مفسدة أو مضرة . وهذا النوع من المحرمات يصلح سبباً شرعياً لترتيب الأحكام عليه ، فالصلاة فى ثوب مسروق صحيحة مع تحمل صاحبها إثم جرمه ، وكذلك الطلاق البدعى واقع ، والصوم صحيح مع الإثم فى الحالتين .
وحكم المحرم:
أن يعاقب الشخص على فعله وأن يثاب على تركه.

س9 :
عرف المباح اصطلاحاً ، وماذا يدل على الإباحة مع التمثيل ؟ ثم بين حكم المباح؟
الإجـــــــــــــــــابة
تعريفه :
هو ما خير الشارع المكلَّف بين فعله وتركه. أى أن الشارع قد سوى بين الفعل والترك ، فلم يطلب من المكلَّف فعله ، ولم يطلب الكف عنه.
ويستدل على الإباحة بالصيغة كما فى قوله تعالى : â وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ á ، فإن الصيغة تفيد إباحة الطيبات ، ومنها نفى الحرج مثل قول الرسول r فى حجته حينما سُئل عن أمر قدم أو أخر إلا أجاب بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا حرج » . وبالنص الشرعى على رفع الإثم عن الفعل تارة ، كما فى قوله تعالى : â وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ á، أو نفى الإثم عن الفعل مثل قولـه تعالى: } فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ { ، فتباح الأشياء المحرمة كالميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر بالقدر الذى يدفع عنه خطر الموت . وتارة تكون القرينة دالة على أن الأمر فى النص يراد به الإباحة ، كما فى قوله تعالى : â فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ á، فإنه كان محظوراً بسبب الصلاة ، فإذا فرغ منها المكلَّف عاد إلى الانتشار فى الأرض ويصير المحظور مباحاً . وقد يكون نفى التحريم دالاً على الإباحة مثل قولـه تعالى : } قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ { . وكذا الاستثناء من التحريم مثل قولـه تعالى : } وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ { ، فيباح تناول المحرم عند الاضطرار لأنه مستثنى مما حرمه الله تعالى ، وأيضاً فإن النهى عن التحريم يفيد الإباحة مثل قولـه تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {، وكذا نفى النهى يدل على الإباحة مثل قولـه تعالى : } لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ { . وتارة يستدل على المباح بالإباحة الأصلية فإذا لم يرد دليل على التصرف من الشارع كان هذا التصرف مباحاً لأن الأصل فى الأشياء الإباحة .

وحكم المباح :
أنه لا ثواب على فعله ولا عقاب على تركه .

س10 :
وضح أقسام الحكم التكليفى عند فقهاء الحنفية ، مع التمثيل لما تذكر.
الإجـــــــــــــــــابة
أقسام الحكم التكليفى عند فقهاء الحنفية :
لقد بينا أن أقسام الحكم التكليفى عند جمهور العلماء هى خمسة أقسام ، أما فقهاء الحنفية فقد قسموا الحكم التكليفى إلى سبعة أقسام لأنهم يقسمون ما طلب الشارع فعله طلباً لازماً إلى قسمين : الفرض والواجب . وعرفوا الفرض بأنه ما طلب الشارع فعله طلباً لازماً بدليل قطعى وهو القرآن والسنّة المتواترة مثل حج البيت فهو فرض لأن الشارع طلبه طلباً لازماً بدليل قطعى وهو القرآن فى قوله سبحان : â وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً á . وعرفوا الواجب بأنه ما طلبه الشارع طلباً لازماً بدليل ظنى ، كما لو كان الدليل حديثاً غير متواتر أو كان قياساً ، وذلك مثل قراءة الفاتحة فى الصلاة ، فهى واجبة وليست فرضاً لأن الدليل عليها حديث غير متواتر وهو حديث : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » .
كما أنهم قسموا ما طلب الشارع ترك فعله طلباً لازماً إلى قسمين المحرم ، والمكروه تحريماً .
وعرفوا المحرم بأنه ما طلب الشارع ترك فعله طلباً لازماً وكان طلب الترك بدليل قطعى كالقرآن والسنّة المتواترة، مثل قوله تعالى : â وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى á ، فطلب ترك الزنا فى الآية يتضمن الإلزام والتحتيم لأنه ثبت بدليل قطعى وهو القرآن الكريم .
وعرفوا المكروه تحريماً بأنه ما طلب الشارع ترك فعله طلباً لازماً وكان هذا الطلب بدليل ظنى كالسنّة غير المتواترة ، مثل التزين بالذهب للرجال أو لبسهم الحرير ، لأن طلب الترك ثبت بدليل ظنى وهو الحديث غير المتواتر فى قوله صلى الله عليه وسلم ـ مشيراً إلى الذهب والفضة : « هذان حرام على رجال أمتى حلال لنسائهم » . هذا ، وقد اتفق الأحناف مع جمهور الفقهاء فى باقى الأقسام الأخرى وهى : المندوب ، والمكروه ، والمباح .
أما الفعل الذى طلب الشارع تركه طلباً غير لازم فأطلقوا عليه المكروه تنزيهاً ليفرقوا بينه وبين المكروه تحريماً.
وبهذا يستبين لنا أن فقهاء الحنفية يرون أن المطلوب فعله ثلاثة أقسام : الفرض ، والواجب ، والمندوب . وأن المطلوب ترك فعله ثلاثة أقسام أيضاً هى : المحرم ، والمكروه تحريماً ، والمكروه تنزيهاً .
وفعل المكلَّف قد تعتريه هذه الأحكام كلها أو بعضها ، فمثلاً الزواج قد يكون فرضاً : على المسلم إذا كان قادراً على نفقات الزواج وواجباته وتيقن أنه سيقع فى الفاحشة إذا لم يتزوج . ويكون واجباً : إذا كان الشخص قادراً على واجبات الزواج جميعها وخشى الوقوع فى الزنا إن لم يتزوج . ويكون مندوباً : إذا كان فى حال الاعتدال أى لا يخاف الزنا إذا لم يتزوج مع قدرته على مؤن الزواج وواجباته . ويكون محرماً : إذا تيقن ظلم المرأة إذا تزوج لسبب من الأسباب كعجزه عن القيام بحقوق الزوجية . ويكون مكروهاً تحريماً : إذا خشى ظلم الزوجة .

س11 :
ما المراد بالسبب اصطلاحاً ؟ ثم وضح أنواعه مع التمثيل لكل منها .
الإجـــــــــــــــــابة
تعريفه :
هو أمر ظاهر منضبط جعله الشارع علامة على حكم شرعى هو مسبَّبُه ويلزم من وجوده وجود المسبَّب ومن عدمه عدم المسبَّب .
فالسبب يلزم من وجوده وجود المسبَّب ، ومن عدمه عدم المسبَّب ، أى أن وجود المسبَّب مرتبط بوجود السبب ، وعدمه بعدم السبب .
ويلاحظ أن ترتيب المسببَّات على الأسباب من وضع الشارع وحده، فهو الذى رتب المسببات على الأسباب ، وما على المكلَّف إلا الالتزام بالمسبب إذا وجد سببه .
أنواع السبب:
وهو قد يكون سبباً لحكم تكليفى ، أو سبباً لإثبات مِلك أو حل أو إزالتهما .
ومن أمثلة النوع الأول وهو ما كان سبباً لحكم تكليفى ، شهود شهر رمضان ، فقد جعله الشارع سبباً لإيجاب صومه فى قوله عزّ وجلّ : âفَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ á، كما جعل دخول الوقت سبباً لإيجاب الصلاة لقوله سبحانه : â أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ á، فزوال الشمس علامة على وجوب صلاة الظهر يعرف بها الناس هذا الحكم، وجعل القتل العمد العدوان سبباً لإيجاب القصاص فى قوله تعالى : â وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ á، وقوله تعالى : â وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ á . كما جعل المـرض أو السفر سبباً لإباحة الفِطر فى رمضان كما فى قولـه تعالى : âفَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ á، كما جعل اختلاف الدين سبباً لتحريم زواج غير المسلم بالمسلمة كما فى قوله تعالى : â لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ áوغير ذلك من الأسباب الشرعية للأشياء.
ومن أمثلة النوع الثانى : وهو ما يكون لإثبات ملك أو حل أو إزالتهما، البيع سبب لإثبات الملك وإزالته ، والقرابة والمصاهرة من أسباب استحقاق الميراث ، وعقد الزواج سبب لإثبات حل الاستمتاع بالزوجة ، والطلاق سبب لإزالة الحل ، وإتلاف مال الغير سبب لاستحقاق الضمان .. وهكذا .
ونود الإشارة إلى أن السبب قد يكون فعلاً مقدوراً للمكلف ، وقد لا يكون مقدوراً له ، وإنما هو خارج عن أفعاله. ومثال الأول : البيع والقتل وملك النصاب النامى والعقود الشرعية ، فهذه الأسباب ترتب أحكامها الشرعية وهذه الأسباب من أفعال المكلَّف . أما الأسباب التى لا تكون فى مقدور المكلَّف كدخول الوقت فهو سبب لإيجاب الصلاة ، والقرابة سبب للإرث ، وشهود شهر رمضان سبب لوجوب الصيام ، وهذه أسباب خارجة عن أفعال المكلَّف .
ويتبين لنا مما سبق أن السبب قد يكون حسيّاً أى يمكن إدراكه بالحس، كرؤية الهلال فهى سبب لوجوب صوم رمضان ، وطلوع الفجر الصادق فهو سبب لوجوب صلاة الصبح ، وقد يكون معنوياً وهو لا يدرك إلا بالعقل ويكون مرتبطاً بالفعل مثل ارتكاب فعل السرقة ، وتوفر شروطها الشرعية فهو سبب لترتيب العقوبة على هذا الفعل.

