منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
هذا الصندوق ليس للإزعاج بل هو للترحيب بكم
فإن كان يزعجكم اضغط على ( إخفاء ) ـ
و إن كان يهمكم أمر المنتدى فيسعدنا انضمامكم
بالضغط على ( التسجيل ) تظهر بيانات التسجيل البسيطة
بعدها تصبحون أعضاء و ننتظر مشاركتكم
ِ
فأهلا بكم

فى جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
__________________


... كلية الحقوق &&& كلية التجاره &&& كلية الاداب...
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nada
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 425
معدل النشاط : 604
مكان الامتحان : السعودية
الكلية : الحقوق
الترم : تم التخرج

مُساهمةموضوع: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 23 أكتوبر 2010, 2:27 am

مقدمــــــة
(1) التعريف بقانون العقوبات ومسمياته المختلفة:
يعبر عن مجموع القواعد القانونية التي تعالج الجرائم الجنائية والجزاءات القانونية المقررة لها بتسميات مختلفة أهمها قانون العقوبات والقانون الجنائي والقانون الجزائي. ويربط بين هذه القواعد جميعا أنها ذات طبيعة موضوعية، أي تعالج مسائل تتعلق بالتجريم والعقاب، وذلك من حيث مدى ثبوت حق الدولة في العقاب من عدمه، ونطاق ذلك الحق، وانقضائه.
وأكثر التسميات شيوعاً للتعبير عن القواعد التي تحدد ما يعتبر جرائم جنائية والجزاءات الجنائية المقررة لها هي تسمية "قانون العقوبات". وقد تبدو تلك التسمية قاصرة في الدلالة على كل موضوع القانون محل البحث، إذ توحي بأنه يعالج العقوبات دون الجرائم. بيد أن هذا القصور ليس حقيقياً ، لأن معالجة العقوبات تفترض بطريق اللزوم العقلي معالجة الجريمة
 أقسام قانون العقوبات
يشمل قانون العقوبات بالمعنى السابق قسمين أساسيين هما: القسم العام والقسم الخاص. فالأول يضم القواعد العامة التي يرى المشرع بحسب الأصل صلاحيتها للتطبيق على كافة الجرائم والجزاءات الجنائية. والثاني يحتوى على الأحكام الخاصة بكل جريمة على حدة، حيث يفرد نص خاص لها يبين أركانها دون غيرها ويحدد الجزاء الجنائي من أجلها.
 التشريعات الجنائية الخاصة
لا تقتصر قواعد التجريم والعقاب على تلك المتضمنة فى تقنين العقوبات، وإنما تتسع دائرتها لتشمل عددًا آخر ضخماً ورد في تشريعات أخرى متفرقة تعالج موضوعات خاصة. فالنصوص التي تعالج جرائم القسم الخاص فى التقنين تتعلق عادة بمصالح محمية جنائياً لها صفة الدوام، كحق الدولة في حماية أمنها وحقوق الأفراد في الحياة وسلامة الجسم والملكية والعرض والشرف والاعتبار.
ومع تطور المجتمعات، وتزايد دور الدولة في تنظيم العلاقات المختلفة من خلال التشريع، وشيوع وسائل التقنية الحديثة، وتراجع الوسائل التقليدية في الضبط الاجتماعي، كدور الأسرة والدين والأخلاق والتماسك الاجتماعي.. إلخ، وبزوغ مظاهر جديدة من الانحراف الاجتماعي غير الخاضع للتجريم، بات واضحاً أن نصوص القسم الخاص في تقنين العقوبات لم تعد كافية.
ومن أجل ذلك أخذ المشرع يتدخل فى مجالات متفرقة ويستحدث قواعد خاصة بالتجريم والعقاب تتلاءم مع طبيعة تلك المجالات.
وهكذا، ظهرت عشرات من التشريعات الجنائية الخاصة التى تحتوى على عدد من الجرائم يفوق جرائم القسم الخاص وتمثل معالجة خاصة لنوع محدد من الإجرام. ومن تطبيقات ذلك: المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 وتعديلاته بشأن المشردين والمشتبه فيهم والقانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر، والقانون رقم 182 لسنة 1960 (والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989) فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، والقانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة، والقانون رقم 48 لسنة 1941 (والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994) بشأن قمع الغش والتدليس.
وقانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002، وقانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وقانون تنظيم الاتصالات رقم 10لسنة 2003 وقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005.
 خطة الدراسة :
يمكن الإحاطة بالأحكام العامة التي تخضع لها الجريمة من خلال محاور ثلاثة: الأول – القواعد القانونية ذاتها، المنشئة للتجريم، والثاني – الواقعة المادية المكونة للجريمة، بوصفها واقعة غير مشروعة جنائياً، والثالث – الجاني نفسه، ومسئوليته الجنائية عن تلك الواقعة.
قواعــد التجريم والعقاب ونطاق سريانها
مصادر التجريم والعقاب
(مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات)
ماهية المبدأ ودعائمه وتقييمه
ماهية مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات
يعنى المبدأ محل الدراسة أن المشرع دون غيره هو الذي يحتكر سلطتي التجريم والعقاب في المجتمع: فالنصوص التشريعية - دون غيرها من مصادر القانون الأخرى - هي وحدها التي تنشئ الجرائم الجنائية وتحدد الجزاءات الجنائية المقررة من أجلها. وإلى تلك النصوص وحدها يتعين الرجوع لبيان ما إذا كان فعل ما أو امتناع ما يخضع للتجريم، ولتحديد أركان الجريمة، ولمعرفة الجزاء المترتب على اقترافها.
ويعبر عن المبدأ السابق بصيغة مختصرة مؤداها أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" أو ". . . إلا بناء على نص أو قانون" .
وفى مصر، أدرج المبدأ فى التشريعات الحديثة المتعاقبة منذ حركة الإصلاح التشريعي في نهاية القرن التاسع عشر، وتبنته الدساتير المتعاقبة. وتكرسه المادة 66 من الدستـور الدائم بقولها: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون». وفى ذات الاتجاه، تنص المادة الخامسة من قانون العقوبات على أنه «يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها».


 دعـــائم المبدأ
يمكن القول إن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات يقوم على عدة دعائم من طبائع مختلفة: بعضها ذو طبيعة سياسية، وبعضها ذو طبيعة نفسية، وبعضها ذو طبيعة منطقية.
 تقييــــم المبدأ
قيل إن التقييد بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات مؤداه النظر إلى الجريمة من حيث مادياتها وإغفال الجانب الشخصي المتعلق بالجاني.
والواقع أن هذا الانتقاد مبالغ فيه، وقد كان يتضمن جانباً من الصحة في بداية العهد بمبدأ الشرعية، حينما كان يؤخذ بنظام العقوبات المحددة، أو "تسعيرة العقاب"، وفيه توضع لكل جريمة عقوبة محددة نوعاً وكما، دون أن يكون في وسع القاضي تعديلها بأي حال. بيد أن التشريعات الحديثة تخطت منذ زمن هذه المرحلة ، ولم يعد القاضي مجرد موزع آلي للعقاب، بل أصبح يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في وزن العقاب وتقديره تبعاً للظروف الواقعية للقضية والشخصية للجاني، وذلك في حدود الإطار المجرد الذي وضعه المشرع ابتداءً.
 نطاق المبدأ ونتائجه
 نطــــاق المبدأ:
يتحدد نطاق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات بالنظر إلى ما يفرضه تطبيق ذلك المبدأ من التزامات على كل من المشرع والقاضي والإدارة العقابية.
 تطبيق المبدأ بواسطة المشرع
يفرض المبدأ محل البحث على عاتق المشرع التزاماً بصياغة نصوص التجريم والعقاب على نحو واضح ومحدد.
كما يفرض المبدأ على المشرع ألا يصدر تشريعاً جنائياً ويقرر سريانه بأثر رجعى، أي على جرائم وقعت قبل العمل به، إلا أن يكون ذلك النص أصلح للمتهم، كما سوف يجيء.
و يلتزم المشرع، بأن يحدد في النص المكتوب، وعلى وجه الدقة، العقوبة المستحقة في نوعها وفى كمها.
 تطبيق المبدأ بواسطة القاضي
يفرض مبدأ الشرعية التزامات أخرى على عاتق القاضي، سواء تعلق الأمر بالتجريم أم بالعقاب. ففى مجال التجريم، يحظر على القاضي أن يدخل في دائرة التجريم فعلاً لم يرد به نص .
وفى مجال العقاب، يخلق مبدأ الشرعية التزامات أخرى على عاتق القاضي أهمها ألا ينطق بعقوبة لم ينص عليها القانون، أو خلافاً للحدود التي رسمها.


 تطبيق المبدأ بواسطة الإدارة العقابية
يخضع تنفيذ العقوبات بدوره لمبدأ الشرعية، إذ تلتزم الإدارة القائمة على التنفيذ بمباشرة هذا الأخير بالكيفية ووفقاً للقواعد التي ينص عليها القانون
 نتـــائج المبدأ
تنجم عن مبدأ الشرعية، فضلاً عن الالتزامات سابقة الإشارة إليها التى تقع على عاتق كل من المشرع والقاضي والإدارة العقابية، نتيجتان لهما أهمية خاصة: الأولى تتعلق بتحديد مصادر قانون العقوبات، والثانية تتعلق بتفسير نصوص ذلك القانون.
تحديد مصادر قانون العقوبات
 المصادر في مجالي التجريم والعقاب:
يقتضى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات حصر مصادر التجريم والعقاب في النصوص التشريعية المكتوبة .
 تفسير نصوص قانون العقوبات
 ماهية التفسير وأهميته:
تنعكس قيمة مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات بوضوح على الضوابط التي يخضع لها تفسير نصوص قانون العقوبات، وتضفى على ذلك التفسير ذاتية خاصة تميزه عن تفسيره سائر النصوص القانونية المكتوبة.
وتثور مشكلة التفسير في قانون العقوبات حينما يجيء النص غير قاطع الدلالة على قصد المشرع منه، وحينئذ لا مفر من تفسيره باستخلاص دلالته الحقيقية حتى يمكن تطبيقه تطبيقاً سليماً من خلال تحديد لدائرتي الوقائع التي يسرى عليها والأشخاص الذين يخضعون له.
 طرق التفسير:
ثمة ثلاث طرق يمكن من خلالها إجراء عملية التفسير الأولى: حرفية، والثانية: غائية، والثالثة: عن طريق القياس.
 أولاً- التفسير الحرفي أو اللفظي:
هذه هي الطريقة التقليدية في التفسير، وتقوم على التقييد بالألفاظ أو العبارات التي صيغ بها النص واستخلاص الدلالة التي تستفاد منها دون تجاوزها.
 ثانياً - التفسير الغائي:
تقوم هذه الطريقة على البحث عن الإرادة الصريحة أو الضمنية للمشرع عند وضع النص، أو التوصل إلى علة ومقصد المشرع من التجريم، من خلال تحديد المصلحة المحمية جنائياً واستخلاص دلالة الألفاظ في ضوء ذلك، حتى لو خالف ذلك التفسير الحرفي أو اللفظي للنص.
 ثالثاً - التفسير من خلال القياس:
تفترض هذه الوسيلة غياب حكم قانوني في مسألة معينة وتوافره بشأن مسألة أخرى تتحد مع الأولى فى ذات العلة؛ فحينئذ يقوم المفسر بمد ذات الحكم المنصوص عليه إلى المسألة غير المنصوص على حكمها.
ونظراً لخطورة النتيجة التي تفضى إليها وسيلة القياس، فإنه يتعين التمييز، للقول بمدى جوازها فى تفسير نصوص قانون العقوبات، بين قواعد التجريم والعقاب من ناحية وقواعد الإباحة والإفلات من العقاب من ناحية ثانية. ففيما يتعلق بقواعد التجريم والعقاب، من المسلم به أن القياس محظور، سواء لخلق جريمة من فعل لم يرد نص بتجريمه قياساً على فعل مجرم آخر لاشتراكهما معاً في علة التجريم، أم لخلق عقوبة جديدة قياساً على العقاب المقرر لفعل لآخر.
أما فيما يتعلق بالقواعد التي يترتب عليها إفلات الجاني من العقاب، أي تعالج أوضاعاً لصالح المتهم، كتلك التي تستبعد العقاب أو تخفف منه، فالقياس فيها مقبول، إذ لا خطر على الحريات الفردية من الالتجاء إليه. وتطبيقاً لذلك، استقر الفقه والقضاء في مصر على اعتبار الدفاع الشرعي سبباً عاماً لإباحة كافة الجرائم، على الرغم من أن موضع النصوص التي تقرره يوحى للوهلة الأولى بقصره على إباحة القتل والجرح والضرب.
نطاق سريان قانون العقوبات من حيث المكان
 سريان قانون العقوبات المصري وفقاً لقاعدة الإقليمية:
ماهية قــاعدة الإقـليمية
 مدلول القاعدة
تعنى القاعدة أن قانون العقوبات المصري يسرى على كافة الجرائم – أي الأفعال الأصلية المكونة للجرائم - التي تقع على الإقليم المصري، أياً كانت جنسية الجاني وآيا كانت جنسية المجني عليه، وآيا كان مكان وجود الجاني وقت وقوع الفعل الأصلي على الإقليم المصري، وآيا كان موقف التشريعات الأجنبية من تجريم الفعل أو امتداد تطبيقها عليه. فيلزم ويكفى فقط وقوع الفعل في مكان يدخل ضمن حدود الدولة.
 وقد كرس قانون العقوبات المصري قاعدة الإقليمية صراحة في موضعين:
 الأول: ما نصت عليه المادة الأولى من ذلك القانون من أنه «تسرى أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في القطر المصري جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه».
 الثاني: ما نصت عليه المادة الثانية من أنه «تسرى أحكام هذا القانون أيضاً على الأشخاص الآتي ذكرهم : (أولاً) كل من ارتكب خارج القطر المصري فعلاً يجعله فاعلاً أو شريكاً فى جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصري».