س12 :
ما مفهوم الشرط اصطلاحاً ؟ وما الفرق بين ركن الشئ وشرطه - مع التمثيل-؟ ثم وضح الفرق بين السبب والشرط .
الإجـــــــــــــــــابة
تعريفه :
هو ما يتوقف وجود الحكم على وجوده ، ويلزم من عدمه عدم وجود الحكم . كالطهارة جعلها الشارع شرطاً للصلاة ، ولا توجد الصلاة إلا بالطهارة .
والشرط وإن كان يلزم من عدمه عدمُ المشروط ، إلا أنه لا يلزم من وجوده وجود المشروط ، فالوضوء شرط لصحة الصلاة ، ويلزم من عدم الوضوء عدم صحة الصلاة ، ولا يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة. وكذا البلوغ شرط لوجوب الصلاة ، ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة .
وهناك فرق بين ركن الشئ وشرطه ، أن الركن جزء من ماهية الشئ وحقيقته ، أما الشرط فهو ليس من أجزائه التى يتكون منها ، بل هو خارج عنها ، وإن كان كل من الركن والشرط لابد منهما لوجود الشئ .
فقراءة الفاتحة ركن فى الصلاة ، لأنها جزء من حقيقتها ، وكذا القيام وتكبيرة الإحرام ، والركوع والرفع منه والسجود والجلوس عنه وسائر الأركان .
والطهارة من الحدث شرط من شروط الصلاة لقوله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً {، والطهارة ليست من أجزاء الصلاة بل هى أمر خارج عن ماهيتها .
كما أن هناك فرقاً بين السبب والشرط : فالسبب يلزم من وجوده وجود الحكم ، ويلزم من عدمه عدم الحكم ، أما الشرط فإنه وإن كان يلزم من عدمه عدم الحكم ، إلا أنه لا يلزم من وجوده وجود الحكم كما قدمنا.
فصيغة العقد والعاقدان والمعقود عليه أركان للعقد لأنها أجزاء العقد، وحضور الشاهدين فى عقد الزواج شرط لصحة العقد ، وليس هذا ركناً فيه، لأنها ليست من حقيقته وأجزائه المكوِّنة له ، وإذا اختل ركن من أركان العقد كان هذا خللاً فى أصل العقد يرتب البطلان ، أما إذا اختل شرط من شروط الصحة كان خللاً فى وصف العقد ، لأنه لم يكن فى أجزائه المكوِّنة له ، ويترتب عليه الفساد.

س13 :
ما نوعا الشروط؟ عرف كل نوع منهما مع التمثيل لهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الثورة
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 113
معدل النشاط : 128
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : الحقوق
الترم : السادس

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الجمعة 05 أغسطس 2011, 12:48 am

س13 :
ما نوعا الشروط؟ عرف كل نوع منهما مع التمثيل لهما.
الإجـــــــــــــــــابة
والشروط نوعان:
شروط شرعية ، وشروط من وضع المكلَّف .
أما الشروط الشرعية :
فهى التى يشترطها الشارع لصحة التصرفات كشروط الزواج ، وشروط البيع ، وشروط الوصية .. وغير ذلك من الشروط الشرعية الموضوعة لصحة التصرفات ، والشروط الشرعية هى التى تكمل السبب ، فالسرقة سبب لترتيب العقوبة لكن يشترط مع وجود هذا السبب شروط أخرى لتوقيع العقوبة منها عدم الاضطرار إلى السرقة ، وتوفر نصاب الزكاة سبب لوجوب الزكاة ، ولكن يشترط أن يحول عليه الحول وهو عام هجرى ، وأن يكون مالاً نامياً ، والقتل سبب لإيجاب القصاص ولكن يشترط فيه أن يكون عمداً عدواناً ، والزواج سبب حل الاستمتاع بالزوجة لكن يشترط فيه الولى والشاهدان .. وهكذا .
أما الشروط التى يضعها المكلَّف فى العقد:
فهى من وضع المكلَّف، فيشترط فيها ألا تكون منافية لمقتضى العقد ، فإذا اشترط المكلَّف فى البيع مثلاً تعليق الصيغة على شرط فى المستقبل بطل البيع ، لأن الصيغة لابد أن ترتب أثرها فى الحال وهذا مقتضى العقد ، والتعليق على شرط فى المستقبل ينافى مقتضى العقد ، كما يشترط ألا تحرم حلالاً وألا تحلل حراماً لحديث : «المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً».

س14 :
وضح أنواع الرخص عند جمهور العلماء مع التمثيل لكل منها.
الإجـــــــــــــــــابة
أنواع الرخص :
رخصة إباحة المحظورات عند الضرورات:
فمن اضطر إلى أكل الميتة أو شرب الخمر لدفع الجوع أو العطش المؤديان إلى الهلاك أبيح له ذلك لقوله تعالى : â فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ á ، وقوله سبحانه: â وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ á ، وقوله سبحانه : â فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ 4 á ، وكذا من أكره على التلفظ بكلمة الكفر أبيح له المحظور مادام قلبه مطمئناً بالإيمان لقوله سبحانه : â إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ á.
رخصة إباحة ترك الواجب على خلاف الدليل المقتضى للوجوب:
إذا وجد عذر يجعل المكلَّف فى حرج ومشقة عند أدائه . ومن الأمثلـة على ذلك إباحة الفطر فى رمضان لعذر السفـر أو المرض لقولـه تعالـى : âفَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ á ، وإباحة قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين بدلاً من أربع لقوله تعالى : â وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ á ، وقوله تعالى : âمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ á.
ومن أمثلة ذلك أيضاً صلاة المريض فإنها تكون على حسب قدرته واستطاعته لما روى عن عمران بن حصين قال : كانت بى بواسير ، فسألت النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الصلاة فقال : " صل قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنبك ". وزاد النسائى : "فإن لم تستطع فمستلقياً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ". ولما روى عن على بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : "يصلى المريض قائماً إن استطاع ، فإن لم يستطع صلى قاعداً ، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن لم يستطع أن يصلى قاعداً صلى على جنبه الأيمن صلى مستلقياً رجلاه مما يلى القبلة ، فإن لم يستطع أن يصلى على جنبه الأيمن صلى مستلقياً رجلاه مما يلى القبلة ". ويـدل على ذلك قوله تعالى : } فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ { ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".
رخصة إباحة بعض العقود المستثناة والتى لم تتوفر فيها الشروط العامة لصحة العقود ، ولكن احتاج الناس إلى التعامل بها وساروا عليه مثل عقد السلم وهو عقد على موصوف فى الذمة مؤجل بثمن مقبوض فى المجلس ، أو هو بيع آجل بعاجل ، والمعقود عليه فى السلم معدوم وقت العقد ولكن تعارف الناس على التعامل به ، والقاعدة العامة أنه يشترط أن يكون المعقود عليه موجوداً وقت العقد ، فلا يجوز بيع المعدوم لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تبع ما ليس عندك » ، إلا أن الشارع رخص فى السلم سداً لحاجة الناس ورفعاً للحرج عنهم بقوله صلى الله عليه وسلم : « من أسلف فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم».



س15 :
وضح أنواع أفعال المكلف بالنسبة لقدرته عليها من عدمها ، وحكم التكليف بكل نوع منها مع الدليل .
الإجـــــــــــــــــابة
وأفعال المكلف بالنسبة لقدرته عليها من عدمها تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
* القسم الأول : أفعال خارجة عن قدرة المكلَّف واستطاعته :
فهذه الأفعال لا تكليف عليه بها ، لقوله سبحانه : â لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا á. ومن الأمثلة على عدم التكليف بما لا طاقة للإنسان به ما ورد فى قول الله سبحانه : â وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُواá ، فالشرع أمر بالعدل فى الأمور المادية والتى تدخل فى طاقة الإنسان ووسعه كالمبيت والنفقة ، وقال سبحانه فى الآية التالية للآية المذكورة : â وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ á ، فالمراد بالعدل المنفى فى الآية الكريمة هو الميل القلبى ، ولذلك حذر القرآن من تأثير هذا الميل القلبى على حقوق الزوجة الأخرى المادية ، والتى أمر الشرع بالعدل فى نطاقها فقال سبحانـه : â فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ á .
* القسم الثانى : الأفعال التى تكون داخلة فى حدود قدرة الإنسان واستطاعته :
لكنها تجلب عليه مشقة بالغة ، وتوقعه فى الحرج كصوم الوصال ، والتبتل وهو الانقطاع للعبادة وترك الزواج ، ولهذا نهى الرسول r عن صوم الوصال وعن التبتل.
ومبادئ الشرع الحنيف ترفع الحرج عن الناس ، وهذه هى وسطية الإسلام، وتوازن الأحكام ، وفى هذا يقول رسول الله r : « إنى لأخشاكم لله وأتقاكم لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى » ، ويقول سبحانه : â وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ á ، ويقول سبحانه : â يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ á ، وقال أيضاً : â يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًاá ، ويقول صلى الله عليه وسلم : « يسروا ولا تعسروا وبشِّروا ولا تنفِّروا » ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه » .
* القسم الثالث :
الأفعال التى تدخل فى حدود قدرة الإنسان واستطاعته ولا توقعه فى مشقة غير محتملة ، وجميع التكاليف الشرعية تندرج تحت هذا النوع من التكاليف ، لأن أداءها قد يكلف الشخص مشقة لكنها وفق طاقته واحتماله ، كصوم رمضان فإنه لا يخلو من المشقة المحتملة ، إلا أن الشارع رخص فى الفطر فى حال السفر أو المرض ، لأنه قد يلحق المكلَّف مشقـة زائـدة أو غير معتادة فى هذين الحالين ، فلذلك كان الترخيص بالفطر فى قوله سبحانه : â وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ á.
س16 :
ما المراد بأهلية الأداء اصطلاحاً ؟ وما مناطها ؟ وما حالات الإنسان بالنسبة لأهلية الأداء ، ثم بين حكم تصرفات الصغير المميز.
الإجـــــــــــــــــابة
وأما أهلية الأداء فهى صلاحية الإنسان لصدور الأقوال والأفعال منه مرتبة آثارها الشرعية .
ومناط أهلية الأداء العقل والتمييز. والإنسان بالنسبة لأهلية الأداء له ثلاث حالات :
الحالة الأولى :
إذا كان صغيراً غير مميز ، أى دون السابعة ، أو مجنوناً ، فلا تثبت له أهلية الأداء ، ويعتبر عديم الأهلية للأداء ، ولا يعتد بأقواله وأفعاله الصادرة عنه شرعاً ، ولا تترتب عليها أى آثار شرعية، فعقوده وتصرفاته باطلة ، وإذا ارتكب أحدهما فعلاً سبّب ضرراً للغير فإنه يلزم وليهما الشرعى بإخراج الضمان من مالهما فقط ، ولا يعاقبان بالعقوبات الشرعية كالقصاص لانعدام القصد والإدراك فيهما .
الحالة الثانية :
وهى حالة الصغير المميز ، وهو الذى بلغ السابعة من عمره دون أن يبلغ الحُلم ، فتثبت له أهلية الأداء الناقصة لوجود العقل والتمييز ، والمعتوه وهو ناقص العقل إذا كان مميزاً فإنه يأخذ حكم الصبى المميز .
وأما حكم تصرفاته فيختلف باختلاف نوع التصرف ، ونبينه فيما يلى :
إذا كانت تصرفاته ضارة ضرراً محضاً : كالهبة والوصية والوقف والطلاق ، فهى باطلة حتى وإن أجازها الولى .
إذا كانت تصرفاته نافعة نفعاً محضاً كقبوله الهبة أو الوصية أو الوقف فهى صحيحة ، لأنها زيادة له لا نقصان ، ولا ضرر فيها .
إذا كانت تصرفاته دائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء فتصح منه، ولكنها تكون موقوفة على إجازة وليه إن أجازها نفذت وإلا بطلت .
الحالة الثالثة :
إذا بلغ عاقلاً ثبتت له أهلية الأداء الكاملة ، فيصير مكلَّفاً بالواجبات الشرعية كالصلاة والزكاة وغيرهما ، ولا يكون أهلاً لإنشاء العقود وإبرام التصرفات دون حاجة إلى إذن وليه ، إلا إذا صار رشيداً مع البلوغ والعقل ، فحينئذ تترتب آثارها الشرعية بمجرد صدورها منه ، يقول تعالى : â وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ á.

س17 :
وضح ثلاثة من وجوه الإعجاز فى القرآن الكريم مدعماً ما تذكره بالدليل الشرعى.
الإجـــــــــــــــــابة
توافق آياته ومعانيه ومبادئه وأحكامه :
فلا يوجد تعارض بين آية وأخرى ، ولا تناقض بين معنى وآخر ، أو حكم وآخر ، وهذا مع كثرة آياته والتى بلغت ستة آلاف ، لأنه من عند الله تعالى ، فلذا خلا من التعارض والاضطراب ، بل اتسقت عباراته فى فصاحتها وبلاغتها ومطابقتها لمقتضى الحال الذى نزلت فيه ، كما أن المعانى والأحكام والمبادئ التى اشتمل عليها القرآن كلها متوافقة وغير متناقضة ، ولا تعارض بينها ، ولو كان هذا القرآن من عند غير الله ـ مع كثرة أحكامه وآياته ومبادئه وطول الزمن الذى نزل فيه وهو ثلاث وعشرون سنة ـ لوجد فيه الاختلاف والاضطراب ، يقول تعالى : â وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا á.
وما يراه بعض الناس من وجود تعارض ظاهرى بين ما دلت عليه آية وما دلت عليه أخرى ، فقد بيَّن العلماء أنه ليس هناك تعارض أو تناقض وإنما هو خطأ فى فهم هؤلاء وخلل فى تفكيرهم ، وعند البحث والنظر يتبين للناظر أنه لا تناقض ، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : â مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ 4 á مـع قولـه تعالى : â قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ á ، فالآية الأولى تدل على أن الحسنات من عند الله تفضلاً منه سبحانه على عباده ، والسيئات تأتى بسبب اتباع الهوى والنفس والشيطان، والبعد عن منهج الشرع ، وأما الآية الثانية فإنها تدل على أن الحسنات والسيئات من عند الله سبحانه ، لأنه لا يقع فى ملكه إلا ما يريد لقولـه سبحانه : â وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ á.
فمن هنا يتبين أن ما ظاهره التعارض من آيات الكتاب العزيز إنما هو متفق لا تعارض فيه وهذا بعد البحث والنظر ، وما يراه الناس من تعارض ظاهرى سببه خطأ فى الفهم ، وليس تعارضاً فى القرآن ، يقول سبحانه : âلَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ á ، وقد أفردت كتب كثيرة لإزالة شبه التناقض فى هذا الشأن.
فصاحة القرآن وبلاغته :
فألفاظ القرآن الكريم سهلة على السمع وغير متنافرة ، وتتلاءم مع الحس والذوق العربى الأصيل ، وفى هذا يقول الوليد بن المغيرة ـ وهو مشرك ـ حينما سمع آيات من القرآن : " والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يُعلى عليه " . وقد جمعت عباراته بين البلاغة والمعانى السامية ، ويظهر ذلك فى مجادلاته وحججه وأمثاله وتشبيهاته وإثباته للعقائد الصحيحة ، ودحض أباطيل المعاندين وغير ذلك من معانيه وعجائبه التى لا تنتهى ، وسهولة حفظه ، وقوة تأثيره فى القلوب والعقول ، ومطابقة آياته لمقتضى الحال ، فأحياناً تكون الآيات قصيرة تلمس شغاف القلوب ، وتهز النفوس ، وأحياناً أخرى تمتاز الآيات بالطول والتفصيل فى بيان الأحكام ، ففى مواضع الترغيب نجد الآيات القرآنية تفيض باللين والرفق والرحمة والبشارة مثل قوله تعالى: â وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌá ، وفى مواضع الترهيب والتخويف نجد الآيات تهز النفوس وتزلزل الأفئدة مثل قوله تعالى : â يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌá ، وأيضاً يقول سبحانـه : âخُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَá.
فاشتمال القرآن على الأساليب المتنوعة ، بتنوع المقامات والأحوال بأسلوب عربى أصيل ليدل دلالة واضحة على سمو بلاغة القرآن وفصاحة ألفاظه .
اشتمال آياته على الحقائق العلمية والسنن الكونية التى لايزال العلم يكشف كل يوم منها جديد:
لقد أنزل الله القرآن ليكون هدى للناس وحجة على بعثة محمد r ، ودستوراً للأمة يضع لهم مناهج صلاح حياتهم فى الدنيا وسعادتهم فى الآخرة، وليس من أغراضه تقرير النظريات العلمية فى الكون ، ولكنه فى بعض المقامات تشير الآيات إلى حقائق علمية وأسرار كونية كشف عنها العلم فى عصور لاحقة على نزول هذه الآيات ، ولم يكن للناس بها علم قبل نزولها ، مما يدل على أن القرآن كتاب أُنزل من عند الله العليم الخبير، كما يدل على صدق رسوله محمد r النبى الأمى والذى قـال الله فيـه : â وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ á، وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله سبحانه: â سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ á.
ومن هذه الآيات الدالة على إعجاز القرآن من هذا الوجه قوله تعالى: âأَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ á ، فقد أخبر القرآن أن السماوات والأرض كانتا شيئاً واحداً ثم انفصلتا بأمر الله تعالى، وقولـه سبحانـه : â وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ á ، وقوله سبحانه : â وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ á، وقوله : â مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ á ، وإخباره عن أطوار خلق الإنسان فى قوله سبحانه : â وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَá.
وقوله سبحانه : â وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا á ، وقولـه : âوَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِá.
وقوله سبحانه : â إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ á ، فلقد قرر العلم الحديث أن كل شئ فى هذا الكون البديع يسير بدقة بالغة ، كما هو الحال فى توزيع النجوم والكواكب وجاذبيتها بعضها لبعض ، كما أن تركيب الهواء بقدر ، وتركيب الماء بقدر ، وخلق الزرع والثمر بقدر ، وخلق الإنسان بقدر، وسير الدورة الدموية فى جسد الإنسان بقدر .. وهكذا كل كبيرة وصغيرة فى هذا الكون يخضع لتقدير الله سبحانه .
وقوله تعالى : â وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ á، وقوله فى إشارته لاختلاف بصمات أصابع الناس : âأَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُá، وغير ذلك من الآيات التى اشتملت على حقائق علمية قبل أن يكتشفها العلم، فهذا برهان على إعجاز القرآن وأنه من عند رب العالمين .
وقد بينّا أنه قد أفردت كتب كثيرة لبيان الإعجاز العلمى لهذا الكتاب العزيز.
س18 :
بين منزلة السنة من القرآن الكريم من حيث دلالتها على الأحكام مع التمثيل لكل ما تذكر.
الإجـــــــــــــــــابة
منزلة السنة من القرآن الكريم من حيث دلالتها على الأحكام :
لقد جاءت السنّة لتبين لنا القرآن الكريم ، لقوله تعالى : â وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ á.
وعلى هذا فإن السنّة قد تأتى مبينة لمجمل القرآن الكريم ، أو موضحة لمشكله ، أو مخصصة لعامه ، أو مقيدة لمطلقه ، وقد تأتى مؤكدة للقرآن الكريم ، وقد تدل على حكم سكت عنه القرآن ، وقد تكون ناسخة لحكم ثبت بالقرآن .
ونوضح منزلة السنة من القرآن الكريم من حيث الأحكام التى تدل عليها فيما يلى :
أولاً : تبيين مجمله ، وتوضيح مشكله ، وتخصيص عامه ، وتقييد مطلقه:
ومثال السنة المبينة للقرآن :
أن القرآن أمر بالصلاة والزكاة فى قوله تعالى : â وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ á ، وأمر بالصوم فى قوله تعالى : â كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ á ، وأوجب الحج فى قوله تعالى : â وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً á.
والصلاة والزكاة والصوم والحج جاءت فى الآيات مجملة ، وجاءت السنّة ، وبينت هذا الإجمال ببيان كيفية الصلاة ومواقيتها وأعداد ركعاتها، والقراءة فيها .
وبالنسبة للزكاة : بينت السنة الأموال التى تجب فيها الزكاة ، ومقاديرها. كما بينت كيفية أداء فريضة الحج وأحكام الصيام ، وفى قوله تعالى : âوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا á ، فالسنة هى التى بينت صحيح البيع وفاسده وأنواع الربا المحرم .
ومثال السنة الموضحة لمشكل القرآن:
تفسيره صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : â وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ á ، بأن المراد بالخيط الأبيض والأسود ، هو بياض النهار وسواد الليل .
ومثال تخصيص العام:
قوله صلى الله عليه وسلم : « ليس لقاتل ميراث » فهذا مخصص لعموم قوله تعالى : â يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ á ، فالآية تدل على أن كل ولد يعد وارثاً ، وقد خصصت السنة هذا العموم بألا يكون الوارث قاتلاً ، ومثله قوله تعالى : âحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ á ، فإن التحريم يشمل ميتة البر والبحر ، وقد خصصت السنة هذا العموم بقوله صلى الله عليه وسلم عن البحر : « هو الطهور ماؤه الحِل ميتته » وبهذا تكون ميتة البحر حلالاً ، وليس حراماً .
ومثال تقييد المطلق:
قطع الرسول r يد السارق اليمنى من الرسغ، فإنه مقيد لمطلق كلمة ] أيديهما [ فى قوله تعالى : â وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا á . وحديث الرسول r فى الوصية : «الثلث والثلث كثير» مقيد لمطلق الوصية فى قوله تعالى : â مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ 3 á ، يعدم الزيادة على ثلث التركة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الثورة
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 113
معدل النشاط : 128
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : الحقوق
الترم : السادس

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الجمعة 05 أغسطس 2011, 12:49 am

ثانياً :
وقد تأتى السنّة بحكم غير موجود فى القرآن بعينه ، لكنه دلّ عليه إجمالاً ، ومن ذلك تحريم التزين بالذهب ولبس الحرير على ذكور المسلمين ، والأحاديث الدالة على ميراث الجدة ، ووجوب صدقة الفطر ، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها .. ونحو ذلك ، إلا أن القرآن قد دل على هذه الأحكام على سبيل الإجمال فى قوله تعالى : â مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ á، وقوله تعالى : â وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا á.
ثالثاً :
وقد تأتى السنة مؤكدة للقرآن الكريم ، ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع : « كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم » ، فإنه موافق لقوله تعالى : â يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ á. وقوله صلى الله عليه وسلم : « استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هنّ عندكم عوانٍ»، فإنه مؤكد لقوله تعالى : â وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ á.
رابعاً :
وقد تكون السنة ناسخة لحكم ثبت بالقرآن مثل قوله صلى الله عليه وسلم : « إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث» فإنه يكون نسخاً لوجوب الوصية فى قوله تعالى : â كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ á.