تحديد إقليم الدولة
1- عناصر الإقليم :
ويشمل الإقليم ثلاثة عناصر: الإقليم البرى، والإقليم البحري، والإقليم الجوى.
2- الجرائم الواقعة على متن سفن أو طائرات مصرية:
أما الجرائم التي تقع على متن سفن ترفع العلم المصري، فيسرى عليها قانون العقوبات المصري. وقد نصت على ذلك صراحة المادة 25 من القانون رقم 167 لسنة 1960 بشأن الأمن والنظام والتأديب في السفن بقولها: "الجرائم التي ترتكب على ظهر سفينة ترفع علم الجمهورية تعتبر أنها ارتكبت في أراضيها"
 وقوع الجريمة على الإقليم المصري
الشرط الجوهري لسريان قانون العقوبات المصري وفقاً لقاعدة الإقليمية هو وقوع الجريمة على الإقليم المصري.
ولا صعوبة إذا كانت الجريمة قد وقعت كلها على الإقليم المصري، فشهد هذا الأخير النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية التي تحققت على أثر ذلك، كإطلاق رصاصة تجاه المجني عليه بقصد قتله وحدوث الوفاة بالفعل في الإقليم المصري. ومع ذلك، فإن الإقليم المصري، قد يكون مسرحاً لواقعة لا تدخل في بنيان الجريمة، أو لجزء فقط من أجزاء الجريمة، أو لأثر من آثارها، كما قد يكون مسرحاً لفعل أصلى بينما يكون فعل الاشتراك قد وقع في الخارج.
 سريان قانون العقوبات المصري على جرائم تقع خارج الإقليم
كغيره من التشريعات الأجنبية، لم يقصر قانون العقوبات المصري نطاق سريانه على الجرائم التي تقع على الإقليم المصري، وإنما مد ذلك النطاق إلى جرائم تقع خارج الإقليم. ويعد هذا الامتداد تلطيفاً من جمود قاعدة الإقليمية، ووسيلة لا غنى عنها لتفادى إفلات بعض المجرمين من العقاب حينما لا يسرى عليهم قانون العقوبات وفقاً لقاعدة الإقليمية. ونظراً لما يكتنف تطبيق القانون الوطني على جرائم تقع في الخارج من صعوبات، فإن قانون العقوبات المصري حصر نطاق سريانه من هذه الناحية في حالات محددة، ووضع لها شروطاً. وفوق ذلك، وضع قيوداً إجرائية بشأن الملاحقة الجنائية عن تلك الجرائم.
 حالات سريان قانون العقوبات المصري على جرائم تقع في الخارج
نص قانون العقوبات المصري على حالتين لسريانه على جرائم تقع خارج القطر المصري أخذًا في الاعتبار في الحالة الأولى جنسية الجاني، وفى الحالة الثانية الطبيعة الخاصة للجريمة بصرف النظر عن جنسية مرتكبها. ويعبر الفقه عن الحالة الأولى بمبدأ الشخصية الإيجابية وعن الثانية بمبدأ العينية.

سريان قانون العقوبات المصري وفقاً لمبدأ الشخصية الإيجابية
 ماهية المبدأ وتبريره:
يقصد بمبدأ الشخصية الإيجابية في الفقه الجنائي سريان قانون العقوبات الوطني - بشروط معينة - على الجرائم التي يرتكبها مواطنو الدولة وهم خارج إقليمها: فالمعول عليه في هذا المبدأ هو جنسية الجاني، بغض النظر عن جنسية المجني عليه، وعن طبيعة الجريمة المرتكبة.
وقد كرست هذا المبدأ المادة الثالثة من قانون العقوبات بقولها: «كل مصري ارتكب وهو في خارج القطر فعلاً يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى القطر وكان الفعل معاقباً عليه بمقتضى قانون البلد الذي ارتكبه فيه».
وترجع العلة من تقرير هذا المبدأ إلى عدة اعتبارات، منها أنه يسد ثغرة في العقاب إذا عمل بقاعدة الإقليمية وحدها، وذلك حينما يرتكب مصري جريمة في الخارج ويعود هارباً إلى الإقليم المصري: فحينئذ لن يسرى عليه القانون المصري وفقاً لقاعدة الإقليمية، ولن يكون من الممكن تسليمه للدولة التي وقعت الجريمة على إقليمها لأن تسليم المواطنين محظور.
 شروط تطبيق المبدأ:
 أولاً- صفة الجاني: يقصد بصفة الجاني في هذا الصدد أن يكون متمتعاً بالجنسية المصرية
 ثانياً- جسامة الفعل: لا يسرى قانون العقوبات المصري على كافة الجرائم التي يرتكبها مصريون في الخارج وإنما فحسب على ما يوصف منها، وفقاً لأحكام ذلك القانون، بأنه جنايات أو جنح.
 ثالثاً- التجريم المزدوج: لا يكفى أن يوصف الفعل الذي يرتكبه المصري في الخارج بأنه جناية أو جنحة وفقاً لأحكام القانون المصري، وإنما يلزم فوق ذلك أن يكون الفعل مجرماً كذلك وفقاً لأحكام قانون الدولة التي وقعت الجريمة على إقليمها.
 رابعاً- عودة الجاني إلى الإقليم المصري
سريان قانون العقوبات المصري وفقاً لمبدأ العينية
 ماهية المبدأ وعلته:
يقصد بمبدأ العينية: سريان قانون العقوبات الوطني على الجرائم التي ترتكب خارج الإقليم، أياً كانت جنسية مرتكبيها، وتكون موجهة ضد المصالح الأساسية للدولة.
وكغيره من التشريعات، كرس تقنين العقوبات المصري مبدأ العينية في المادة الثانية منه، والتي تنص على أن «تسرى أحكام هذا القانون أيضاً على الأشخاص الآتي ذكرهم: "ثانياً" : كل من ارتكب في خارج القطر جريمة من الجرائم الآتية: (أ) جناية مخلة بأمن الحكومة مما نص عليه في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من هذا القانون (ب) جناية تزوير مما نص عليه في المادة 206 من هذا القانون (جـ) جناية تقليد أو تزييف أو تزوير عملة ورقية أو معدنية مما نص عليه في المادة 202 أو جناية إدخال تلك العملة الورقية أو المعدنية المقلدة أو المزيفة أو المزورة إلى مصر أو إخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج
أو التعامل بها مما نص عليه فى المادة 203، بشرط أن تكون العملة متداولة فى مصر».
 نطاق سريان قانون العقوبات من حيث الزمان
يعمل بقواعد قانون العقوبات، كغيرها من القواعد القانونية، منذ لحظة نفاذها، وفقاً لما ينص عليه الدستور.
قاعدة عدم رجعية النصوص الأشد
 ماهية القاعدة ودعائمها
تعنى هذه القاعدة أن نصوص قانون العقوبات الأشد من النصوص السابقة عليها، سواء تعلقت بالتجريم أم بالعقاب، لا تسرى على الماضي، أي لا تطبق بأثر رجعى، وإنما تسرى بأثر مباشر وفقاً للأصل العام، أى تطبق فحسب على ما يقع من جرائم منذ بداية العمل بها. أما ما وقع من جرائم فى ظل قاعدة قديمة أخف، فيظل محكوماً بتلك القاعدة.
وتكتسب هذه القاعدة قيمة دستورية، حيث كرستها المادة 66 من الدستور الدائم بقولها: «لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون» وتحظر المادة 187 من ذات الدستور صراحة سن تشريعات تطبق بأثر رجعى في المواد الجنائية. وفى ذات الاتجاه، تنص المادة الخامسة من تقنين العقوبات على أنه «يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها».
 نطاق تطبيق القاعدة
يتحدد نطاق تطبيق القاعدة محل البحث بشرطين أساسيين: أولهما - أن يكون النص الجديد أشد من النص القديم الذي وقعت الجريمة في ظله، وثانيهما- ألا تكون الجريمة معتبرة من الناحية القانونية واقعة في ظل النص الجديد الأشد.
قاعدة رجعية النصوص الأخف
تتطلب معالجة هذه القاعدة استعراض ماهيتها ودعائمها من ناحية، وشروط تطبيقها من ناحية ثانية، والقيد التشريعي على تطبيقها من ناحية ثالثة، وذلك كله على التفصيل الآتي.
 ماهية القاعدة ودعائمها
مؤدى القاعدة هو أن النص الجديد المتعلق بالتجريم والعقاب يسرى، ليس فقط على ما يقع في ظله من جرائم وفقاً للأصل العام، وإنما كذلك على الجرائم التي وقعت قبل بداية العمل به، طالما لم يفصل في الدعاوى الناجمة عنها بحكم بات، وطالما كان النص الجديد يفيد المتهم أكثر من النص القديم، أو يضعه في مركز أفضل مما لو طبق عليه النص القديم.
وقـد نصت على هذا صراحة الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات. فبعد أن قررت الفقرة الأولى مبدأ العقاب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها - أي عدم تطبيق النصوص الجديدة عليها بأثر رجعى- أردفت قائلة: "ومع هذا، إذا صدر بعد وقوع الفعل، وقبل الحكم فيه نهائياً، قانون أصلح للمتهم، فهو الذي يتبع دون غيره" .
وتبرير هذه القاعدة لا يحتاج بدوره إلى عناء؛ فذلك يرجع بداهة إلى اعتبارات متعلقة بالعدالة واعتبارات متعلقة بمصلحة كل من المجتمع والفرد، فالعدالة تقتضى إفادة المتهم من النص الجديد الأصلح، حتى لا يحدث خلل بميزان العقاب حينما يظل الجاني خاضعاً للنص القديم الأشد، بينما يخضع مرتكب ذات الفعل بعد العمل بالقانون الجديد الأصلح لهذا القانون الجديد، فيتفاوت بذلك مصير كل منهما، رغم تطابق فعليهما. ومصلحة المجتمع تقتضى تنفيذ السياسة الجديدة في التجريم والعقاب – بما تعكسه من تغير فى القيم كما يعبر عنها النص الجديد-
 شروط تطبيق القاعدة
يبين من نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات أن المشرع تطلب شرطين لتطبيق قاعدة رجعية النص الجديد الأصلح للمتهم: الأول - يتعلق بصدور النص الجديد قبل الحكم نهائياً على المتهم، والثانى - يتعلق بطبيعة النص الجديد، وهو أن يكون أصلح للمتهم.
 صدور النص الجديد قبل الحكم نهائياً على المتهم
ينطوي هذا الشرط بدوره على شقين أو شرطين فرعيين يتعلق أولهما بصدور النص وثانيهما بتوقيت صدوره.
فمن ناحية ، لا يسرى النص الجديد بأثر رجعى إلا إذا كان قد مر بالفعل بمرحلة الإصدار، وفقاً للإجراءات المتبعة في إصدار التشريعات كما يحددها الدستور، أي يكفى أن يكون رئيس الدولة قد أصدر النص الجديد تمهيداً للعمل به. ويكتفي المشرع في هذا الصدد بمحض الإصدار.
ومن ناحية ثانية، وهذا هو الشق الثاني من الشرط، يلزم أن يكون صدور النص الأصلح في تاريخ سابق على صيرورة الحكم في مواجهته نهائياً. ومن المستقر عليه أن المقصود في هذا الصدد هو الحكم البات وليس مجرد الحكم النهائي
 اعتبار النص الجديد أصلح للمتهم
لا يسرى النص الجنائي الجديد على جريمة وقعت قبل العمل به إلا إذا كان ذلك النص أصلح للمتهم، وهو ما يثير مشكلة تقدير ما إذا كان النص الجديد أصلح أم أسوأ فى مواجهة المتهم. وقد اكتفى المشرع بتقرير سريان النص الأصلح بأثر رجعى ولم يضع معايير مباشرة لتقدير ما إذا كان النص أصلح أم لا. وثمة عدة ضوابط استخلصها الفقه والقضاء في هذا الصدد، يتوقف تطبيقها على ما إذا كانت المقارنة تجرى بين نصين أحدهما بكاملة أشد والآخر بكاملة أخف، أو كان النص الجديد يتضمن أحكاماً فرعية بعضها أخف والآخر أشد، أو كانت هناك عدة نصوص متعاقبة منذ لحظة وقوع الجريمة، وذلك كله على التفصيل الآتي.
1- التمييز بين نصين أحدهما أشد والآخر أخف:
يمكن القول، إجمالاً، بأن النص الجديد يكون أخف أو أصلح للمتهم، ومن ثم يطبق عليه بأثر رجعى، إذا كان ينشئ له وضعاً أفضل، مما كان يضعه فيه النص القديم.
القيد التشريعي على رجعية النصوص الأصلح(حكم القوانين محددة الفترة)
القوانين محددة الفترة هي تلك التي يمتد سريانها الزمني لفترة محددة استثناء من التشريعات النافذة في الأوقات العادية، بحيث تعود هذه الأخيرة إلى السريان من جديد عقب انتهاء الفترة التي عمل فيها بالقانون محدد الفترة. والفرض بطبيعة الحال أن مثل هذا القانون الأخير يأتي بأحكام أشد من تلك التي يعمل بها في الأوقات العادية، لأن المشرع يواجه فيها ظروفاً استثنائية تتطلب سياسة جنائية أشد ردعاً. والقوانين محددة الفترة نوعان: نوع يكون فيه التأقيت بنص يحدد مسبقاً تاريخ انتهاء العمل بالقانون، دون حاجة إلى استصدار تشريع جديد، ونوع يكون التأقيت فيه من طبيعة القانون ذاته والذي يسرى في ظروف استثنائية تمر بها البلاد، كحالة طوارئ، ولا يعرف على وجه التحديد متى سوف تنتهي.