س19 :
اذكر أدلة المنكرين لحجية الإجماع الصريح ، وبماذا رد جمهور العلماء على استدلال المنكرين بكل دليل منها ؟
الإجـــــــــــــــــابة
أدلة المنكرين لحجية الإجماع :
يرى الشيعة والخوارج أن الإجماع لا يعتبر دليلاً شرعياً واستدلوا بالأدلة الآتية :
قول الله تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {.
فالآية الكريمة قد أمرت برد الشئ المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، ولم ترده إلى الإجماع ، فدل هذا على أن الإجماع ليس بحجة شرعية.
ورد الجمهور على الاستدلال بأن الآية أمرت برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والإجماع من الأمور المتنازع فيها فيجب رده إليهما ، وبالرد إلى الكتاب والسنة ثبت أن الإجماع حجة شرعية لأن النصوص فيهما دلت على حجيته كما قدمنا .
بما روى عن معاذ بن جبل أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما بعثه إلى اليمن قال لـه : " كيف تقضى ؟ " قال : أقضى بكتاب الله، قال : " فإن لم تجد فى كتاب الله ؟ " قال : فبسنة رسول الله ، قال : " فإن لم تجد فى سنة رسول الله ولا فى كتاب الله ؟ " قال : أجتهد رأيى ولا آلو ـ أى لا أقصر ـ فضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدره (أى صدر معاذ) وقال : " الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله ".
ووجه استدلالهم بالحديث أنه لو كان الإجماع حجة شرعية لذكره معاذ فى الحديث ، لكنه لم يذكره ، فدل ذلك على أنه ليس بحجة .
ورد الجمهور على ذلك بأن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقر معاذاً على أدلة التشريع التى ذكرها فى الحديث وهى : الكتاب والسنة والاجتهاد ، ولم يذكر الإجماع ، لأن الإجماع لم يكن حجة شرعية فى عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم .
إن الإجماع يصعب تحققه لأن العلماء المجتهدين متفرقون فى البلاد المختلفة والمتباعدة فى الشرق والغرب ، ولا يمكن الوقوف على اتفاقهم فى مسألة معينة .
وأجيب عن هذا بأنه إذا كان يصعب فى الزمان الماضى معرفة آراء العلماء المجتهدين بسبب قلة وسائل الاتصال ، إلا أنه قد تيسر فى زمننا هذا معرفة آرائهم واتفاقهم نظراً لتقدم وسائل الاتصال المتعددة ، ويمكن تحقق ذلك فى مكان وزمان واحد فى صورة مؤتمر علمى ونحوه.

س20 :
ما المراد بمستند الإجماع ؟ ثم اذكر ثلاثة أمثلة لمستند الإجماع.
الإجـــــــــــــــــابة
مستند الإجماع :
إن اتفاق المجتهدين لابد أن يكون له مستند شرعى ، أى دليل شرعى يستند عليه المجتهدون فى الحكم الشرعى الذى اتفقوا عليه ، كالقرآن أو السنّة أو القياس أو المصلحة المرسلة ، أو تطبيق قواعد الشريعة ومبادئها العامة ونحو ذلك .
ومن أمثلة الإجماع المستند إلى القرآن : الإجماع على تحريم الزواج بالجدة استناداً إلى قوله تعالى : â حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ á أى أصولكم ، فإن الجدة أم .
ومن الإجماع المستند إلى السنة :
إجماعهم على توريث الجدة السدس ، فإنه مستند إلى ما روىَّ أنه صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس .
ومن صور الإجماع المبنى على القياس :
إجماع الصحابة على خلافة أبى بكر الصديق ـ رضى الله عنه ـ قياساً على إمامته فى الصلاة، إذ قالوا : "رضيه رسول الله r لديننا أفلا نرضاه لدنيانا " ، وإجماعهم على أن حد شرب الخمر ثمانون جلدة ، فإن إجماعهم كان قياساً على حد القذف ، وقد قال الإمام علىّ ـ رضى الله عنه ـ فى شارب الخمر : "إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى ثمانون".

س21 :
ما مفهوم القياس اصطلاحاً وبين موضوعه ، ثم عرف أركانه مع التمثيل.
الإجـــــــــــــــــابة
والقياس اصطلاحاً هو :
عرفه أبو الحسن البصرى بأنه : " تحصيل حكم الأصل فى الفرع لاشتراكهما فى علة الحكم عند المجتهد ".
وعرف أيضاً بأنه : " إلحاق أمر لا نص فيه بأمر فيه نص فى الحكم الشرعى الثابت للمنصوص عليه لاشتراكهما فى علة هذا الحكم".
وموضوع القياس : طلب أحكام الفرع التى لم يرد فيها نص من الأصول المنصوص عليها لوجود العلة الجامعة بين الأصل والفرع.
فإذا وجدت واقعة ليس فى حكمها نص خاص من القرآن أو السنّة، ولم ينعقد فى شأنها إجماع ، فتلحق بواقعة أخرى مشابهة لها فى علة الحكم، وقد ورد فيها نص ، فيثبت حكم الواقعة المنصوص عليها للواقعة غير المنصوص عليها لاشتراكهما فى علة الحكم .
أركــان القياس :
ويشتمل القياس على أربعة أركان هى :
الأصل :
وهو الحادثة المنصوص عليها ، ويسمى المقيس عليه .

الفرع :
وهو الحادثة غير المنصوص عليها ، ويُراد تسويته بالأصل فى حكمه ، ويُسمى المقيس .
حكم الأصل:
وهو حكم الحادثة التى ورد فيها نص ، ويُراد أن يكون حكماً للفرع.
العلـة:
وهى الوصف الجامع بين الأصل والفرع ، ويسوى الفرع بالأصل فى الحكم لوجود هذا الوصف فى الفرع.
وأما حكم الفرع فهو ثمرة القياس ، وليس ركناً فيه.
فالأصل فى المثال الأول هو الخمر ، والفرع هو نبيذ غير العنب من البلح أو الشعير ، وحكم الأصل هو التحريم ، والعلة هى الإسكار .
والأصل فى المثال الثانى هو فعل الوارث القاتل ، والفرع هو فعل الموصى له القاتل ، والحكم هو الحرمان من المال الذى كان ثابتاً بحكم الشرع ، والعلة الجامعة بين الأصل والفرع هى استعجال أخذ الحق قبل أوانه.

س22 :
اذكر أدلة جمهور الأصوليين على حجية القياس الصريح.
الإجـــــــــــــــــابة
وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن القياس أصل من أصول الشريعة، ومصدر للأحكام الشرعية.
واستدل الجمهور على حجية القياس بالكتاب والسنّة والإجماع والعقل:
أما الكتاب :
فقول الله تعالى : â يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاًá.
ففى هذه الآية الكريمة أمر من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله وأولى الأمر ، وأمر بالرد إلى القرآن والسنّة إذا حدث تنازع فى شئ .
والقياس يعد من باب الرد إلى الكتاب والسنّة ، لأنه إلحاق أمر غير منصوص عليه بأمر منصوص على حكمه فى القرآن والسنّة .
وأيضاً قول الله تعالى : â فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ á ، أى اتعظوا، وتدبروا ، وانظروا فيما نزل بيهود بنى النضير من إخراجهم من بيوتهم ، وإجلائهم عن المدينة ، بسبب نقضهم العهود التى أبرموها مع رسول الله r ، وأولوا الأبصار هم أهل العقول والبصائر .
وقال الواحدى : " ومعنى الاعتبار : النظر فى الأمور ليعرف بها شئ آخر من جنسها " ، أى أن من يفعل مثل فعلهم يجرى عليه حكمهم، وهذا هو المراد بالقياس .
وأيضاً استعمل القرآن الكريم القياس فى الردّ على منكرى البعث بغرض إقناعهم ، قال تعالى : â قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ á.
فالقرآن قاس إعادة المخلوقات وبعثها بعد الفناء على النشأة الأولى ، وبيَّن أن الذى قدر على النشأة الأولى يكون قادراً على الإعادة من جديد وهى أهون من بدء الخلق ، ولذلك يقـول سبحانه : â أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ 4 á.
ومن السنّـة :
* ما روى عن ابن عباس أن امرأة قالت يا رسول الله : إن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ فقال: « أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها» قالت: نعم، قال: « فصومى عن أمك».
روى أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبى r فقالت : إن أمى نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : « نعم ، حجى عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ».
ففى الحديثين دليل على حجية القياس ، لأن الرسول r قاس دين الله فى الصوم والحج على دين العباد فى وجوب القضاء .
* كما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: «كيف تقضى إذ عرض لك القضاء ؟ » ، قال : أقضى بكتاب الله ، قال : «فإن لم تجد فى كتاب الله ؟ » قال : فبسنّة رسول الله r ، قال : « فإن لم تجد فى سنة رسول الله ولا فى كتاب الله ؟ » ، قال أجتهد رأيى ولا آلو، فضرب رسول الله r صدره (أى صدر معاذ) وقال : « الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله » .
فهذا الحديث يدل على وجوب العمل بالقياس ، لأنه صلى الله عليه وسلم أقر معاذاً على العمل بالرأى عند عدم وجود النص من القرآن أو السنّة ، والقياس نوع من الرأى .
روى عن أبى هريرة قال : جاء رجل من بنى فزارة إلى رسول الله r ، فقال ولدت امرأتى غلاماً أسود ، وهو حينئذ يُعرّض بأن ينفيه ، فقال له النبى r : « هل لك من إبل ؟ » قال : نعم ، قال : « فما ألوانها؟» قال : حُمر ، قال : « هل فيها من أورق ؟ » قال إن فيها لوَرِقاً ، قال : « فأنّى أتاها ذلك؟» قال : عسى أن يكون نزعة عرق ، قال : « فهذا عسى أن يكون نزعة عرق » ، ولم يرخص له فى الانتفاء.
وأما الإجماع :
فإن كبار الصحابة قد احتجوا بالقياس ، وعملوا به فى وقائع عديدة منها: أنهم قاسوا تولية أمر الخلافة على إمامته فى الصلاة ، وقالوا : "لقد رضيه رسول الله r لديننا ، أفلا نرضاه لدنيانا " .
كما قاسوا منع الزكاة على ترك الصلاة ، وقال أبو بكر ـ رضى الله عنه ـ فى هذا الشأن : " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة " ، ولم ينكر أحد من الصحابة عليه ذلك ، فكان إجماعاً منهم على العمل بالقياس .
وحينما أسند عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ ولاية القضاء إلى أبى موسى الأشعرى كتب إليه رسالة لتكون دستوراً للقضاء ، ومما ورد فيها : " الفهم الفهم فيما يختلج فى صدرك مما ليس فى كتاب الله وسنّة رسول الله r، ثم اعرف الأشباه والأمثال ، وقس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أقربها إلى الله تعالى ، وأشبهها بالحق ".
وقاس علىّ حد شرب الخمر على حد القذف بقوله : " إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى ثمانون " .
3ـ ومن الأدلة العقليـة على حجية القياس :
أن نصوص القرآن والسنّة محدودة متناهية ، لانتهاء الوحى بوفاة رسول الله r ، وحوادث الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية ، ولا سبيل إلى تنظيم الحوادث غير المتناهية وفقاً لأحكام الشرع إلا بمعرفة علل الأحكام وإعمال القياس ، وبذلك تفى الشريعة بحاجات الناس المتجددة والمتطورة وتحقق مصالحهم فى كل زمان ومكان عن طريق القياس .

س23 :
من له أهلية القياس ؟ ثم عرف نوعيه مع التمثيل لكل منهما.
الإجـــــــــــــــــابة

لا يصح القياس إلا ممن توفرت فيه شروط الاجتهاد كالعلم بأحكام القرآن وما فيه من عام وخاص ، ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ ، والعلم بالسنة والصحيح منها وغير الصحيح ، وأن يعلم أقوال السلف ، ومواطن الإجماع والاختلاف ، وأن يعرف معنى القياس وشروطه ، وطريقته ، وأن يكون على علم باللغة العربية بالقدر الذى يمكنه من فهم النصوص ، وأن تكون لديه ملكة فى معرفة علل الأحكام .
قال الإمام الشافعى : ولا يقيس إلا من جمع الآلة (أى الأدوات) التى لـه القياس بها وهى : العلم بأحكام كتاب الله فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه وإرشاده .
ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا لم يجد سنة فإجماع المسلمين ، فإن لم يكن إجماعٌ فبالقياس .
ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن، وأقاويل السلف ، وإجماع الناس ، واختلافهم ، ولسان العرب ، ولا يكون لـه أن يقيس حتى يكون صحيح العقل وحتى يفرق بين المشتبه ، ولا يعجل بالقول به دون التثبت (أى التحقق) ، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ويزداد به تثبيتاً فيما اعتقد من الصواب ، وعليه فى ذلك بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول ، وترك ما يترك ، ولا يكون بما قال أغنى منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما يترك إن شاء الله .
فأما من تم عقله ولم يكن عالماً بما وصفنا فلا يحل لـه أن يقول بقياس ، وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه ، كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول فى ثمن درهم ولا خبرة لـه بسوقه .
ومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس لـه أن يقول أيضاً بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعانى .
وكذلك لو كان حافظاً مقصر العقل أو مقصراً عن علم لسان العرب لم يكن لـه أن يقيس ، من قِبل نقص عقله عن الآلة التى يجوز بها القياس، ولا نقول يسع هذا ـ والله أعلم ـ أن يقول أبداً إلا اتباعاً لا قياساً (أى اتباع الخبر من القرآن أو السنة أو الإجماع أو ما عرف من العلم) ".
نوعــا القياس :
للقياس نوعان وهما :
القياس الجلى
أى الذى يتبادر إلى الذهن فى أول الأمر ، وهو ما كانت علة الفرع فيه أقوى من الأصل.
ومثاله قياس شتم الوالدين على التأفيف لاشتراكهما فى العلة وهى الإيذاء، والإيذاء فى الشتم أشد من الإيذاء فى التأفيف ، ولذا فإن الشتم يكون أولى بالتحريم من التأفيف المنهى عنه فى قولـه تعالى : } فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ{.
والقياس الجلى يشمل : القياس المساوى ، وهو ما يكون ثبوت الحكم فى الفرع مساوياً لثبوته فى الأصل ، وتكون العلة فى الفرع مساوية للعلة فى الأصل.
مثاله : قياس المرأة على الرجل فى وجوب الكفارة عليها إذا رضيت بالجماع وهى صائمة فى رمضان .
وأيضاً : قياس إحراق مال اليتيم على أكله المنصوص على حرمته فى قولـه تعالى : } إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً { ، لاشتراك الأصل والفرع فى العلة وهى الإتلاف .
القياس الخفى :
وهو ما انتفت فيه الأولوية والمساواة بأن يكون ثبوت الحكم فى الفرع أضعف من ثبوته فى الأصل ، وتكون العلة فى الفرع أضعف منها فى الأصل.
ومثاله قياس النبيذ على الخمر لاشتراكهما فى علة الإسكار ، والعلة ثابتة فى الأصل بصورة أقوى من النبيذ .




س24 :
ما مفهوم الاجتهاد فى اصطلاح الأصوليين ؟ وما المراد بالمجتهد ؟ واذكر أدلة الاجتهاد الشرعية ، وبين أهميته .
الإجـــــــــــــــــابة

والاجتهاد فى اصطلاح الأصوليين : هو " بذل الوسع فى نيل حكم شرعى عملى بطريق الاستنباط".
وعرفه الآمدى بأنه " استفراغ الوسع فى طلب الظن بشئ من الأحكام الشرعية على وجه يُحس من النفس العجز عن المزيد فيه " .
واستفراغ الوسع أو بذلـه الوارد فى التعريف يقتضى أن يفرغ المجتهد كل ما فى وسعه من طاقات عقلية ، وأن يشعر من نفسه العجز عن المزيد فيه ، فلا يكون اجتهاداً مع التقصير.
والمجتهد : هو الفقيه المستفرغ لوسعه من أجل تحصيل حكم شرعى ظنى ، ولابد أن يكون بالغاً عاقلاً.
" أدلة الاجتهاد الشرعية "

وقد دل على مشروعية الاجتهاد الأدلة الآتية :
من القرآن الكريم :
قول الله تعالى : } فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ { .
فالآية الكريمة تدل على إقرار الاجتهاد عن طريق القياس .
وقوله تعالى : } وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ {.
والمشاورة إنما تكون فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق الوحى .
وأيضاً قولـه تعالى : } إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ {.
وما أراده يشمل الحكم عن طريق النص والاستنباط من النصوص، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: } وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ {، وقوله سبحانه : } فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً {.
وما يذكر بالتفهيم إنما يكون بالاجتهاد وليس الوحى .

ومن السنــة :
ما ورى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أن رسول الله r لما بعثه إلى اليمن سأله كيف تقضى إذا عرض لك القضاء ؟
قال : " أقضى بما فى كتاب الله ، قال : " فإن لم تجد فى كتاب الله؟" قال : فبسنة رسول الله ، قال : " فإن لم يكن فى سنة رسول الله ؟ " قال : أجتهد رأيى ولا آلوا ـ أى لا أقصر ـ ، قال : معاذ : " فضرب رسول الله r صدره ، وقال : " الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى الله ورسوله ".
ما ورى عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله r يقول : "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ".
وقد أجمع العلماء على مشروعية الاجتهاد .
وأما العقل :
فإن الشريعة الإسلامية هى خاتمة الشرائع ، وهى شريعة عامة جاءت لكل الناس ، والنصوص الشرعية محدودة ، والوقائع التى تحدث من الناس متجددة ولا حصر لها ، وهذا يقتضى إعمال الاجتهاد حتى يمكن معرفة أحكام الحوادث الجديدة عن طريق القياس ، أو مراعاة المصالح التى تهدف إليها الشريعة ، أو بناء الحكم على مبادئ الشريعة العامة ، وقواعدها الكلية ، وبهذا تكون الشريعة حاكمة لحوادث الزمان المتجددة ، وملاحقة لتطورات العصر .
أهمية الاجتهاد
إن للاجتهاد أهميته بالغة فى أى عصر من العصور ، لأن النصوص الشرعية متناهية ، أما القضايا الحادثة فهى غير متناهية ، ولابد من بيان حكم الشارع لما يستجد من الحوادث ، ومن هنا تبرز أهمية الاجتهاد وضرورته ، فالاجتهاد هو سبيل معرفة الأحكام الشرعية ، إذ لو خلا عصر من العصور عن مجتهد يرجع إليه لمعرفة حكم الشارع لأدى هذا إلى توقف الفقه وجموده، وعدم ملاحقته لتطورات العصر ، ومن أجل ذلك حث الرسول r على الاجتهاد ، وقام به أصحابه رضوان الله عليهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الثورة
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 113
معدل النشاط : 128
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : الحقوق
الترم : السادس

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الجمعة 05 أغسطس 2011, 12:49 am


س25 :
وضح محل الاجتهاد مع التمثيل لكل ما تذكر.
الإجـــــــــــــــــابة

محل الاجتهاد ما لا نص فيه أصلاً ، أو ما فيه نص غير قطعى ، ولا محل للاجتهاد فيما فيه نص صريح قطعى.
فالوقائع التى يراد معرفة حكمها إذا دل على الحكم الشرعى فيها دليل صريح قطعى الثبوت والدلالة فلا مجال للاجتهاد فيها. ويجب تنفيذ ما دل عليه النص، ففى قولـه تعالى: } وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ { نجد أن السنة القولية والعملية بينت المراد من الصلاة والزكاة ، فلا مجال للاجتهاد فى معرفة المراد منها ، وكذلك قوله تعالى : } الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ { فلا محل للاجتهاد فى عدد الجلدات، وكذلك فى الظهار يقول تعالى : } وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ { فلا محل للاجتهاد فيما يتعلق بكفارة الظهار ، لأنها وردت بنص قطعى الثبوت والدلالة ، وكذلك قولـه تعالى : }يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ { فلا محل للاجتهاد فى توزيع الميراث الثابت بنصوص قطعية الثبوت والدلالة .
وكذلك السنة المتواترة التى تبين الأموال التى يجب فيها الزكاة ، ومقدار النصاب من كل مال ، ومقدار الواجب فيه ، وغير ذلك من النصوص القطعية فى ثبوتها ودلالتها فلا محل فيها للاجتهاد .
أما إذا كانت الواقعة التى يراد معرفة حكمها الشرعى لم يرد نص على حكمها فى القرآن أو السنة أو ورد فيها نص ظنى فى ثبوته أو فى دلالته فإنها تكون محلاً للاجتهاد.
كما فى قوله تعالى: } وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ { فهذه الآية الكريمة قطعية الثبوت ، وقطعية ـ أيضاً ـ فى دلالتها على وجوب العدة على المطلقة ، إلا أنها ظنية فى دلالتها على المراد من لفظ (قروء) هل هو الحيضات أم الأطهار ، ولذلك اختلف الفقهاء فى المراد به.
ومثل قولـه r : " أن الله أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث".
فالحديث ظنى الثبوت لأنه حديث آحاد ، وهو وإن كان خبر آحاد إلا أن العلماء تلقته بالقبول وعملت به.
إن المجتهد عليه أن يبحث فى الدليل الظنى الثبوت من حيث سنده ، وطرق وصوله إلينا عن رسول الله r ، ودرجة رواته من حيث العدالة والضبط والثقة والصدق ، وفى هذا يختلف تقدير المجتهدين للدليل ، فمنهم من يطمئن إلى روايته ويأخذ بها ، ومنهم من لا يطمئن إليها ولا يأخذ بها، ولهذا اختلف المجتهدون فيما توصلوا إليه من أحكام عملية.
فإذا اطمأن المجتهد إلى صحة السند ، وصدق الرواة اجتهد فى معرفة ما يدل عليه الدليل من الأحكام ، لأن الدليل قد يدل ظاهره على معنى ، ولكنه ليس هو المراد ، وقد يكون عاماً ، وقد يكون مطلقاً ، وقد يكون على صيغة الأمر أو النهى.