عدل سابقا من قبل nada في السبت 23 أكتوبر 2010, 2:36 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nada
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 425
معدل النشاط : 604
مكان الامتحان : السعودية
الكلية : الحقوق
الترم : تم التخرج

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 23 أكتوبر 2010, 2:29 am



المحاضرة الثانية


ماهية الجريمة الجنائية
تعريف الجريمة الجنائية
يمكن القول إجمالا بأن الجريمة الجنائية سلوك يقع اعتداءً على مصلحة محمية يحددها المشرع سلفا بنص مكتوب أو يعرضها للخطر، ويكون - أى السلوك - صادرا عن إرادة حرة، واعية، وآثمة، ويقرر له القانون جزاء جنائيا يستوفى باسم المجتمع من خلال قنوات إجرائية جنائية يحددها.
ومثل هذا التعريف يوفق بين المعيارين الموضوعى والشكلى، ويستجمع بوجه عام خصائص كل جريمة أو معظمها، ويصلح أساسا للتمييز بين الجريمة الجنائية وغيرها، ويعبر عن الجرائم كما يعرفها القانون الوضعى ويفيد فى ضبط حدود التجريم مستقبلا. وفضلا عن ذلك، فإن التعريف المشار إليه يفيد فى تحديد البنيان القانونى للجريمة، وانطلاقا منه يمكن وضع خطة عملية لدراسة المشكلات الكبرى فى النظرية العامة للجريمة.

تفريد الجريمة الجنائية عن غيرها
الجريمة الجنائية والجريمة المدنية
يقصد بالجريمة المدنية كل خطأ يسبب ضرراً للغير ويلزم مرتكبه بالتعويض (المادة 163 من التقنين المدنى). وهكذا، فإن كل مسلك ما كان ليأتيه الشخص المعتاد إذا وضع فى ذات الظروف ويسبب ضررا للغير يعد خطأ تقصيرياً ومصدرا لالتزام محدث الضرر بالتعويض.
وليست كل الجرائم المدنية بالضرورة جرائم جنائية؛ فطالما لم يستوف الفعل الضار خصائص ومقومات الجريمة الجنائية، يظل خطأ مدنيا فحسب. وبالمثل، ليست كل الجرائم الجنائية بالضرورة أخطاء مدنية، فقد لا تفضى الجريمة الجنائية إلى ضرر ما، وحينئذ لا يمكن إلزام مرتكبها بالتعويض، كتعريض مصلحة للخطر.
وترجع أوجه الاختلاف الأساسية بين الجريمة الجنائية والجريمة المدنية إلى التباين بينهما من حيث المصلحة التى حدث مساس بها، والمصدر القانونى المنشئ لكل منهما، والبنيان القانونى لكل منهما، والجزاء والإجراءات المترتبة على كل منهما.
الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية
تمـثل الجـريمة التأديبية انتهاكاً لالتزام يفرضه على عاتق الشخص انتماؤه إلى وظيفة أو مهنة أو تجمع أو معهد علمى معين. ومن قبيل ذلك ما يقع من مخالفات من الطلاب فى مقار دراستهم أو أثناء امتحاناتهم، كالغش والشغب وإعاقة حسن سير الدراسة؛ وما يقع من المحامين من مخالفات لالتزامات يفرضها عليهم قانون المحاماة، كإفشاء سر الموكل إلى خصمه والإهمال فى رعاية مصالح الموكل.
وتتميز الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية من ذات النواحى التى تميزها عن الجريمة المدنية.



البنيان القانونى للجريمة بوجه عام
يحدد نص التجريم بشأن كل جريمة على حدة بنيانها القانونى من حيث أركانها وعناصرها الخاصة، وهى دراسة كما أشرنا يعنى بها القسم الخاص فى قانون العقوبات. أما فى دراسة النظرية العامة، فسوف يقتصر الاهتمام على إبراز الهيكل العام للجرائم على اختلافها وتحديد الأركان والعناصر والشروط اللازمة لقيام الجريمة بوجه عام. ويتعين التمييز فى هذا الصدد بين الأركان العامة من ناحية والأركان أو العناصر الخاصة ببعض الجرائم.
الأركان العامة للجريمة
ويميز الفقه فى هذا الإطار بين ثلاثة أركان عامة للجريمة: المادى والمعنوى والشرعى.
 أولاً - الركن المادى:
من المجمع عليه أن لكل جريمة هيكلاً مادياً لا قيام لها بدونه، سواء تمثل فى صورة فعل أو امتناع، مع اختلاف صورته بطبيعة الحال من جريمة إلى أخرى. وتثير دراسة ذلك الركن نشاط الجانى والنتيجة التى يفضى إليها وما يربط بينهما من علاقة سببية، كما يختلف الهيكل المادى تبعاً لما إذا وقعت هذه الأخيرة تامة أم وقفت عند حد الشروع، وتبعاً لما إذا ارتكبها شخص بمفرده أم ساهم معه فيها آخرون.
 ثانياً - الركن المعنوى:
وفقاً للتحليل الشخصى أو الذاتى لبنيان الجريمة، يدخل الركن المعنوى فى هذا الأخير ويقصد به الجانب الإرادى المتعلق بالجانى ومسئوليته عن الفعل أو الامتناع المنسوب إليه.
 ثالثاً- الركن الشرعى:
يدخل بعض الفقهاء فى البنيان القانونى للجريمة ما يطلقون عليه الركن القانونى أو الشرعى.
وفى صيغة حديثة، قيل بأن المقصود بالركن الشرعى ليس النص فى ذاته وإنما الصفة غير المشروعة للفعل المكون للجريمة. ويكتسب هذا الفعل تلك الصفة إذا تبين أنه خاضع لنص يجرمه وغير خاضع لنص يبيحه
عناصر لازمة لقيام أو للعقاب على بعض الجرائم
فضلاً عن الأركان العامة، قد يتطلب النص واقعة أو شرطاً أو ظرفاً إضافياً فى بعض الجرائم دون غيرها. وليست كل هذه العناصر من طبيعة واحدة، فضلاً عن أن مواضعها فى مواجهة البنيان القانونى للجريمة ليست واحدة، والآثار التى تترتب على تخلفها متباينة. وأهم تطبيقات العناصر محل البحث: الشروط الأولية وشرط العقاب وظروف الجريمة.