س26 :
بين حكم الاجتهاد التكليفى؟
الإجـــــــــــــــــابة

والاجتهاد قد يكون فرض عين ، وقد يكون فرض كفاية على الأمة، وقد يكون مندوباً إليه ، وقد يكون مكروهاً ، وقد يكون حراماً .
ويكون الاجتهاد فرض عين على المجتهد فى حالتين :
الحالة الأولى :
وتكون فى حق نفسه ، إذا اجتهد فى واقعة ليس لها حكم شرعى ، فإنه يتعين عليه العمل بمقتضى اجتهاده ، فلا يجوز له أن يقلد غيره.

والحالة الثانية :
وتكون فى حق غيره ، وهى ما إذا حدثت واقعة اقتضت البحث والاجتهاد لبيان حكم الشارع فيها ، ولم يكن فى البلد مجتهد غيره ، فإنه يتعين عليه أن يجتهد فيها لبيان حكم الشارع ، وكما إذا ضاق الوقت عن سؤال غيره فى حالة عدم وجود شخص آخر للقيام بهذه المهمة فيصير الاجتهاد فرض عين عليه.
ويكون الاجتهاد فرض كفاية على الأمة كلها:
بحيث يجب عليها أن تعد من بين علمائها الذين هم أهل للاجتهاد من يتولى القيام به ، وإلا أثم الجميع.
والدليل على ذلك قول الله تعالى : } وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ {.
فالآية الكريمة تحض على طلب العلم دون تحديد شخص بعينه لأن الاجتهاد لو فرض على كل الأفراد لتعطلت مصالح الناس ، وتوقفت فلزم أن يقوم به بعض أفراد الأمة الذين تؤهلهم ملكاتهم الفكرية واستعدادهم العلمى للقيام بمهمة العلم والاجتهاد.
وأيضاً قوله تعالى : } فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { فالآية تأمر بسؤال العلماء المجتهدين عند عدم العلم بالجواب ، وهذا يقتضى ضرورة وجودهم ليبينوا للناس حكم الله تعالى لأن العلماء قد اتفقوا على أن العامة عليها تقليد العلماء ولا يجوز لها الفتيا لجهلها بالتحليل والتحريم.
وبناء على ذلك فإنه لا يجوز خلو أى عصر من العصور من المجتهدين لأن الاجتهاد إما أن يكون فرضاً عينياً أو واجباً كفائياً.
ويكون الاجتهاد مندوباً إليه:
فى حالة الافتراض الفقهى فى الأمور التى هى محتملة الحدوث ، بأن يفترض الفقيه الحادثة قبل وقوعها، ويجتهد فيها لبيان حكم الشارع ، فإذا وقعت كان الاستعداد لها قائماً ، فيقضى فيها بما توصل إليه اجتهاده قبل وقوعها ، أو أن يستفتيه سائل قبل وقوع الحادثة فيجتهد فى الإفتاء.
ويكون الاجتهاد مكروهاً فيما يفترض من الوقائع التى لم تجر العادة بحدوثها ، فإن العمل به عبث لا فائدة منه.
ويكون الاجتهاد حراماً فى الأحكام التى ثبتت بدليل قطعى فى ثبوتها وفى دلالتها ، وكذلك الأحكام التى أجمع عليها المجتهدون لأنه لا اجتهاد مع النص أو الإجماع.

س27 :
وضح أربعة من الشروط الأساسية للاجتهاد.
الإجـــــــــــــــــابة
أن يكون عالماً بنصوص القرآن الكريم : فيشترط فيه أن يكون عالماً بآيات الأحكام فى القرآن الكريم ، ودقائقها ، وأن يعلم العام منها والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمحكم والمتشابه ، وكل ما يتعلق بآيات الأحكام ، وأن يكون عارفاً بأسباب النزول وعارفاً بالناسخ والمنسوخ فى نصوص الأحكام بحيث لا يخفى عليه شئ من ذلك مخافة أن يقع فى الحكم بالمنسوخ.
ولا يشترط معرفته بجميع الكتاب ، بل بما يتعلق منه بالأحكام.
أن يكون عالماً بالسنة : بحيث يستطيع أن يعرف درجة سند هذه السنة من الصحة أو الضعف رواية ودراية .
ولقد قيض الله سبحانه وتعالى للسنة العلماء المخلصين الذين هبوا للدفاع عنها وحمايتها من أعدائها ، وتعقبوا الوضع والوضاعين وعملوا على تنقيتها مما دسوه فيها من زيف وضلال وحذروا المسلمين من اتباعهم، وأثبتوا كذبهم على رسول الله r على أساس علمى ومنهجى فوضعوا علم الجرح والتعديل ، وقد تضمن هذا العلم البحث فى أحوال الرجال ورواة السنة وتاريخهم وعدالتهم وثقتهم وضبطهم ، كما تضمن وضع القواعد المتعلقة بسند الحديث ومتنه حتى لا يقبل من الأحاديث إلا ما عرف رواتها، وتوفرت شروط القبول فيهم من عدالة وثقة وضبط ، فلا تقبل رواية من ثبت كذبه أو غفلته أو فسقه أو نسيانه .
كما وضعوا العلامات التى تدل على الوضع فى المتن مثل مخالفته لصريح القرآن الكريم ، أو ضعف أسلوبه ، أو فساد معناه ، وغير ذلك من الأمور التى تناولتها كتب السنة المتخصصة فى هذا المجال ، فمتى توفرت فيه شروط القبول المتعلقة بسند الحديث ومتنه قبل وإلا رد .
ولم يقتصر دور العلماء على التحرى فى سند الحديث والتحقق من المروى ، بل أضافوا إلى ذلك مجموعة من القواعد العامة يتم على أساسها تقسيم الحديث إلى أقسام وأنواع باعتبار الثقة فيه وعدمها ، فقسموا الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ، وألفوا كثيراً من الكتب فى الكشف عن الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة .
وبهذا حمى الله السنة من أعداء الإسلام أو الجهلة الذين لا يدركون عواقب الأمور ، لأنه سبحانه تكفل بحفظ دينه من عبث العابثين ، وجهل الجاهلين ، ومكر الماكرين ، وقد وعد بذلك فى قوله عزل وجل : } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { . ويشترط أن يكون المجتهد عارفاً بذلك كله.
ويقول الإمام الشوكانى : والحق الذى لا شك فيه ولا شبهة أن المجتهد لابد أن يكون عالماً بما اشتملت عليه مجاميع السنة التى صنفها أهل الفن كالأمهات الست وما يلحق بها مشرفاً على ما اشتملت عليه المسانيد والمستخرجات والكتب التى التزم مصنفوها الصحة ، ولا يشترط فى هذا أن تكون محفوظة مستحضرة فى ذهنه ، بل يكون ممن يتمكن من استخراجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحاجة إلى ذلك ، وأن يكون له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف بحيث يعرف حال رجال الإسناد معرفة يتمكن بها من الحكم على الحديث بأحد الأوصاف المذكورة، وليس من شرط ذلك أن يكون حافظاً لحال الرجال عن ظهر قلب ، بل المعتبر أن يتمكن بالبحث فى كتب الجرح والتعديل من معرفة حال الرجال مع كونه ممن له معرفة تامة بما يوجب الجرح ، وما لا يوجبه من الأسباب، وما هو مقبول منها وما هو مردود ، وما هو قادح من العلل ، وما هو غير قادح ".
ويرى الإمام أبو حامد الغزالى والرافعى وجماعة من الأصوليين أنه يكفى المجتهد أن يكون عنده أصل يجمع أحاديث الأحكام كسنن أبى داود، والسنن الكبرى للبيهقى ، أو أصل وقعت العناية فيه بجمع أحاديث الأحكام، ويكتفى فيه بمواقع كل باب ، فيراجعه عند الحاجة.
أن يكون عالماً باللغة العربية : لأن القرآن الذى جاء بهذه الشريعة عربى ، وكذلك السنة النبوية الشريفة جاءت بلسان عربى ، يقول تعالى : }وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ { وقوله تعالى : } وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم { ، واشتراط علمه باللغة العربية بحيث يمكنه تفسير ما ورد فى الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ، ولا يشترط أن يكون جامعاً لها ، بل المعتبر أن يتمكن من معرفة معانيها من مصادرها الأصلية ، وأن يتمكن من معرفة خواص تراكيبها ، وما اشتملت عليه من بيان وجمال ومزايا ، وأن يستطيع التمييز بين دلالات الألفاظ من الحقيقة والمجاز ، والكلى والجزئى ، والمفرد والمركب ، والعام والخاص، والنص والظاهر ، والمطلق والمقيد ، والمنطوق والمفهوم ، والاقتضاء والإشارة ، ونحو ذلك.
أن يكون عالماً بأصول الفقه : وهذا شرط أساسى للاجتهاد إذ أن أصول الفقه من أهم العلوم للمجتهد ، لأنها تبين له كيفية استنباط الأحكام من النصوص ، فأصول الفقه يبحث فى الأدلة التى تبنى عليها الأحكام ، ويبين للمجتهد الشروط التى يجب توفرها للاستدلال بها ، ويتناول قواعد استنباط الأحكام من الأدلة ، فيبين أنواع الألفاظ باعتبار وضعها لمعانيها وهى الخاص والعام والمشترك ، وتقسيم الألفاظ باعتبار استعمالها إلى حقيقة ومجاز وصريح وكناية ، ثم يبين وضوح دلالات الألفاظ وخفاءها ، ودلالة الألفاظ على معانيها على النحو الذى قدمناه فى هذه الدراسة.
ويدخل فى العلم بأصول الفقه العلم بالقياس لأنه من أهم الأدوات التى يحتاجها المجتهد لاستخراج الأحكام من الأدلة ، بعد معرفة أوصاف العلل التى يقوم عليها .
والعلم بالقياس يقتضى العلم بثلاثة أمور.
أولاً :
العلم بالنصوص التى يبنى عليها ، والعلل التى قامت عليها أحكام هذه النصوص ، والتى بها يستطيع المجتهد إلحاق حكم الفرع إليها .
ثانياً :
العلم بشروط القياس التى وضعها الأصوليون مثل معرفة أوصاف العلة التى يبنى عليها القياس ، والأمور التى يصح فيها القياس والتى لا يصح .
ثالثاً :
العلم بالمناهج التى سلكها السلف الصالح للتعرف على علل الأحكام .

س28 :
وضح كل نوع من أنواع الاجتهاد التالية :
أ- الاجتهاد المطلق. ب- الاجتهاد المقيد.
جــ- الاجتهاد الفردى. د – الاجتهاد الجماعى.
هـ- الاجتهاد العام. و – الاجتهاد الخاص.
الإجـــــــــــــــــابة
والاجتهاد المطلق :
هو الذى يكون فيه المجتهد غير ملتزم بأصول وقواعد إمام معين ، وإنما يقوم اجتهاده على مصادر الشريعة وأدلتها ، ويرجع المجتهد فى اجتهاده هذا إلى أصول الشريعة ، ويستنبط منها بطريق مباشر .
والذين قاموا بالاجتهاد المطلق هم فقهاء الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدون. ويمكن أن يطلق على هذا المجتهد المستقل لأنه يستخرج الأحكام الشرعية من أدلتها دون أن يقلد أحداً غيره .
الاجتهاد المقيد :
وهو الذى يتقيد فيه المجتهد بأصول وقواعد مذهب معين من المذاهب الفقهية ، ولا يخرج عنها.
ويمكن أن يطلق على هذا المجتهد مجتهد المذهب ، لأنه يستخرج الأحكام من أدلتها التفصيلية بناء على القواعد والأصول التى يقوم عليها المذهب ، مثل الصاحبين أبى يوسف ومحمد فى المذهب الحنفى ، ومثل ابن القاسم وابن وهب فى المذهب المالكى ، ومثل المزنى والبويطى فى المذهب الشافعى .
ويتلخص عمل مجتهد المذهب فيما يلى :
استخلاص القواعد التى كان يلتزم بها الأئمة أصحاب المذاهب الفقهية.
استنباط الأحكام التى لم تؤثر عن أصحاب المذاهب الأولين ، إعمالاً لتلك القواعد . وهؤلاء المجتهدون هم الذين حرروا الفقه المذهبى ، ووضعوا الأسس لنمو هذه المذاهب والبناء عليها .
والاجتهاد الفردى:
هو الذى يقوم به شخص توفرت فيه شروط الاجتهاد ، وقد أقر رسول الله r الاجتهاد الفردى ، فقد أقر r معاذاً على اجتهاده إذا لم يجد نصاً فى القرآن أو السنة فيما يعرض عليه من القضايا كما قدمنا ، ومما كتبه عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى لما بعثه للقضاء: " الفهم الفهم فيما يختلج فى صدرك مما ليس فى كتاب الله وسنة رسوله r ثم اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك واعمد إلى أقربها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق ".
ومن هذا النوع أنا أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان يجتهد فى القضية التى لم يرد فيها نص ولا إجماع ويقول: " هذا رأييى فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمنى وأستغفر الله " ، وقد سئل ابن مسعود عن المفوضة وهى التى مات عنها زوجها ولم يسم لها مهراً فقال : " أقول فيها برأييى فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه برئ ".
الاجتهاد الجماعى:
وهو الذى يقوم به العلماء فى القضايا الجديدة المعروضة عليهم ، وغالباً ما تكون هذه القضايا عامة تمس المصالح العامة للأمة.
والدليل على هذا النوع من الاجتهاد قوله تعالى : } وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ {.
وهذا يدل على وجوب توفر العلماء الذين يقومون بالأمر المعروف والنهى عن المنكر وهذا الوجوب على الكفاية وليس كل الناس علماء.
وأيضاً قولـه تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {.
فالله سبحانه أمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، والعلماء هم الذين يقومون بهذه المهمة ، لأنه ليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة.
وقيل إن : " أولى الأمر " هم الفقهاء والعلماء وأولوا العقل والرأى الذين يدبرون أمر الناس.
وقد عمل الصحابة رضى الله عنهم بالاجتهاد الجماعى ، ودليل ذلك اتفاقهم على جمع الناس على مصحف واحد ، وترتيب واحد ، وحرف واحد، أى على قراءة واحدة بلغة قريش.
الاجتهاد العام:
هو الذى يجتهد فى كل فروع الفقه وموضوعاته.
وقد أطلق كثير من علماء الأصول على المجتهد الذى يفتى فى جميع مسائل الفقه المجتهد المطلق.
والاجتهاد الخاص:
هو الذى يكون فيه المجتهد متخصصاً فى موضوع معين من موضوعات الفقه أو فروعه أو مسائله دون غيرها ، وهو ما أطلق عليه الأصوليون " تجزؤ الاجتهاد أو انقسامه " كمن استفرغ وسعه فى العلم بالفرائض وهو المواريث ، وأدلتها واستنباطها من الكتاب والسنة دون غيرها من العلوم ، أو فى باب الجهاد أو الحج أو غير ذلك.

س29 :
بين المقصد العام للتشريع الإسلامى مدعماً ما تذكره بالأدلة الشرعية.

الإجـــــــــــــــــابة

والغاية الأساسية من التشريع الإسلامى تحقيق مصالح العباد فى الدنيا والآخرة بجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم . وإن من يتتبع نصوص الشارع الحكيم فى القرآن أو السنة يجدها تهدف إلى تحقيق هذه الغاية ، ويدل على ذلك التعليلات العديدة للنصوص الشرعية:
يقول تعالى فى تعليل إرسال الرسل : } وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{ ، ويقول سبحانه فى الطهارة : } مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { ، ويقول سبحانه فى شأن الصلاة : } وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ { ، ويقول جل وعلا فى تعليل شرعية الزكاة : } خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا { ، وفى الصيام يقول تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { ، وفى الحج يقول الله سبحانه : } وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ{، وفى القصاص : } وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { ، وفى تحريم الخمر والميسر يقول تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ{ ، وفى شرعية القتال فى سبيل الله وسبيل حماية المستضعفين يقول تعالى : } وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً { ، ونحو ذلك من النصوص الدالة على تعليلات الأحكام.
ومن هذه النصوص الكريمة وغيرها يتبين لنا أن المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام هو تحقيق مصالح الناس فى الدنيا والآخرة بجلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم ، ومصالح الناس تتكون من أمور ضرورية ، وأمور حاجية ، وأمور تحسينية ، فإذا توافرت لهم الضروريات والحاجيات والتحسينات تحققت مصالحهم ، وقامت أحكام التشريع الإسلامى لتحقيق هذه الأمور الثلاثة الضرورية والحاجية والتحسينية ، ولم يهمل الشارع أمراً منها دون أن يشرع أحكاماً تهدف إلى تحقيقها بغرض تحقيق مصالح الناس ، فكل حكم شرعى ما قصد به إلا تحقيق واحد من هذه الأمور الثلاثة المتعلقة بمصالح الناس.

س30 :
لقد قسم علماء الأصول المقاصد العامة للتشريع الإسلامى إلى ضرورية ، وحاجية، وتحسينية ، فما المراد بكل قسم منها – مع التوضيح.

الإجـــــــــــــــــابة

فالمقاصد الضرورية :
هى الأمور التى لابد منها لقيام حياة الناس واستقامة مصالحهم ،
بحيث لو اختلت كلها أو بعضها لاختل نظام حياتهم وضاعت مصالحهم ، وعمت الفوضى والمفاسد جوانب حياتهم ، لأنه يتوقف عليها نظام الحياة ، ومراعاة ضروريات الناس ترجع إلى حفظ خمسة أشياء وهـــى :
1.الدين . 2ـ النفس والنسل . 3ـ العقل . 4ـ العرض . 5ـ المال .
وحفظ هذه الأشياء يكون بتشريعها وتشريع ما يضمن بقاءها وحفظها.
فالديـن :
وهو مجموع العقائد والعبادات والأحكام التى شرعها الله سبحانه لتنظيم علاقات الناس بربهم ، وعلاقات الناس بعضهم ببعض .
وقد شرع الله الدين بإيجاب الإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر ، والنطق بالشهادتين ، وفرض الصلاة والزكاة والصيام والحج. وشرع الله الجهاد فى سبيل الله لحماية الدين من العدوان عليه ، ومقاتلة الذين يصدون عنه ويمنعون نشر الدعوة إليه ، والتصدى لأهل البدع أو الذين يحرفون أحكامه عن مواضعها ويثيرون الفتن فى الدين ، أو يمنعون الزكاة المفروضة ، كما شرع الحجر على المفتى الماجن الذى يحل ما حرّم الله ، وما شابه ذلك .
والنفس والنسل :
فقد شرع الله الزواج للتكاثر وتكوين الأسرة وحرّم الزنا تحريماً قاطعاً وأوجب على الزانى المحصن الرجم وعلى غير المحصن الجلد ، لكى يبتعد عنه الناس ، ويقبلوا على الزواج الشرعى الذى به يحصل التوالد والتناسل ، وينسب به الولد لأبيه ، فتحيا البشرية حياة كريمة يعرف كل فرد فيها واجباته وحقوقه تجاه الأسرة ، وبه يبقى النوع الإنسانى بقاء كريماً منظماً ترفرف عليه معانى السعادة والحب والتماسك والتعاون ، فتسعد الأسرة الصغيرة وهى الخلية الأولى التى يتكون منها المجتمع الكبير ، فتنعكس عليه سعادتها وترابطها .
وحافظ الإسلام على النفس والنسل بإيجاب القصاص على من يعتدى عليها عمداً عدواناً ، وإيجاب الدية والكفارة على القتل الخطأ ، وفرض العقوبات على من يعتدى على ما دون النفس من أطراف ومعان وفرض العقوبة على الزنا ، وأباح تناول المحظورات عند الضرورة محافظة على النفس .
وأما العقل :
فقد أباح الشارع كل ما يقوى نشاطه وينميه ويقيه من الشرور ويجعله فى سلامة دائمة ، كما منع الشارع كل ما يزيله أو يضعفه من المخدرات أو المسكرات ، كما فرض العقوبات الرادعة على تناولها ليبتعد الناس عنها ، حتى يظل العقل سليماً منتجاً ، خالياً من كل ما يشينه أو يوهن من قوته وأدائه .