 أولاً- الشروط الأولية:
الشروط الأولية، أو مفترضات الجريمة، تمثل حالات واقعية أو قانونية يتعين توافرها قبل قيام الفعل المكون للجريمة. فهى إذن ليست داخلة فى بنيان الجريمة من الناحية الفنية، وإنما سابقة الوجود عليه، ولا تقوم الجريمة إلا إذا تم التحقق مسبقاً من توافرها. أما إذا تخلف الشرط الأولى، فلا يكون هناك محل أو جدوى من البحث فى عناصر الجريمة أو مكوناتها.
ومن تطبيقات ذلك أن جريمة خيانة الأمانة فى القانون المصرى تفترض مسبقاً لقيامها وجود مال مسلم إلى الجانى بموجب عقد من عقود الأمانة، فالعقد فى ذاته عنصر خارج عن بنيان الجريمة، ولكنه رغم ذلك مفترض قانونى لوجودها، ولا محل للبحث فى العناصر المكونة لها قبل التحقق من توافر ذلك الشرط، بينما تبديد المال المسلم وتوافر القصد الجنائى هما العنصران المكونان للجريمة ذاتها.
 ثانياً - شرط العقاب:
هو تلك الواقعة التى قد يتطلبها القانون فى بعض الجرائم - فضلاً عن العناصر المكونة لها - حتى يمكن العقاب عليها، فهو شرط موضوعى لازم لإنزال العقاب وليس لقيام بنيان الجريمة ذاتها.
ومن تطبيقات ذلك فى القانون المصرى شرط التوقف عن الدفع الذى تتطلبه المادة 328 من قانون العقوبات لتوقيع عقوبة جريمة التفالس بالتدليس.
 ثالثاً - ظروف الجريمة:
ظروف الجريمة عناصر إضافية تلحق ببعض الجرائم دون أن تدخل فى بنيانها القانونى، وتأخذ أحياناً حكم أركان الجريمة فتغير فى وصفها، بينما تقتصر فى الغالب على التعديل فى العقاب المقرر أصلاً للجريمة، سواء فى اتجاه التشديد أم فى اتجاه التخفيف أم فى اتجاه الإعفاء.
وللظروف تقسيمات متعددة، تبعاً للزاوية المتخذة أساساً للتقسيم.
1- فمن حيث طبيعتها وتأثيرها على وصف الجريمة، ثمة ظروف تغير من وصف الجريمة، فتنقلها من وصف أو تكييف معين إلى وصف أو تكييف مغاير بعد إضافة الظرف. وفى مقابل ذلك، ثمة ظروف تغير من العقوبة فحسب مع الإبقاء على الوصف السابق على تحقق الظرف. وتطبيقاً لذلك، فإن ظرف الإكراه فى السرقة يغير من وصفها، حيث يحوله من جنحة سرقة بسيطة تحكمها المادة 318 عقوبات إلى جناية سرقة بإكراه تحكمها المادة 314 من ذات القانون. ومن أمثلة الظروف التى تغير من العقوبة كون الجانى عائداً إلى الإجرام أو صغير السن. ومثل هذا النوع من الظروف، خلافاً للظروف المغيرة من الوصف، لا يلحق بعناصر الجريمة ولا يأخذ حكم أركانها.
2- ومن حيث مصدرها، قد تكون ظروف الجريمة قانونية، أى عددها المشرع سلفاً وبين آثارها؛ وقد تكون قضائية، أى يترك أمر استخلاصها للقاضى.
ومن حيث تأثيرها على نطاق العقاب، قد تكون الظروف مشددة، أو مخففة أو معفية.
التصنيفات العامة للجرائم
تقسيم الجرائم تبعاً لجسامتها
(التقسيم الثلاثى للجرائم)
ثمة تقسيم ثلاثى شهير للجرائم مبنى على جسامتها المتدرجة إلى جنايات وجنح ومخالفات. وقد تبنى المشرع المصرى صراحة هذا التقسيم ووضع له معياراً محدداً، ورتب عليه نتائج هامة فى أكثر من موضع.
معيار التقسيم الثلاثى
خصص المشرع الباب الثانى من قانون العقوبات لأنواع الجرائم، فنص فى المادة التاسعة على أن الجرائم ثلاثة أنواع: (الأول) الجنايات (الثانى) الجنح (الثالث) المخالفات. ونص فى المادة العاشرة على أن الجنايات هى الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآتية: الإعدام - السجن المؤبد - السجن المشدد - السجن، وفى المادة الحادية عشرة على أن الجنح هى الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآتية: الحبس - الغرامة التى يزيد أقصى مقدار لها على مائة جنيه، وفى المادة الثانية عشرة على أن المخالفات هى الجرائم المعاقب عليها بالغرامة التى لا يزيد أقصى مقدارها على مائة جنيه.
أهمية التقسيم الثلاثى
يعد التقسيم الثلاثى للجرائم محوراً لتطبيق كثير من القواعد الجنائيـة، الموضوعية منها والإجرائية، وذلك على نحو يعكس الجسامة النسبية التى تمثلها كل طائفة من تلك الطوائف الثلاث؛ فليس من المصلحة تطبيق ذات الأحكام على كافة الجرائم أيا كانت جسامتها، ولا إخضاعها لذات الضمانات الإجرائية.
فمن ناحية، وفيما يتعلق بتطبيق قواعد قانون العقوبات، للتقسيم الثلاثى أهميته فى أكثر من مجال، يتوقف فيه نطاق تطبيق القاعدة على تكييف الجريمة سلفاً وتحديد موضعها فى التقسيم الثلاثى. ومن تطبيقات ذلك:
- فى سريان قانون العقوبات من حيث المكان، يشترط لسريان قانون العقوبات المصرى على ما يرتكبه المصرى من جرائم فى الخارج وفقاً لمبدأ الشخصية الإيجابية أن تكون مما يصفه ذلك القانون بأنه جناية أو جنحة (المادة الثالثة عقوبات) .
- فى العقاب على الشروع فى الجريمة، يعاقب على الشروع فى الجنايات ما لم يوجد نص يقضى بغير ذلك، ولا عقاب على الشروع فى الجنح إلا بنص خاص، ولا عقاب بالمرة على الشروع فى المخالفات (المادتان 45،46 عقوبات) .
- فى تطبيق عقوبة المصادرة، لا يجيز القانون الحكم بمصادرة الأشياء المتحصلة من جريمة أو تلك التى استخدمت فيها إلا فى الجنايات والجنح؛ ولا مصادرة فى المخالفات، إلا إذا نص على ذلك صراحة (المادة 30 عقوبات) .
- فى إيقاف تنفيذ العقوبة، لا يجوز الحكم بإيقاف التنفيذ إلا فى الجنح وفى الجنايات التى يحكم فيها بالحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بالغرامة، وهو غير جائز فى المخالفات (المادة 55) .
ومن ناحية ثانية، وفيما يتعلق بتطبيق الأحكام الإجرائية، للتقسيم الثلاثى أهمية أخرى فى أكثر من موضع. ومن ذلك:
- فى توزيع الاختصاص بين المحاكم الجنائية، القاعدة أن الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجنايات تختص بها محاكم الجنايات، بينما تلك الناشئة عن الجنح والمخالفات تختص بها المحاكم «الجزئية».
تقسيم الجرائم تبعاً لموضوعها أو طبيعة الحق المعتدى عليه
منظوراً إليها من زاوية موضوعها أو طبيعة الحق المعتدى عليه، تنقسم الجرائم إلى عدة تقسيمات، لعل أبرزها التمييز بين الجرائم العادية والجرائم السياسية من ناحية، وبين الجرائم العادية والجرائم العسكرية من ناحية ثانية.
 الجرائم السياسية فى التشريع المصرى:
لم ينص التشريع المصرى على نظام خاص للجرائم السياسة فى مقابل الجرائم العادية، ولم يفرد لها عقوبات خاصة، ولم يشر إلى نتائج تترتب على التمييز بينهما إلا فى مجالين هما: حظر تسليم اللاجئين السياسيين (المادة 53 من الدستور)، وتطبيق بعض قوانين العفو الشامل التى تكشف عن موقف المشرع من معيار الجريمة السياسية، على الأقل لأغراض تطبيق القوانين التى وردت بها. وإذا كان التشريع لم يكرس صراحة فكرة الجريمة السياسية، إلا أنه يفترضها ضمناً فى الجرائم الماسة بأمن الدولة، والتى هى جرائم سياسية بطبيعتها، ويشدد العقاب عليها بوجه عام، وعلى بعضها عندما يقترن به باعث سياسى (المادة 102 ب من قانون العقوبات). وفى مواقع أخرى متفرقة، يبدى موقفاً أقل تشدداً فيعترف للمجرم السياسى بمعاملة خاصة، كجعل الاختصاص لمحكمة الجنايات فى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بآحاد الناس (المادة 216 من قانون الإجراءات الجنائية)؛ وقرر المشرع فى فترة معينة للمحكوم عليهم فى جرائم النشر معاملة عقابية مختلفة عن نظيرتها بالنسبة للنزلاء العاديين، وقرر فى المادة 41 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 عدم جواز الحبس الاحتياطى فى الجرائم التى تقع بواسطة الصحف (إلا فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 179 من قانون العقوبات، وهى إهانة رئيس الجمهورية من خلال إحدى طرق النشر المنصوص عليها).
الجرائم العادية والجرائم العسكرية
تعـرف النظم القانونية تقابلاً آخر مألوفاً بين الجرائم العادية من ناحية والجرائم العسكرية من ناحية ثانية، وترتب عليه نتائج هامة فى المجالين الموضوعى والإجرائى. ونشير فيما يلى إلى معيار التمييز بين الجريمة العسكرية والجريمة العادية، وأهمية التمييز بينهما.
1- معيار التمييز بين الجريمة العادية والجريمة العسكرية:
تعد الجريمة العسكرية صورة خاصة للجريمة التأديبية، حيث يفترض وقوعها من أشخاص ذوى صفة معينة، ويفترض فيها مساس واضح بالواجبات التى يفرضها حمل تلك الصفة، أو مساس بهيبة الجهة التى ينتمون إليها، أو حسن سير العمل فيها. ولكن الجريمة التأديبية فى المجال العسكرى ليست كنظيراتها فى غيره، لأن ذلك المجال يقوم على النظام الصارم، ويعطى أهمية فائقة لاعتبارات الضبط والربط، ويرتبط فيه الانضباط بالحفاظ على سلامة القوات المسلحة، ومن ثم سلامة الوطن بأكمله. ولهذا السبب تتميز الجريمة العسكرية، فى مواجهة الجرائم التأديبية الأخرى، بخطورة خاصة، وينعكس ذلك على جسامة الجزاءات المقررة من أجلها. وما سبق يصدق بداهة على الجرائم العسكرية البحتة، أو البسيطة، أو الجرائم العسكرية بطبيعتها.
وفى مقابل ذلك، ثمة نوع آخر من الجرائم العسكرية يطلق عليه الجرائم العسكرية "المختلطة" وهى تلك التى يشترك فى تجريمها كل من قانون العقوبات العادى وقانون الأحكام العسكرية، كالجرائم المرتبطة بالعدو (المادة 130 من قانون الأحكام العسكرية) وجرائم النهب والإفقاد والإتلاف (المادة 140 وما بعدها)، وجرائم السرقة والاختلاس (المادة 143 وما بعدها) وهى جرائم وضعها قانون الأحكام العسكرية ضمن طائفة الجرائم العسكرية التى ينص عليها فى المواد 130 وما بعدها. ومن الواضح أن الجرائم المختلطة وحدها هى التى تثور بشأنها مشكلة التمييز بين الجريمة العادية والجريمة العسكرية؛ إذ الجريمة العسكرية؛ البحتة تستقل بنظامها الخاص من الناحيتين الموضوعية والإجرائية، بينما تثير الجرائم المختلطة تداخلاً بين الأحكام العادية فى قانون العقوبات، والقواعد التى يتضمنها قانون الأحكام العسكرية.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا تطابق بين اختصاص المحاكم العسكرية والطبيعة العسكرية للجرائم التى تنظرها: فليس كل ما يحال إلى المحاكم العسكرية من جرائم له بالضرورة طبيعة الجريمة العسكرية. وتوضيح ذلك أن المشرع وسع من دائرة اختصاص القضاء العسكرى إلى ما يجاوز دائرتى الجرائم العسكرية البحتة والجرائم العسكرية المختلطة المشار إليها: فبعد أن حدد فى المادة الرابعة من قانون الأحكام العسكرية طوائف الأشخاص الذين يخضعون له، عاد فنص فى المادة الخامسة على سريان أحكامه على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية: (أ) الجرائم التى تقع فى المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو الأماكن أو المحلات التى يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت. (ب) الجرائم التى تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة وكافة متعلقاتها. ثم نص فى المادة السادسة على أن "تسرى أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها فى البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم، والتى تحال إلى القضاء العسكرى بقرار من رئيس الجمهورية. ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكرى أياً من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر". وتتسع دائرة اختصاص القضاء العسكرى درجة أخرى بما تنص عليه المادة السابقة من أنه «تسرى أحكام هذا القانون أيضاً على ما يأتى: 1- كافة الجرائم التى ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأديتهم أعمال وظائفهم 2- كافة الجرائم التى ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون». وأخيراً، تمد المادة 8 مكرراً اختصاص القضاء العسكرى إلى الجرائم التى تقع من الأحداث الخاضعين لأحكام هذا القانون، وكذلك الجرائم التى تقع من الأحداث الذين تسرى فى شأنهم أحكامه إذا وقعت الجريمة مع واحد أو أكثر من الخاضعين لأحكام هذا القانون.



انتفاء الصفة غير المشروعة للفعل
(نظرية الإباحة)
 ماهية الإباحة
أسباب الإباحة ظروف محددة يقع فيها الفعل المكون للجريمة على نحو ينتفى معه المساس بالمصلحة المحمية جنائياً وتنزع على أثر ذلك الصفة غير المشروعة للفعل، فيعود كالفعل الذى لم يسبق تجريمه