والعرض :
فقد حافظ الإسلام عليه بتحريم القذف وهو الرمى بالزنا ، وأوجب الحد على القاذف للمحافظة على أعراض الناس ، قال تعالى : }وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { ، ويقول سبحانه أيضاً : } إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ {.
والمال :
أوجب الشارع لإيجاده العمل المشروع ، قال تعالى: }وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ { ، وقال أيضاً : }فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { ، ويقول سبحانــه : } هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ {.
وشرع وسائل كسب المال المشروعة كالبيع والإجارة والتجارة والمضاربة والميراث وإحياء الأرض الموات وما شابه ذلك ، كما شرع ما يحافظ على المال ويحميه فحـرم السرقـة وعاقب عليهـا ، قـال تعالى: }وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا {. وحرم الربا ، قـال تعالى : }وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا { ، وعاقب عليه ، وحرم الغصب وكل ما هو أكل لأموال الناس بالباطل ، قال تعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {. كما حرم الرشوة والغش وخيانة الأمانات والربا وألزم بضمان المتلفات والحجر على السفيه وذى الغفلة ، وغير ذلك من التشريعات التى تهدف إلى حفظ المال .
هذه هى الضروريات الخمس التى تندرج تحت مقصد الضروريات، والتى اهتمت الشريعة اهتماماً بالغاً بالمحافظة عليها .
المقاصد الحاجية :
هى الأمور التى تسهل للناس حياتهم وترفع الحرج والمشقة عنهم ، وإذا فقدت كلها أو بعضها فإنه لا يختل نظام الحياة كما إذا فقدت الضروريات ، ولكن يقع الناس فى الحرج وتلحقهم المشقة والضيق.
وهى ترجع إلى تيسير التعامل بين الناس ، وتشريع الرخص للتخفيف عن العباد .
المقاصد التحسينية أو الكمالية :
وهى الأمور التى تقتضيها المروءة والآداب ، وترجع إلى مكارم الأخلاق ومحاسن العادات ، ويُقصد بها سير الناس فى حياتهم على أقوم منهاج ، وإذا فقد أمر منها لا يختل نظام حياة الناس كما إذا فقد الأمر الضرورى ، ولا ينالهم حرج كما إذا فقد الأمر الحاجى ، ولكن تكون حياتهم غير طيبة وتستنكرها الفطرة السليمة والعقول الراجحة .
وقد شرع الإسلام فى مختلف أبواب العبادات والمعاملات والعقوبات أحكاماً يقصد بها تحقيق الكمال للحياة وتحسينها ، وتُعَوِّد الناس على أحسن العادات وأقوم المناهج .

س31 :
ما الحكم إذا حدث تعارض بين مقاصد التشريع العامة ؟

الإجـــــــــــــــــابة
وإذا حصل التعارض بين الأنواع الثلاثة (الضرورية والحاجية والتحسينية) وكانت المحافظة على نوع منها إخلالاً بالنوع الآخر ، فإنه يجعل الضرورى فى المرتبة الأولى ، ثم الحاجى ، ثم التحسينى ، فلا يراعى حكم تحسينى إذا كان فى مراعاته إخلال بحكم ضرورى أو حاجى، ولا يصح مراعاة حكم حاجى إذا كان فى ذلك إخلال بحكم ضرورى ، لأن كل مرتبة من الحاجيات والتحسينات تعد مكملة لما فوقها ، والمكمل لا يراعى إذا كان فى مراعاته إخلال بما هو مكمل لـه .
وبناءً عليه أبيح كشف العورة للطبيب إذا اقتضت ضرورة العلاج ذلك، لأن ستر العورة من التحسينات والعلاج من الضروريات ، ولا يراعى الأمر التحسيني إذا عارض الضروري ، كما يباح لمن أشرف على الموت جوعاً أن يأكل الميتة ، لأن الامتناع عن أكل الميتة من الأمور التحسينية، وإحياء النفس من الأمور الضرورية ولا يراعى حكم تحسينى إذا كان فى مراعاته إخلال بحكم ضروري .
وكذلك لا يراعى حكم تحسيني إذا كان فى مراعاته إخلال بحكم حاجى ، ولهذا أبيح بيع المعدوم فى السلم واغتفرت الجهالة فى المساقاة والمزارعة ، لأن حاجة الناس اقتضت عدم مراعاة التحسينات عند التعارض مع الحاجيات.
ولا يراعى الحكم الحاجى إذا عارض الضروري ، ولهذا تجب الفرائض والواجبات على المكلَّفين إذا لم يكونوا فى حال تجيز لهم الرخصة فلا اعتبار للمشقة التى يتحملها المكلَّف فى أداء ما كُلِّف به شرعاً، لأن رفع المشقة حاجى ، ووجوب الفرائض على المكلَّف ضروري، ولا يراعى الأمر الحاجى إذا كان فى مراعاته إخلال بالأمر الضروري ، فكل تكليف يتضمن إلزاماً بما فيه كلفة ومشقة ، فتحتمل المشقة من أجل حفظ الضروريات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاكر لله
Admin
Admin


عدد المساهمات : 536
معدل النشاط : 888
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : الحقوق
الترم : تم التخرج

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الجمعة 05 أغسطس 2011, 12:51 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nivertry
نائب المدير العام
نائب المدير العام


عدد المساهمات : 1416
معدل النشاط : 1726
الاوسمة : ....

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الجمعة 05 أغسطس 2011, 8:12 am

thank you
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شريف عوض
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 1
معدل النشاط : 1

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   السبت 22 سبتمبر 2012, 12:29 am

شكرا لك ربنا يسعدك ويعطيك كل ما تتمني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبير عثمان
مشرفة كلية الحقوق
مشرفة كلية الحقوق


عدد المساهمات : 86
معدل النشاط : 156
العمر : 49
الكلية : الحقوق
الترم : الثامن

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الأحد 28 أكتوبر 2012, 2:12 pm

الف شكر وجزاك الله عنا كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خالد
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 378
معدل النشاط : 481
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : الحقوق
الترم : تم التخرج

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الأحد 28 أكتوبر 2012, 2:50 pm

تسلم ايدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رفعت 1967
مشـرف كلية الحقوق
مشـرف كلية الحقوق


عدد المساهمات : 229
معدل النشاط : 273
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : حقوق مفتوح
الترم : الثانى

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الأحد 28 أكتوبر 2012, 4:02 pm

سلمت يداك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
shazlysea
عضـــو جديد
عضـــو جديد


عدد المساهمات : 15
معدل النشاط : 15

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الثلاثاء 04 مارس 2014, 3:17 pm

شكرا لك ربنا يسعدك ويعطيك كل ما تتمني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوصلاح
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 55
معدل النشاط : 55
مكان الامتحان : المنصوره
الكلية : الحقوق

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   الإثنين 18 أغسطس 2014, 7:51 pm

تسلم ايدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
adel elkassar
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 71
معدل النشاط : 149
العمر : 35
مكان الامتحان : القاهرة
الكلية : حقوق
الترم : تالت

مُساهمةموضوع: رد: تطبيقات اصول الفقه   السبت 04 يوليو 2015, 5:51 pm

ربنا يباركلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تطبيقات اصول الفقه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: منتدي كلية الحقوق :: الترم السابع :: الشريعه الاسلاميه (أصول الفقه ) كود 411-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» الالتحاق بدراسة الحقوق
الخميس 13 أكتوبر 2016, 11:12 am من طرف osra26

» مراكز تدريب محاسبين
الثلاثاء 26 يوليو 2016, 9:24 pm من طرف ayaAlrowad

» ملخص التنفيذ للطباعة على طول
الإثنين 25 يوليو 2016, 11:42 pm من طرف ikamal

» الجزء العملى للتنفيذ الجبرى 416
الإثنين 25 يوليو 2016, 11:39 pm من طرف ikamal

» ملخص البابل شيت
السبت 23 يوليو 2016, 6:29 pm من طرف ikamal

» مراكز تدريب محاسبين
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:56 pm من طرف ayaAlrowad

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:37 pm من طرف ikamal

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:35 pm من طرف ikamal

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:34 pm من طرف ikamal

» ملخص قانون العمل عبارة عن ملف وورد
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:25 pm من طرف ikamal

» ملخص الادارة العامة 421 الجزء العملى
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:21 pm من طرف ikamal

» ملخص التنفيذ الجبرى 416
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:00 pm من طرف ikamal

» ملخص المدنى 413
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 4:57 pm من طرف ikamal

» مشاركة في الله سبحانه
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 4:00 am من طرف بكرحسن

» السلام عليكم
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 3:53 am من طرف بكرحسن

» هااااام جدا جدا ف القانون الجنائي
الأحد 27 مارس 2016, 12:37 pm من طرف السيد اسماعيل

» المهم فى الادارى2016
السبت 06 فبراير 2016, 12:42 am من طرف سنترال

» الماجستير المهنى فى التجارة الإليكترونية والتسويق الإليكترونى
السبت 19 ديسمبر 2015, 4:05 pm من طرف ايما تيم

» ملخص الشريعة
الخميس 10 ديسمبر 2015, 9:48 am من طرف mido16

» المؤتمر العربي الرابع : التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية (الإندماج بين النظم الرقمية و النظم الإدارية ) برئاسة المستشار / ايمن الجندي - بفندق اليت ورد - 20 ديسمبر
الخميس 12 نوفمبر 2015, 12:44 pm من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي : المتحدث الرسمي الاعلامي اسطنبول – تركيا للفترة من 20 الى 24 ديسمبر 2015 م
الثلاثاء 10 نوفمبر 2015, 9:37 am من طرف مروة الدار

» ماجستير إدارة الأعمال المهني المصغر – اسطنبول – تركيا للفترة من 22 الى 31 ديسمبر 2015 م
السبت 07 نوفمبر 2015, 10:21 am من طرف مروة الدار

» المؤتمر العربي الرابع : التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية (الإندماج بين النظم الرقمية و النظم الإدارية ) برئاسة المستشار / ايمن الجندي - بفندق سفير - 20 ديسمبر
الأربعاء 04 نوفمبر 2015, 11:42 am من طرف مروة الدار

» البرامج التدريبية: القاهرة – جمهورية مصر العربية بتاريخ : 27 الى 31 ديسمبر 2015 م
الأحد 01 نوفمبر 2015, 10:42 am من طرف مروة الدار

» فعاليات الدار العربية للتنمية الادارية المقرر انعقادها في القاهرة – جمهورية مصر العربية للفترة من 13 الى 17 ديسمبر 2015 م
السبت 31 أكتوبر 2015, 10:20 am من طرف مروة الدار

المواضيع الأكثر شعبية
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
هل شهادة مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح معترف بيها فى التعينات " نعم معترف بها "
مـــــواد كليــــة الحقـــــــــوق
العيب الوحيد فى مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
صدق او لا تصدق طب وصيدلة تعليم مفتوح وتقدم وانته معاك دبلوم صنايع . خش قول رأيك
حصريا تحميل الكتب الدارسيه للترم الاول
القانون النقابي
منظمات دولية الجزء الاول