المعالجة التشريعية للإباحة ومصادرها
ولم ينص المشرع المصرى على أسباب الإباحة فى موضع واحد؛ فقد نص فى المادة 60 على استعمال الحق، وفى المادة 63 على تنفيذ الموظف العام للقانون ولأوامر الرؤساء، وفى المادة 245 وما بعدها على الدفاع الشرعى. ومن المسلَّم به أن هناك تطبيقات للإباحة لم ترد بهذه النصوص صراحة، وإنما تجىء إعمالاً لفلسفة الإباحة كما تستشف من تلك المواد، على ما سوف يجىء. وبعض تلك الأسباب عامة بمعنى أنها تبيح أى جريمة طالما توافرت شروط السبب، كالدفاع الشرعى؛ وبعضها خاصة بجرائم بعينها، بمعنى أنها لا تبيح إلا جرائم محددة دون غيرها، كحق الدفاع أمام المحاكم الذى لا يبيح سوى جرائم القذف والسب والبلاغ الكاذب (المادة 309 من قانون العقوبات والمواد 302 وما بعدها).
استعمال الحق الشخصى
إذا قرر القانون حقاً لشخص أو رخص له بعمل ما، فيستفاد من هذا ضمناً إباحة كافة الأفعال التى من شأنها ممارسة ذلك الحق أو التى يقوم عليها ذلك الترخيص. وهذا السبب للإباحة يبدو بديهياً تقضى به الأحكام العامة فى القانون بغير نص يقرره: فمن العبث تقرير حق وتجريم وسيلة لازمة للتمتع بما يخوله من مزايا؛ ومن غير المنطقى أن يقرر فرع من فروع القانون حقاً لشخص ثم يجرم فرع آخر استعماله.
أما فى مصر، فقد أورد قانون العقوبات فى موضعين مختلفين نصين بشأن السبب محل البحث: فالمادة 60 تنص على أنه «لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة»؛ والمادة السابعة من ذات القانون تنص على أنه «لا تخل أحكام هذا القانون فى أى حال من الأحوال بالحقوق الشخصية المقررة فى الشريعة الغراء».
شروط الإباحة استعمالاً لحق
لا يقع الفعل الذى يباشر استعمالاً لحق فى دائرة الإباحة إلا إذا استوفى الشروط العامة التى تتحقق بها علة الإباحة وهى: وجود الحق، والتزام حدود الحق، وحسن نية مستعمل الحق، فبهذا وحده يمكن القول: إن الفعل المباح قد اعتبر كذلك لأنه وسيلة مشروعة لاستعمال الحق.
وجود الحق
1- ماهية الحق:
يلزم بداهة لقيام الإباحة التحقق من وجود حق مقرر بمقتضى القانون. والحق ليس مجرد مصلحة أو نفع أو مزية، وإنما هو مصلحة يسبغ عليها القانون ثوب الحماية القانونية، فيعترف بما تجلبه لأصحابها من مزايا.
فإذا وجد الحق بالمعنى السابق، فيستوى أن يكون حقاً مقرراً من أجل مصلحة خاصة أم من أجل مصلحة عامة، أى يستوى أن يكون حقاً خاصاً أو حقاً عاماً. وفى ذات الاتجاه، يستوى أن تكون المصلحة مقررة لصالح المستفيد من الإباحة أو لغيره؛ فقد يباح فعل شخص ليس تحقيقاً لمصلحة خاصة به، وإنما لمصلحة شخص آخر أو لمصلحة المجتمع ككل، كما فى الإباحة استعمالاً للحق فى التأديب أو الحق فى العلاج.
2- مصادر الحقوق:
تعبر المادة 60 عن مصدر الحق كسبب للإباحة بالإشارة إلى عبارة "عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة" . ومن المجمع عليه كما سبق القول أن المقصود بالشريعة هنا القاعدة القانونية بوجه عام، أياً كان مصدرها. فليس المقصود إذن الشريعة الإسلامية؛ وليس مقصوداً أيضاً بهذه العبارة الاعتداد بالتشريع المكتوب وحده كمصدر للإباحة، خلافاً لما قد يبدو من الترجمة الفرنسية للمادة 60 محل البحث.
وهكذا، تتعدد المصادر التى يصح أن تستقى منها القاعدة القانونية المقررة للحق؛ فقد يتمثل المصدر فى تشريع مكتوب، أو فى المبادئ القانونية العامة، أو فى العرف، أو فى بعض أحكام الشريعة الإسلامية .
التزام حدود الحق
تقتضى إباحة استعمال الحق بداهة مباشرته فى الحدود التى يرسمها القانون، فإن تجاوزت تلك الحدود فلا إباحة. وتفرض طبيعة كل حق على حدة الحدود الخاصة به، ومن ثم يتعين الرجوع إليه لمعرفتها. ومن المؤشرات العامة التى تفيد فى التعرف على مدى وقوع الفعل المباح فى حدود استعمال الحق التحقق من صفة مستعمل الحق من ناحية، والتحقق مما إذا كان الفعل من مقتضيات استعمال الحق من ناحية أخرى.
1- صفة صاحب الحق:
فمن ناحية، يلزم أن تتوافر فيمن يستعمل الحق الصفة القانونية المتطلبة فيه: فإذا كان الحق قد تقرر بالنظر إلى صفة معينة يحملها صاحبه، فلا تجوز الإباحة إذا مارس الحقَ شخص آخر لا يحمل تلك الصفة؛ فالحق فى علاج المرضى لا يثبت إلا لطبيب، ولا يباح فعل غيره ممن لا يحمل تلك الصفة مهما كانت درايته بأصول الطب؛ والحق فى تأديب الزوجة لا يثبت إلا لزوجها، ولا إباحة إذا استعمله غيره، مهما كانت صلته بالزوجة أو بزوجها .
2- لزوم الفعل للتمتع بالحق:
ومن ناحية ثانية، يلزم أن يكون الفعل الذى بوشر من مقتضيات استعمال الحق، أى لازماً للتمتع بالمزايا التى يخولها هذا الحق بالذات؛ فإذا لم يكن من شأن الفعل تخويل صاحبه تلك المزايا فلا إباحة، وكذلك الحال إذا كان الفعل ذا جسامة تتجاوز القدر اللازم للتمتع بمزايا الحق. وتطبيقاً لذلك، لا يعد من مقتضيات حق الدفاع أمام المحاكم أن يسند خصم إلى آخر عبارات ما كان يقتضيها مقام الدفاع أمام المحاكم؛ ولا يباح الطعن فى أعمال ذوى الصفة العمومية إلا إذا جاء فى حدود الوظيفة العامة التى يشغلها الموظف وبخصوص واقعة محددة؛ فلا إباحة إذا وجه الطاعن للموظف عبارات لا تنطوى سوى على سب. كما لا يعد من مقتضيات استعمال الحق، الالتجاء فى ممارسة حق التأديب إلى التعذيب أو الضرب المبرح، أو الالتجاء فى ممارسة الحق فى العلاج إلى تدخل جراحى ما كانت تسمح به الأصول الطبية.
حسن النية
يجىء شرط حسن النية لإباحة استعمال الحق تطبيقاً للقواعد العامة فى استعمال الحقوق، وهى ضرورة مباشرتها استهدافاً للغاية التى قررها القانون للحق وللوظيفة الاجتماعية المنوطة بذلك الاستعمال؛ فإذا استهدف مستعمل الحق غاية أخرى سوى ذلك سقطت عنه الإباحة، أياً كانت طبيعة تلك الغاية الأخرى. واستهداف الغاية محل البحث هو الذى عبر عنه المشرع بحسن النية، وقد ذكره صراحة فى المادة 60 من قانون العقوبات
تطبيقات لإباحة استعمال الحق
الحق فى التأديب
 تأديب الصغار:
يتسع نطاق التأديب فى الشريعة الإسلامية ليشمل تأديب الصغار بقصد التعليم والتأديب، ويرجع كذلك إلى أحكامها لمعرفة نطاق وشروط إباحة استعمال ذلك الحق ما لم ينظم المشرع بنص خاص على نحو مغاير ذلك الاستعمال، فحينئذ يكون ذلك النص هو واجب التطبيق. ويتحدد نطاق الإباحة بالنظر إلى صفة القائم بالتأديب وغايته ووسيلته. فمن ناحية، يثبت حق تأديب الصغير للأب إن وجد، وإلا لولى النفس من جد أو أخ أو عم أو غيرهم، كما يثبت للوصى وللأم. ويسمح العرف كذلك بسلطة التأديب على الصغير للمعلم الخاص وملقن الحرفة أثناء فترة التعليم أو التدريب؛ لأن التأديب قرين الرقابة، وهذه قد انتقلت إلى المعلم الخاص أو ملقن الحرفة. كما تسرى ذات الملاحظة على الخادم القاصر الذى يخضع لرقابة مخدومه. ومن ناحية ثانية، يجب أن تكون غاية التأديب هى التهذيب أو التعليم وإلا فقد مشروعيته . ومن ناحية ثالثة، يجب أن يكون الضرب خفيفاً غير فاحش، وهو يكون كذلك إذا كان لا يخلف كسوراً أو جروحاً أو آثاراً على البدن أو اعتلالاً فى سير أجهزة الجسم.
الحق فى ممارسة الأعمال الطبية
تتطلب ممارسة الأعمال الطبية والجراحية إتيان عدة أفعال تخضع بذاتها لنصوص التجريم، سواء أكانت تلك الأفعال بقصد العلاج من علة قائمة أم بقصد الفحص والتشخيص والتحقق من السير الطبيعى لأجهزة الجسم؛ فقد يقتضى العمل الطبى بالمعنى الواسع إجراء جراحة، أو بتر عضو، أو إدخال جهاز غريب بالجسم أو إدخال مادة غريبة به، أو تعريضه لأشعة، أو اقتطاع عينة بقصد تحليلها، أو تقييد حرية مريض نفسى ومنعه من الحركة … إلخ. وهذه الأفعال يصدق عليها تكييف جرائم الجرح العمد وإعطاء المواد الضارة والاحتجاز .. إلخ. بل إن بعض الجرائم العادية قد تقع بمناسبة العمل الطبى وتكون لازمة لمباشرته، كحيازة مادة مخدرة أو إجهاض امرأة إنقاذاً لحياتها. ومن البديهى أن كافة الأعمال التى تلزم لمباشرة العمل الطبى تنتفى معها علة التجريم، أيا كان نوع تلك الأعمال ، وفقاً للأصول الطبية وتبعاً للتقدم الذى يطرأ عليها.
ويلزم لإباحة العمل الطبى أن تتوافر أربعة شروط تتعلق بصفة المستفيد من الإباحة واستهدافه غرض العلاج وتحصله على رضاء المريض ومراعاته للأصول الطبية، وذلك على التفصيل الآتى :
1- صفة المستفيد من الإباحة:
لا يستفيد من إباحة العمل الطبى إلا من يحمل ترخيصاً بمباشرته وفقاً للقوانين المنظمة لذلك وفى الحدود التى ترسمها. فقد يكون الترخيص عاماً، وقد يكون خاصاً بمزاولة العمل فى مجال محدود دون سواه؛ فحينئذ تنحصر الإباحة فيه. والعلة فى ذلك واضحة وهى أن الترخيص وحده هو الذى يكشف عن اعتراف الدولة بالكفاءة العلمية اللازمة لمن صدر الترخيص لصالحه.
2- استهداف العلاج:
لا يباح التدخل الطبى بكافة صوره إلا إذا كان من باشره حسن النية، أى مستهدفاً الغرض المقصود بذلك التدخل، وهو العلاج أو تشخيص العلة أو الوقاية منها . فإذا استهدف الطبيب غرضاً آخر سوى ذلك فلا إباحة، كما لو لم يقصد بتدخله سوى التحقق من افتراض علمى يجرى عليه بحثاً، أو مجرد شرح عملى لطلاب الطب أو الباحثين فيه، أو تشويه جزء فى جسم الشخص بقصد جعله غير صالح لأداء الخدمة العسكرية، أو تسهيل تعاطيه لمادة مخدرة .. إلخ.
3- رضاء المريض:
يقصد برضاء المريض فى هذا الموضع تعبير المريض عن موافقته على أن يباشر الطبيب فى مواجهته كل ما يقتضيه علاجه. ولا يعنى ذلك أن رضاء المريض هو بذاته الذى يبيح تدخل الطبيب، وإنما هو ليس سوى شرط من شروط إباحة العمل الطبى التى تستند إلى استعمال حق يصرح به القانون. والعلة فى هذا الشرط واضحة، وهى أن للجسم البشرى حصانة تحول دون إجبار صاحبه على العلاج قسراً عنه.
ولكى يعتد بالرضاء كشرط للإباحة يجب أن يصدر عن المريض نفسه إذا كان قادراً على التعبير عن إرادته؛ فإن لم يكن فى حالة تمكنه من ذلك أُخذ رضاء من يمثله قانوناً.
4- مراعاة الأصول الطبية:
يلزم أخيراً لإباحة العمل الطبى أن يكون من باشره قد راعى الأصول الطبية المتعارف عليها بين أهل الطب والتى لا يتسامح فى الجهل بها أو عدم مراعاتها. والمعيار مستمد من المسلك المألوف للطبيب متوسط الحرص والعناية والإلمام بعلوم الطب إذا ما وضع فى ذات الظروف التى تم فيها التدخل الطبى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nada
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 425
معدل النشاط : 604
مكان الامتحان : السعودية
الكلية : الحقوق
الترم : تم التخرج

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 23 أكتوبر 2010, 2:33 am

المحاضرة الثالثة
أداء الواجب واستعمال السلطة
لم ينص المشرع المصرى على أداء الواجب كسبب عام للإباحة اكتفاء بالقاعدة العامة المشار إليها، ولكنه عالج بنص خاص تطبيقاً هاماً من تطبيقات أداء الواجب وهو الذى يتمثل فى استعمال السلطة بواسطة موظف عام. وقد ورد ذلك فى المادة 63 من قانون العقوبات التى تنص على أنه «لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميرى فى الأحوال الآتية Sad أولاً) إذا ارتكب الفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه . (ثانياً) إذا حسنت نيته وارتكب فعلا تنفيذا لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه. وعلى كل حال، يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحرى، وأنه كان يعتقد مشروعيته ، وأن اعتقاده كان مبنياً على أسباب معقولة». وقد عالج النص على هذا النحو كلا من العمل المشروع والعمل غير المشروع، وخلع عليهما ذات الحكم من حيث الإباحة إذا توافرت الشروط التى يتطلبها.

 تحديد نطاق سريان المادة 63 عقوبات
يقتضى تحديد نطاق سريان المادة 63 من قانون العقوبات بيان الأشخاص والوقائع المقصودة بحكمها، حتى يتسنى معرفة الوقائع والأشخاص الذين يخرجون عن إطارها
تحديد النطاق من حيث الأشخاص
من الواضح أن المادة 63 من قانون العقوبات تعالج إباحة الجرائم التى تقع من موظف عام استعمالاً لسلطته، ولا يسرى حكمها على الجرائم التى تقع من الأفراد العاديين .
ولم يتضمن قانون العقوبات فى أى موضع تعريفاً للموظف العام، وهو سكوت مفاده فى مجال التجريم رغبة ضمنية من قبل المشرع فى تبنى ذات المدلول الذى يأخذ به القانون الإدارى.

تحديد النطاق من حيث الوقائع
إذا كانت المادة 63 من قانون العقوبات تعالج إباحة الجرائم التى تقع من الموظفين أثناء تأدية وظائفهم، فإن التساؤل يظل قائما حول نوع الأعمال التى يباشرها الموظف وتقع فى دائرة الإباحة وفقا لذلك النص. ومبعث التساؤل أن العمل المطابق للقانون الذى يأتيه أى فرد يقع مباحاً وفقاً للقواعد العامة بغير حاجة إلى نص المادة محل البحث؛ فإذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك النص يعد تزيدا ولا يأتى بحكم جديد. ومع ذلك، فإن التفسير الصحيح لإرادة المشرع يوحى بأنه قصد بالمادة 63 إباحة نوع معين من الأعمال التى يباشرها الموظف العام، تاركاً حكم إباحة النوع الآخر للقواعد التى تسرى على أعمال غير الموظفين أيضاً.
وتوضيح ذلك أن الأعمال التى يباشرها الموظف قد تحدد على نحو جامد، لا تترك سلطة تقديرية للمكلف بتنفيذها؛ فحينئذ يعد ذلك التنفيذ مباحاً وفقا للقاعدة العامة فى إباحة الأفعال المرتكبة طاعة لأمر القانون أو لأمر رئاسى مطابق للقانون. وهذا النوع من الأفعال ليس هو المقصود بالإباحة فى المادة 63. ومن قبيل الأعمال التى تباشر وفقاً لاختصاص محدد : تنفيذ الجلاد لعقوبة الإعدام عند صدور أمر بالتنفيذ، وحبس مأمور السجن للمحكوم عليه تنفيذا للأمر الصادر بذلك من السلطة المختصة.
وفى مقابل ذلك، ثمة أعمال أخرى يباشرها الموظف العام وتترك له سلطة تقديرية فى اتخاذ قرار بشأنها تبعا لظروف الحال، وهذا النوع من الأعمال هو المعنى بالمادة 63 محل البحث، وهو الذى يبرر الحكم الخاص الذى وضعته تلك المادة بشأن الموظفين دون غيرهم. وتوضيح ذلك أن استعمال السلطة التقديرية قد يكون مصدرا للشطط مما يستوجب وضع قيود على الإباحة، كما أن حماية الموظف تقتضى أحيانا التغاضى عن بعض تجاوزاته بشروط معينة. ومن قبيل هذه الأعمال التى يخول القائمون بها سلطة تقديرية: السلطات المخولة لجهات الضبط والتحقيق فى اتخاذ إجراءات قسرية تمس حريات الأفراد أو أموالهم، كإجراءات القبض والحجز المؤقت والحبس الاحتياطى والتفتيش.
وهكذا نخلص إلى أن الوقائع التى تغطيها المادة 63 من قانون العقوبات تشمل طائفتين: الأولى - الأعمال المشروعة التى يباشرها الموظف العام إعمالاً لسلطة تقديرية يتمتع بها. الثانية - بعض الأعمال غير المشروعة أو غير المطابقة للقانون التى يباشرها الموظف العام، إذا توافرت شروط محددة.
 العمل المطابق للقانون
عندما يكون عمل الموظف مطابقا للقانون، فإن إباحته لا تثير خلافاً، وهو ما أكدته المادة 63 من قانون العقوبات. ويكون العمل مطابقا للقانون إذا وقع الفعل تنفيذاً لما أمر به القانون أو تنفيذاً لأمر رئيس وجبت إطاعته، أو تنفيذاً لهما معاً؛ ففى بعض الحالات يكفى أمر القانون، وذلك إذا كان الموظف يباشر إجراء استقلالا عن أمر الرئيس، كعضو النيابة عندما يصدر أمرا بالقبض، وفى حالات أخرى يلزم اجتماع أمر القانون وأمر الرئيس الذى يضع التنفيذ، كما فى تنفيذ أمر صادر إلى مأمور الضبط بتفتيش مسكن.
 طبيعـة العمل
العمل المقصود هنا هو ذلك الذى يتطلب لمباشرته نوعا من الحرية فى اتخاذ القرار أو سلطة تقديرية. ومن ذلك: تخويل مأمور الضبط القضائى سلطة القبض على المتهم الذى توجد دلائل على اتهامه فى حالات التلبس بالجنايات أو الجنح التى يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر (المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية).
 سبب العمل
ومن ناحية ثانية، يلزم أن يقف وراء العمل الذى بوشر سبب مشروع، والسبب حالة واقعية أو قانونية تدفع الموظف إلى مباشرة العمل؛ فهو المحرك أو الدافع للعمل. ومن ذلك محاولة الهرب كسبب لاستعمال القوة مع المقبوض عليه أو المحكوم عليه أو المتهم الهارب من جانب رجل الشرطة، فإن استعملت القوة مع انتفاء أى محاولة للهرب كان استعمال العنف غير مستند إلى سبب.
 تطابق العمل مع القانون
يلزم أن يكون العمل الذى باشره الموظف العام مطابقا للقانون من حيث الشروط الشكلية والشروط الموضوعية.
 غـاية العمل
يجب أن تكون السلطة التقديرية فى مباشرة العمل قد مورست لتحقيق غاية مشروعة . وهذا الشرط ذو طبيعة شخصية تقتضى إعادة تقييم الحالة النفسية أو المعنوية للموظف وقت مباشرة الإجراء. ويعبر عن هذا الشرط بحسن النية.
فإذا توافرت الشروط السابقة جميعها أصبح عمل الموظف استعمالا لسلطته التقديرية مباحاً، بصرف النظر عن النتيجة الفعلية التى يفضى إليها الإجراء.
العمل غير المطابق للقانون
وتثير معالجة المادة 63 من قانون العقوبات للعمل غير القانونى نقاطاً ثلاثاً أولاها: نطاق العمل غير المطابق للقانون، ثانيتها: شروط انتفاء المسئولية الجنائية عنه وثالثتها: تكييف ذلك الانتفاء أو سنده.
نطاق العمل غير المطابق للقانون
يكون العمل غير مطابق للقانون تطبيقاً لأحكام المادة 63 فى حالتين الأولى: عندما تقع المخالفة من الموظف نفسه اعتقاداً منه أن الفعل يدخل فى اختصاصه، والثانية: عندما تتمثل المخالفة فى تنفيذ أمر غير قانونى صادر من رئيس .
شروط انتفاء المسئولية عن العمل غير القانونى
يشترط لانتفاء المسئولية عن فعل الموظف رغم وقوعه مخالفاً للقانون توافر شرطين: أولهما - حسن نية موظف، وثانيهما - ارتكاب الفعل بعد التثبت والتحرى والاعتقاد فى مشروعية الفعل اعتقاداً مبنياً على أسباب معقولة.
سند انتفاء المسئولية عن العمل غير القانونى
يتضح من ظاهر نص المادة 63 من قانون العقوبات أن المشرع يقرر إباحة العمل غير القانونى الذى يباشره الموظف العام عندما يعتقد فى مشروعية فعله ويكون هذا الاعتقاد مبنياً على أسباب معقولة بعد التثبت والتحرى اللازمين، فكأن المشرع بذلك قد ساوى فى حكم الإباحة بين الفعل المطابق للقانون من ناحية والفعل غير المطابق للقانون من ناحية أخرى. ويبين ذلك من استعمال تعبير " لا جريمة " فى الحالتين. وينتقد جانب كبير من الفقه بحق هذا المسلك فى التسوية التشريعية بين نوعى الفعل.
الدفاع الشرعى
يعبر الدفاع الشرعى عن الحالة التى يتعرض فيها شخص لخطر أو لاعتداء تتوافر فيه شروط معينة، فيسمح له أو لغيره باستعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء قبل وقوعه أو الحيلولة دون استمراره، أو ارتكاب أى فعل آخر مكون لجريمة طالما كان من شأنه مواجهة الاعتداء.
ولم يضع قانون العقوبات المصرى نصوص الدفاع الشرعى فى الكتاب الأول المخصص للأحكام العامة، وإنما وضعها فى الباب الأول من الكتاب الثالث المتعلق بجرائم القتل والجرح والضرب (المواد 245 وما بعدها). ويوحى ظاهر النصوص بأن الدفاع الشرعى لا يبيح إلا تلك الجرائم المشار إليها دون غيرها، ولكن التفسير المنطقى يفضى هنا إلى التوسيع فى دائرة الإباحة إلى ما يجاوز تلك الجرائم لتشمل الجرائم الأقل جسامة مما سبق، طالما توافرت الشروط المتطلبة فى الدفاع؛ فإذا كان يباح قتل المعتدى أو ضربه أو جرحه، فلا يعقل منع الإباحة - مع توافر شروطها- إذا اختار المدافع ارتكاب فعل أقل جسامة، كتقييد المعتدى أو حبسه ريثما يصل رجال السلطة، أو إتلاف الأداة أو الوسيلة التى يستخدمها فى الاعتداء؛ فمن يُبَحْ له الفعل الأشد، يُبَحْ له - من باب أولى - الفعل الأخف. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد استعمل فى الدلالة على أثر الدفاع الشرعى فى المادة 245 عقوبات تعبير " لا عقوبة " مما قد يفيد بأنه يعتبر الدفاع الشرعى من موانع العقاب ليس إلا، ولكن المقرر أن الأمر لا يعدو سوى عدم دقة فى الصياغة، وهو ما تداركه المشرع على أية حال فى المواد اللاحقة التى أشار فيها صراحة إلى الأثر المبيح للدفاع الشرعى.
وانطلاقاً من النصوص السابقة، سنتناول فيما يلى شروط الدفاع الشرعى، وقيوده وتجاوز حدوده، وذلك كله على التفصيل الآتى.
شروط الدفاع الشرعى
ليست شروط الدفاع الشرعى سوى حاصل جمع الشروط الفرعية المتطلبة فى الشقين الأساسيين اللذين يتكون منهما الدفاع الشرعى وهما : الاعتداء، وفعل الدفاع الذى يُرَدُّ به الاعتداء، وذلك كما يتضح مما يلى:
 الشروط المتطلبة فى الاعتداء
يتمثل الاعتداء فى فعل ذى مظهر مادى يهدد بوقوع خطر بارتكاب جريمة أو بإتمام خطر بدأ يتحقق متى كان ذلك الخطر غير مشروع، وحالاً، ويستحيل درؤه فى الوقت المناسب بالالتجاء إلى السلطات العامة وواردا على موضوع معين وهو جريمة من الجرائم الواقعة ضد النفس أو ضد المال، وذلك على التفصيل الآتى.
1- الفعل الذى يقوم به الخطر:
يلزم كشرط أول فى الاعتداء أن يقوم خطر بارتكاب جريمة، وأن يكون ذلك الخطر ذا مظهر مادى ملموس. وقد عبر المشرع عن ذلك الفعل الذى يقوم به الخطر بقوله " فعل يعتبر جريمة ".
ولا يشترط لإباحة الدفاع الشرعى أن يقع فعل الدفاع ممن يكون الخطر موجها إليه شخصياً، إذ يسمح القانون بالدفاع الشرعى عن نفس الغير أو عن ماله، أيا كان هذا الغير، ولو كان غريبا عن المدافع. وبالإضافة إلى ذلك، لا يشترط القانون جسامة خاصة فى الخطر، إذ الدفاع جائز ضد الخطر اليسير، ويتكفل شرط التناسب حينئذ بالإبقاء على الإباحة فى إطارها المعقول .
2- الصفة غير المشروعة للخطر:
لا محل لقيام الدفاع الشرعى إلا لرد خطر غير مشروع، أى لا يقره قانون العقوبات ولا يضفى عليه حماية ما: فإذا كان الخطر القائم فى مواجهة المدافع ذا صفة مشروعة؛ فمعنى ذلك أن المشرع يلزمه بتحمله فى تلك الظروف. ومن البديهى ألا يباح فعله ردا لذلك الخطر، وإلا ضاعت الحكمة من تقرير الإباحة.
ويترتب على التحليل الموضوعى للصفة محل البحث عدة نتائج تتعلق أولاها باستبعاد الدفاع الشرعى ضد كل خطر مشروع، وثانيتها بقيام الدفاع الشرعى ضد كل خطر غير مشروع فى ذاته، وثالثتها بمدى الإباحة فى حالة الخطر الوهمى.
أولاً - استبعاد الدفاع الشرعى ضد الخطر المشروع:
لا قيام للدفاع الشرعى فى مواجهة خطر مشروع استناداً إلى أى سبب من أسباب الإباحة: فمن يباح فعله قانوناً لا يعد معتدياً ولا يجوز رده من خلال الدفاع الشرعى. وتطبيقاً لذلك، لا يجوز الدفاع ضد شخص يستعمل حقه الشخصى فى حدود الإباحة: فالابن لا يجوز له أن يحتج بالدفاع الشرعى فى مواجهة أفعال التأديب التى يمارسها أبوه عليه.
ثانياً - قيام الدفاع الشرعى ضد كل خطر غير مشروع:
متى اعتبر الخطر غير مشروع وفقاً للمعيار الموضوعى المشار إليه ، فلا أهمية بعد ذلك للجانب الإرادى أو النفسى لدى من يصدر عنه الخطر ؛ كما يظل الخطر غير مشروع ولو امتنع العقاب مع بقاء الطابع غير المشروع للفعل.
ثالثاً - الصفة غير المشروعة والخطر الوهمى:
تقتضى الطبيعة الموضوعية للصفة غير المشروعة فى الخطر أن يوجد هذا الأخير فى الواقع، ولا يكفى أن يعتقد المدافع فى وجوده: فالخطر الوهمى أو التصورى خطر غير قائم فعلاً، ومن ثم فلا محل لأن يوصف بأنه غير مشروع طالما أن الموصوف ذاته غير قائم. فإذا اعتقد شخص أن هناك آخر قادماً نحوه لإيذائه أو سرقة أمواله ليلاً فاستعمل القوة لدفعه، ثم اتضح أنه شخص برىء مما اعتقده المدافع فإن الخطر فى هذا الفرض يكون وهمياً أو تصورياً قام فى ذهن المدافع على أثر إساءة تفسير الوقائع. وقد اعتد القانون بمثل هذا الخطر فجعله متكافئاً مع الخطر الحقيقى فى الدفاع الشرعى طالماً كان مبنياً على أسباب معقولة: فالمادتان 249، 250 من قانون العقوبات تبيحان القتل العمد دفاعاً عن النفس أو المال فى مواجهة "فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة".
وقد أكد القضاء المصرى هذا التفسير للنصوص واعتد بالخطر الوهمى للقول بقيام الدفاع الشرعى طالما استند الاعتقاد فى وجوده إلى أسباب معقولة، بأن كانت الظروف والملابسات تلقى فى روع المدافع أن ثمة اعتداء جديا وحقيقياً موجهاً إليه.
 صفة الحلول فى الخطر:
تقتضى علة الإباحة فى الدفاع الشرعى أن يكون الخطر الذى يهدد حق المعتدى عليه قائماً أو حالاً، أو على الأقل وشيك الوقوع: فبهذا وحده يحدث تعاصر - أو يكاد يحدث - بين خطر الاعتداء وفعل الدفاع ويتحقق الخطر الذى يبرر درؤه من خلال الدفاع الشرعى.
ومن هذا يتضح أن شرط حلول الخطر يتخذ إحدى صورتين: الأولى: صورة الخطر الوشيك، والثانية: صورة الخطر الذى بدأ ولم ينته.
أولاً - الخطر الوشيك :
الخطر الوشيك هو ذلك الذى لم يتحقق بعد، وإنما توحى ظروف الحال أنه فى سبيله إلى التحقق: فالفرض أن المعتدى لم يصدر عنه بعد فعل يمس بحق المجنى عليه، وإنما فعل ينظر إليه، وفقاً للمجرى العادى للأمور، على أنه سيكون متبوعاً باعتداء فعلى.
ثانياً - الخطر الواقع وغير المنتهى:
إذا كان الخطر وشيك الوقوع يسمح بالدفاع الشرعى، فمن باب أولى يسمح به الخطر الذى يتمثل فى اعتداء بدأ بالفعل ولم ينته بعد: فإذا أطلق المعتدى رصاصة تجاه المعتدى عليه لم تصبه بأذى وتأهب لإطلاق رصاصة أخرى، فإن الخطر يعد قائماً لأنه لم يزل بعد.

4- استحالة دفع الخطر بالالتجاء إلى السلطات العامة:
وضعت المادة 247 من قانون العقوبات هذا الشرط بقولها «وليس لهذا الحق وجود متى كان من الممكن الركون فى الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العمومية». وهذا الشرط بديهى، وتفرضه علة إباحة الدفاع الشرعى بدون نص يقرره. والغالب أن يغنى شرط حلول الخطر عن شرط استحالة الالتجاء إلى السلطات العامة لدرء الخطر، لأن شرط الحلول يعنى غالباً أنه ليس أمام المدافع متسع من الوقت أو الوسائل لمواجهة الخطر الداهم الذى حاق به.
5- الجرائم موضوع الاعتداء:
لا يبيح المشرع المصرى الدفاع ضد كافة صور الاعتداء أو المخاطر، وإنما فقط ضد أكثر صور هذا الاعتداء جسامة: فقد حدد على سبيل الحصر الجرائم التى تصلح محلاً للخطر المجيز للدفاع الشرعى، خلافاً لغالبية التشريعات التى لا تحصر الجرائم التى تبيح الدفاع، وإنما تطلق هذا الأخير فى مواجهة مخاطر الجرائم على اختلافها. وقد حصرت المادة 246 من قانون العقوبات الجرائم التى يعد خطر تحققها مجيزاً للدفاع الشرعى فى الجرائم التى تقع على النفس وبعض الجرائم التى تقع على المال.
أولاً - جرائم النفس:
تنص المادة 246/1 من قانون العقوبات على أن "حق الدفاع الشرعى عن النفس يبيح للشخص- إلا فى الأحوال الاستثنائية المبينة بعد- استعمال القوة اللازمة لدفع كل فعل يعتبر جريمة على النفس منصوصاً عليها فى هذا القانون". وجرائم النفس المشار إليها يقصد بها كافة الجرائم التى تقع مساساً بحق وثيق الصلة بشخص المجنى عليه، وليس بماله.
وقد ورد النص بشأن جرائم النفس مطلقاً؛ فكلها يجوز ردها بالدفاع الشرعى، أياً كان نوعها، وأياً كانت جسامتها. فالدفاع جائز إذن ولو كان الخطر بسيطاً، ويتكفل شرط التناسب كما سوف نرى بضبط الإباحة فى إطارها المعقول. وتشمل جرائم النفس عدة طوائف تتعدد بتعدد الجوانب التى تنالها من الشخصية.
ثانياً - جرائم الأموال:
لم يطلق المشرع المصرى الدفاع الشرعى ضد كافة الجرائم الماسة بالأموال وإنما قصره على أكثر تلك الجرائم خطورة، ومن ثم لا يباح الدفاع الشرعى درءًا لجريمة من جرائم الأموال لم يرد بها نص. والواقع أن تقرير الدفاع الشرعى ضد جرائم الأموال يثير كثيراً من المخاوف، خشية إساءة استعماله، لا سيما وأن الدفاع قد يفضى إلى إصابة المعتدى أو قتله صيانة لحق مالى ليس إلا، فضلاً عن أنه من المتعذر قياس التناسب بين الدفاع والاعتداء فى مثل هذا الفرض.
ووفقاً للمادة 246 من قانون العقوبات، تنحصر جرائم الأموال التى يباح الدفاع الشرعى لدرئها فيما يلى:
1– جرائم الحريق العمد(المواد 252, 259,257 من قانون العقوبات).
2- جرائم السرقة والاغتصاب(المواد 311وما بعدها من قانون العقوبات).
3- جرائم التخريب والتعييب والإتلاف (المواد 354 وما بعدها من قانون العقوبات).
4- جرائم انتهاك حرمة ملك الغير(المواد 369 وما بعدها من قانون العقوبات).
5- المخالفة المنصوص عليها فى المادة 379/4 من قانون العقوبات وهى الدخول فى أرض مهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع أو محصول أو مرور المتهم فيها بمفرده أو ببهائمه أو دوابه المعدة للجر أو الحمل أو الركوب أو ترك هذه البهائم أو الدواب تمر فيها أو ترعى بغير حق.
فإذا كانت الجريمة مما لا يدخل فى أى من الطوائف السابقة فلا يباح الدفاع الشرعى درءًا لها.
الشروط المتطلبة فى الدفاع
يتطلب القانون شرطين أساسيين لإباحة فعل الدفاع أولهما - أن يكون ذلك الفعل لازماً لدرء الاعتداء وثانيهما - أن يكون متناسباً مع جسامة الاعتداء. وقبل تناول هذين الشرطين تفصيلاً يلزم استعراض بعض الأحكام العامة التى تخضع لها أفعال الدفاع.
1- الأحكام العامة التى تخضع لها أفعال الدفاع:
تتعلق هذه الأحكام بمن يصدر عنه فعل الدفاع، وطبيعة أعمال الدفاع، ومدى تطلب نية الدفاع.
أولاً - صفة المدافع:
المدافع هو أصلاً صاحب الحق الذى يتهدده خطر الاعتداء، وتثبت صفة المدافع للأفراد جميعاً دون تمييز، ولا يشترط أن يكون المدافع أهلاً لتحمل المسئولية الجنائية، فيصح الدفاع من مجنون أو صغير غير مميز. ولكن القانون يتوسع فى صفة المدافع، فيخلعها على أشخاص آخرين خلاف من تهدد حقه بالاعتداء، فقد نصت المادة 245 من قانون العقوبات على أنه "لا عقوبة مطلقاً على من قتل غيره أو أصابه بجراح أو ضربه أثناء استعماله حق الدفاع الشرعى عن نفسه أو ماله أو عن نفس غيره أو ماله". فالدفاع عن نفس الغير أو ماله جائز إذن ، أياً كان ذلك الغير، وسواء أكان عالماً بتدخل المدافع أم لا.
ثانياً - ماهية أفعال الدفاع:
يوحى ظاهر نص المادة 245 المشار إليها بأن أفعال الدفاع المباحة هى القتل أو الضرب أو الجرح. بيد أنه من المستقر عليه أن الأفعال المشار إليها مذكورة على سبيل المثال ، باعتبارها هى الشائعة عملاً. ولكن ذلك لا يعنى عدم إباحة الأفعال الأخرى طالما استوفت شرطى اللزوم والتناسب؛ فإباحة الأفعال الأشد تقتضى حتماً إباحة ما دونها من أفعال، وهو ما يتفق مع أصول التفسير المنطقى.
ثالثاً - نية الدفاع:
يغلب أن يوجه المدافع فعله تجاه مصدر الخطر قاصداً توقيه أو الحيلولة دون استمراره، ومن ثم تقترن بفعله نية الدفاع. ولكن الطبيعة الموضوعية للدفاع الشرعى كسبب للإباحة لا تجعل من توافر نية الدفاع شرطاً لإباحة فعل المدافع. فإذا كان خطر الاعتداء قائماً فى الحقيقة، وكان المدافع يجهل ذلك، ولكنه ارتكب فعلاً قاصداً الاعتداء به على حق الغير فإذا بذلك الفعل يدرأ عنه الخطر، فإن الدفاع يقع مباحاً على الرغم من الجهل بالواقعة التى تقوم عليها الإباحة.
2- لزوم الدفاع لدرء الخطر:
يجب لكى يباح فعل الدفاع أن يكون لازماً لدرء الخطر، أى أن يكون من شأنه، بالنظر إلى الاعتداء والظروف التى وقع فيها، أن يتقيه أو أن يحول دون استمراره. فهذا الشرط يرجع فيه إلى كيفية الدفاع وليس إلى مقدار أو كم الدفاع، حيث يتعلق هذا الأخير بشرط التناسب. وهذا الشرط علته واضحة؛ فإباحة الدفاع تقوم على تغليب مصلحة المدافع على مصلحة المعتدى، وهذا يفترض عدم إباحة كافة الأفعال التى يختارها المدافع وإنما فقط تلك التى يكون من شأنها درء الخطر الداهم. فإذا استعمل المدافع فعلاً ليس من طبيعته أن يكون صالحاً لمواجهة الخطر يتخلف شرط اللزوم.
3- تناسب الدفاع مع جسامة الخطر:
يتعلق هذا الشرط بتحديد مقدار أو كم الدفاع المباح؛ فلا إباحة إلا لقدر الدفاع الذى يكون من شأنه حماية حق المعتدى عليه، ولا تغطى الإباحة ما يزيد على ذلك القدر، حيث تسرى بشأنه قواعد تجاوز الإباحة. ولكن الصعوبة تكمن فى تحديد المعيار الذى فى ضوئه يقاس مدى تحقق التناسب من عدمه. ومبعث الصعوبة هو تعذر قياس التناسب على نحو حسابى؛ لأن المعتدى عليه يفاجأ عادة بالخطر ولا يسعفه الوقت ولا هدوء الأعصاب لتحديد قدر الدفاع الذى يتناسب مع جسامة الاعتداء. وبوجه عام, ثمة طريقتان لقياس التناسب بين فعل الدفاع وجسامة الاعتداء.

القيود التشريعية بشأن الدفاع الشرعى
بعد أن بيَّن المشرع الشروط المتطلبة فى كل من الاعتداء والدفاع وضع أحكاماً خاصة فى فرضين يمثلان قيدين على القواعد السابقة التى يخضع لها الدفاع الشرعى من حيث شروطه وآثاره. وهذان القيدان يتفاديان ترتيب الأثر المعتاد للدفاع الشرعى لعلة خاصة يقدرها المشرع. ويتعلق القيد الأول بحظر مقاومة مأمورى الضبط والثانى بحظر الالتجاء إلى القتل كوسيلة للدفاع إلا فى حالات محددة سلفاً.
حظر مقاومة مأمورى الضبط
1- القواعد العامة:
وضعت المادة 248 من قانون العقوبات هذا القيد بقولها: "لا يبيح حق الدفاع الشرعى مقاومة أحد مأمورى الضبط أثناء قيامه بأمر بناء على واجبات وظيفته مع حسن النية ولو تخطى المأمور حدود وظيفته إلا إذا خيف أن ينشأ عن أفعاله موت أو جروح بالغة وكان لهذا الخوف سبب مقبول".
والفرض الذى يعالجه هذا النص يتعلق بعمل غير مشروع يقوم به فرد ينتمى إلى طائفة خاصة من الموظفين العموميين استعمالاً لسلطته؛ فهل يجوز الدفاع الشرعى ضد ذلك العمل أم لا؟. تتعدد الحلول المتصورة إجابة عن ذلك التساؤل. فمن ناحية، قد يؤخذ بنظام الحظر الكامل لمقاومة أعمال مأمورى الضبط أياً كان وجه عدم مشروعيتها، تغليباً لاعتبارات الأمن واستتباب النظام، وحفاظاً على هيبة ممثلى الدولة، واستصحاباً للأصل العام وهو افتراض مشروعية العمل، ولو تضمن ذلك تضحية بحقوق الأفراد.
2- شروط تطبيق القيد:
أ- فمن ناحية، يسرى القيد محل البحث على من تثبت له صفة مأمور الضبط. ويقصد بذلك كافة من يتمتعون بسلطات الضبط الإدارى والقضائى ، أى موظفو الدولة الذين يتمتعون بسلطات يمارسونها لمنع الجريمة أو للكشف عنها وتعقب مرتكبيها، بما فى ذلك الالتجاء إلى إجراءات قسرية أو إجبارية واستعمال القوة عند اللزوم. ويدخل فى ذلك رجال السلطة العامة المكلفون بالدوريات أو تنظيم المرور ورجال الشرطة وأعضاء النيابة والموظفون المخولون صفة الضبط القضائى بخصوص جرائم محددة وفقاً للقوانين المنظمة لأعمالهم، كمفتشى الصحة والتموين..
ب- ومن ناحية ثانية، لا يحظر الدفاع الشرعى ضد كافة أعمال مأمورى الضبط. ولتحديد الأعمال التى يشملها القيد يلزم تفسير نص المادة 248 محل البحث فى ضوء إباحة أعمال الموظف العام استعمالاً للسلطة وفقاً للمادة 63 من قانون العقوبات؛ فإذا كان عمل الموظف العام مطابقاً للقانون، فهو مباح، والخطر الذى يتولد عنه خطر مشروع لا يجوز رده بالدفاع الشرعى؛ وإذا كان العمل غير مشروع وكان الموظف حسن النية وباشر الفعل بعد التثبت والتحرى، فإن فعله يقع كذلك مباحاً وفقاً للمادة 63 عقوبات، ويأخذ ذات الحكم فى عدم جواز رده بالدفاع الشرعى. أما الفرض الذى تعالجه المادة 248 فهو حيث يباشر الموظف فعله معتقداً مشروعيته، فيكون من هذه الناحية حسن النية، ولكنه يباشره دون التثبت والتحرى اللازمين؛ فحينئذ تثبت لفعله الصفة غير المشروعة، وهنا تظهر أهمية القيد فى حظر الدفاع الشرعى رغم عدم مشروعية الخطر. ومن هذا القبيل أن يشاهد مأمور الضبط رجلاً يجرى والناس تجرى وراءه فيبادر فوراً ودون تحر كاف بإطلاق الرصاص عليه لإيقافه، ويثبت أن ذلك الرجل كان مجنياً عليه يطارد الجانى الحقيقى متبوعاً بالجمهور الذى شارك فى المطاردة.
ج- ومن ناحية ثالثة، يلزم أن يكون مأمور الضبط حسن النية، أى معتقداً مشروعية فعله، وهذا الاعتقاد مصدره جهل بالسبب الذى يعيب العمل، كبطلان أمر القبض لصدوره عن غير ذى صفة، أو فى غير الحالات التى يجوز فيها ذلك، أو تنفيذ التفتيش فى غير المنزل المقصود فى أمر التفتيش.
د - ومن ناحية رابعة، يجب لحظر مقاومة مأمور الضبط ألا يكون ثمة خوف من أن يترتب على الفعل موت أو جراح بالغة، متى كان ذلك الخوف مبنياً على أسباب معقولة؛ فإن كان فعل المأمور، بالنظر إلى الظروف التى وقع فيها، يخشى منه مثل ذلك الخطر الجسيم، فحينئذ ينحسر قيد الحظر، ويجوز للمهدد بالخطر أن يرد هذا الأخير بالدفاع الشرعى تغليباً من المشرع فى هذا الفرض لحق الفرد على اعتبارات الأمن وهيبة السلطة.
حظر القتل العمد على سبيل الدفاع إلا فى حالات محددة
1- ماهية القيد وعلته:
رأينا فيما سبق أنه يشترط لإباحة فعل الدفاع تناسبه مع جسامة الاعتداء وفقاً لمعيار عام فى التناسب كما استخلصناه، وهو ما يمكن تسميته بمعيار التناسب العام. ولكن المشرع قدر أن إطلاق هذا المعيار فى كافة الحالات قد يفضى إلى الإسراف فى الالتجاء إلى القتل العمد كوسيلة للدفاع تحت ذريعة أنه كان الوسيلة الوحيدة لدرء الاعتداء أو أنسبها لدفعه. ومن أجل ذلك وضع معياراً قانونياً آخر أكثر إحكاماً، يمكن تسميته بمعيار "التناسب الخاص"، حظر بموجبه إباحة القتل كوسيلة متناسبة مع جسامة الخطر إلا فى حالات محددة على سبيل الحصر. ويستفاد من هذا أنه لا إباحة للقتل كوسيلة للدفاع فى غير تلك الحالات، ولو ثبت أن الفعل جاء متناسباً مع الخطر وفقاً للمعيار العام فى التناسب. ولا شك أن جسامة وسيلة الدفاع التى تصل إلى إزهاق روح المعتدى تبرر هذا القيد، حتى لا يحدث إسراف فى القتل. وتذهب بعض التشريعات، ومنها القانون الفرنسى الجديد، إلى حظر الالتجاء إلى القتل كوسيلة للدفاع فى مواجهة جرائم الأموال، إمعاناً فى إبراز رجحان الحق فى الحياة على الحق فى التمتع بالمال، مهما علت قيمته.
2- حالات القيد:
لم يكتف المشرع المصرى بإباحة القتل دفاعاً عن النفس، وإنما أباحه كذلك دفاعاً عن المال إذا توافرت بقية الشروط الأخرى. وقد حددت المادتان 249، 250 الحالات التى يباح فيها القتل كوسيلة للدفاع فى هاتين الحالتين.
أ- القتل العمد دفاعاً عن النفس:
لم يطلق المشرع إباحة القتل دفاعاً عن أى من الجرائم التى تقع ضد النفس، وإنما كان من اللازم أن يختار أكثرها جسامة ويسمح بدفعها بوسيلة القتل. وقد نصت على ذلك المادة 249 من قانون العقوبات بقولها: "حق الدفاع الشرعى عن النفس لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع أحد الأمور الآتية:
أولاً: فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة.
ثانياً: إتيان امرأة كرهاً أو هتك عرض إنسان بالقوة (المادتان 267 ، 268 من قانون العقوبات).
ثالثاً: اختطاف إنسان (المواد 283 ، 288 وما بعدها).
ب - القتل العمد دفاعاً عن المال:
حددت المادة 250 من قانون العقوبات هذه الحالات حاصرة إياها فى أربع:
أولاً: فعل من الأفعال المبينة فى الباب الثانى من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، والمقصود بذلك جرائم الحريق العمد (المواد 252-257 ، 259).
ثانياً: "سرقة من السرقات المعدودة من الجنايات"، وهى تلك المنصوص عليها فى المواد 313 وما بعدها من قانون العقوبات.
ثالثاً : "الدخول ليلاً فى منزل مسكون أو فى أحد ملحقاته".
تجاوز حدود الدفاع الشرعى
ماهية التجاوز
يحدث تجاوز لحدود الدفاع الشرعى عندما يختل التناسب بين فعل الدفاع وجسامة الخطر الذى كان يهدد حق المعتدى عليه مع توافر بقية الشروط الأخرى للدفاع الشرعى.
تطبيق القواعد العامة فى التجاوز
إذا اختل شرط التناسب بين فعل الدفاع وجسامة الاعتداء، تنحسر الإباحة عن فعل الدفاع فى القدر الذى حصل فيه التجاوز، ويصبح فى ذلك النطاق فعلاً غير مشروع يرتب مسئولية المتجاوز تبعاً لما شاب إرادته من إثم أو إذناب وفقاً للقواعد العامة. فإذا حدث التجاوز عمداً، بأن كان المدافع يدرك القدر اللازم لدرء الخطر ولكنه لجأ إلى استعمال وسيلة تتضمن قدراً من القوة أكبر مما يلزم، فإنه يسأل عن فعله مسئولية عمدية. أما إذا لم يكن قد تعمد التجاوز فاختار وسيلة تنطوى على قدر من القوة يزيد عما كان يتطلبه التناسب نتيجة سوء تقديره للأمور، فإنه يسأل عن فعله مسئولية غير عمدية.
حكم التجاوز وفقاً للمادة 251 عقوبات
1- نطاق التجاوز:
أفرد المشرع لتجاوز حدود الدفاع الشرعى وفقاً للمادة 251 من قانون العقوبات حكماً خاصاً شذَّ به عن القواعد العامة فى تجاوز حدود الإباحة؛ فقد نصت المادة 251 من قانون العقوبات على أنه "لا يعفى من العقاب بالكلية من تعدى بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعى أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر أشد مما يستلزمه هذا الدفاع. ومع ذلك، يجوز للقاضى إذا كان الفعل جناية أن يَعُدَّه معذوراً إذا رأى لذلك محلاً وأن يحكم عليه بالحبس بدلاً من العقوبة المقررة فى القانون".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أسعد
مراقب عــــــام
مراقب عــــــام


عدد المساهمات : 483
معدل النشاط : 631
مكان الامتحان : الكويت
الكلية : كلية حقوق
الترم : الثامن 2015 ان شاء الله

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   الأحد 24 أكتوبر 2010, 10:36 am

ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
الله يعطيكي العافية ربنا يعينك ويقويكي ويسخرلك الوقت
بالنجاح والتوفيق
دمتي بكل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
M>sadek
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 1
معدل النشاط : 1

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   الإثنين 13 ديسمبر 2010, 8:54 pm

تسلم ايدك يا سعادة الباشا ....ربنايكرمك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كيمو
عضو ممتاز
عضو ممتاز


عدد المساهمات : 1439
معدل النشاط : 3690
مكان الامتحان : القاهرة
الاوسمة :
الترم : التالت والرابع

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   الأربعاء 15 ديسمبر 2010, 10:55 pm

/i/3ode10022.gif/][/URL]</noscript>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
booody
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 110
معدل النشاط : 113
العمر : 44

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211   الخميس 12 يناير 2012, 7:30 am

اللهم إنى أستودعتك قلبى فلا تجعل فيه أحد غيرك

وأستودعتك لا إله الا الله فلقنى اياه عند الموت

وأستودعتك نفسى فلا تجعلنى أخطو خطوة إلا بمرضاتك

وأستودعتك كل شئ رزقتنى إياه فاحفظة لى من شر خلقك يا من لا تضيع ودائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرات رقم 1 _2_3 للمادة القانون الجنائي كود 211
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: منتدي كلية الحقوق :: الترم الثالث :: القانون الجنائى كود 211-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» تحميــل محاضرات وتطبيقات الترم الثانى جمبع المواد
الأحد 04 ديسمبر 2016, 7:21 pm من طرف hot871205

» الالتحاق بدراسة الحقوق
الخميس 13 أكتوبر 2016, 11:12 am من طرف osra26

» مراكز تدريب محاسبين
الثلاثاء 26 يوليو 2016, 9:24 pm من طرف ayaAlrowad

» ملخص التنفيذ للطباعة على طول
الإثنين 25 يوليو 2016, 11:42 pm من طرف ikamal

» الجزء العملى للتنفيذ الجبرى 416
الإثنين 25 يوليو 2016, 11:39 pm من طرف ikamal

» ملخص البابل شيت
السبت 23 يوليو 2016, 6:29 pm من طرف ikamal

» مراكز تدريب محاسبين
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:56 pm من طرف ayaAlrowad

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:37 pm من طرف ikamal

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:35 pm من طرف ikamal

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:34 pm من طرف ikamal

» ملخص قانون العمل عبارة عن ملف وورد
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:25 pm من طرف ikamal

» ملخص الادارة العامة 421 الجزء العملى
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:21 pm من طرف ikamal

» ملخص التنفيذ الجبرى 416
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:00 pm من طرف ikamal

» ملخص المدنى 413
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 4:57 pm من طرف ikamal

» مشاركة في الله سبحانه
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 4:00 am من طرف بكرحسن

» السلام عليكم
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 3:53 am من طرف بكرحسن

» هااااام جدا جدا ف القانون الجنائي
الأحد 27 مارس 2016, 12:37 pm من طرف السيد اسماعيل

» المهم فى الادارى2016
السبت 06 فبراير 2016, 12:42 am من طرف سنترال

» الماجستير المهنى فى التجارة الإليكترونية والتسويق الإليكترونى
السبت 19 ديسمبر 2015, 4:05 pm من طرف ايما تيم

» ملخص الشريعة
الخميس 10 ديسمبر 2015, 9:48 am من طرف mido16

» المؤتمر العربي الرابع : التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية (الإندماج بين النظم الرقمية و النظم الإدارية ) برئاسة المستشار / ايمن الجندي - بفندق اليت ورد - 20 ديسمبر
الخميس 12 نوفمبر 2015, 12:44 pm من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي : المتحدث الرسمي الاعلامي اسطنبول – تركيا للفترة من 20 الى 24 ديسمبر 2015 م
الثلاثاء 10 نوفمبر 2015, 9:37 am من طرف مروة الدار

» ماجستير إدارة الأعمال المهني المصغر – اسطنبول – تركيا للفترة من 22 الى 31 ديسمبر 2015 م
السبت 07 نوفمبر 2015, 10:21 am من طرف مروة الدار

» المؤتمر العربي الرابع : التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية (الإندماج بين النظم الرقمية و النظم الإدارية ) برئاسة المستشار / ايمن الجندي - بفندق سفير - 20 ديسمبر
الأربعاء 04 نوفمبر 2015, 11:42 am من طرف مروة الدار

» البرامج التدريبية: القاهرة – جمهورية مصر العربية بتاريخ : 27 الى 31 ديسمبر 2015 م
الأحد 01 نوفمبر 2015, 10:42 am من طرف مروة الدار

المواضيع الأكثر شعبية
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
هل شهادة مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح معترف بيها فى التعينات " نعم معترف بها "
مـــــواد كليــــة الحقـــــــــوق
العيب الوحيد فى مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
صدق او لا تصدق طب وصيدلة تعليم مفتوح وتقدم وانته معاك دبلوم صنايع . خش قول رأيك
حصريا تحميل الكتب الدارسيه للترم الاول
القانون النقابي
منظمات دولية الجزء الاول