منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
هذا الصندوق ليس للإزعاج بل هو للترحيب بكم
فإن كان يزعجكم اضغط على ( إخفاء ) ـ
و إن كان يهمكم أمر المنتدى فيسعدنا انضمامكم
بالضغط على ( التسجيل ) تظهر بيانات التسجيل البسيطة
بعدها تصبحون أعضاء و ننتظر مشاركتكم
ِ
فأهلا بكم

فى جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
__________________


... كلية الحقوق &&& كلية التجاره &&& كلية الاداب...
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nada
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 425
معدل النشاط: 604
مكان الامتحان: السعودية
الكلية: الحقوق
الترم: تم التخرج

مُساهمةموضوع: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 23 أكتوبر 2010, 2:40 am



المحاضرة الرابعة

الهيكل المادى للجريمة

تقوم كل جريمة على هيكل مادى ملموس لا يتحقق بنيانها القانونى بدونه. بيد أن ذلك الهيكل لا يتخذ شكلاً واحداً فى كافة الجرائم، حيث تتوقف طبيعة الأفعال المكونة له على نوع كل جريمة، وفقاً لما يتطلبه نص التجريم. وتدخل معالجة الركن المادى لكل جريمة على حدة ضمن القسم الخاص من قانون العقوبات، وهو ما يخرج عن إطار دراستنا والتى سوف تركز فحسب على النماذج العامة للجرائم بالنظر إلى ركنها المادى، دون توقف عند جريمة بذاتها.
 وتندرج النماذج العامة المشار إليها فى ثلاث طوائف:
الأولى- يمثلها نموذج الجريمة العادية، وفيها يرتكب جان بمفرده الجريمة كاملة، فتقع على يديه وحده كافة عناصرها، بما فى ذلك نتيجتها الإجرامية. والثانية- يمثلها نموذج الجريمة ناقصة النتيجة، وفيها يتمثل الهيكل المادى فى نشاط محدد يهدف إلى تحقيق نتيجة لا تقع لسبب خارج عن إرادته، وهو ما يعرف بالشروع فى الجريمة. والثالثة- يمثلها نموذج المساهمة الجنائية، وفيها تقع جريمة واحدة على أيدى عدة أشخاص ساهموا فى ارتكابها، وهو ما يعرف بالمساهمة الجنائية.
ولكل من هذه النماذج الثلاثة نخصص فيما يلى مبحثاً.
الركن المادى فى النموذج العادى للجريمة

نقصد بالنموذج العادى للجريمة، تسهيلاً للعرض، ذلك الفرض الذى يرتكب فيه شخص بمفرده جريمة تامـة، فيأتى سلوكاً إجرامياً تعقبه نتيجة إجرامية وتربط بينهما علاقة سببية.

السلوك الإجرامى
السلوك الإجرامى: هو النشاط المادى الملموس الذى يأتيه الجانى أو التقاعس عن تنفيذ واجب قانونى مفروض عليه تحت طائلة العقاب. والسلوك بهذا المعنى لازم فى كافة الجرائم، وإن اختلفت صورته من فرض لآخر تبعاً لعدة اعتبارات أهمها: طبيعة السلوك ومدة تنفيذه وعدد الأفعال المكونة له والظروف الملابسة لمباشرته.
مبدأ لا جريمة بغير سلوك إجرامى
من المجمع عليه فى الفقه والقضاء الجنائيين ألا جريمة بغـير نشـاط مادى يكون هو قوام السلوك الإجرامى فيها، ويعكس إلى العالم الخارجى ما دار فى نفس الجانى سابقاً على ذلك النشاط ومعاصراً له. فالقاعدة ألا شأن لقانون العقوبات بالمراحل النفسية أو الإرادية السابقة على النشاط الإجرامى الملموس
وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا فى مصر القيمة الدستورية لمبدأ ضرورة السلوك الإجرامى فى بعض أحكامها الحديثة.

السلوك الإجرامى وفقاً لطبيعته
يندرج السلوك الإجرامى وفقـاً لطبيعته تحت طائفتين أساسيتين همـا: السلوك الإيجابى، والسلوك السلبى.
1- السلوك الإيجابى:
يتمثل السلوك الإجرامى الإيجابى فى مسلك ذى مظهر خارجى يتخذه الجانى يحدث تغييراً فى العالم الخارجى ويعبر عن سيطرة إرادية على منشأ الفعل. ويفترض ذلك أن الجانى بسلوكه الإجرامى الإيجابى قد أحدث تغييراً فـى وضع قائم يتسم بالسكون، فنقله إلى حالة جديدة تتسم بالحركة. وفى هذا التغيير يبرز بوضوح طابع «الارتكاب» أو الصفة «الإيجابية» للفعل المكون للجريمة، ومن أجل هذا توصف الجرائم التى يتخذ السلوك الإجرامى فيها المظهر محل البحث بأنها جرائم «إيجابية» أو جرائم «ارتكاب»، إبرازاً للتقابل بينها وبين الجرائم «السلبية» أو جرائم «الامتناع»
2- السلوك السلبى:
السلوك الإجرامى السلبى أو الامتناع: هو إحجام الشخص أو تقاعسه عن أداء التزام إيجابى محدد كان يقع عليه قانوناً عبء الوفاء به فى ظروف معينة، فيحدث مساس بالمصلحة المحمية جنائياً - أو تعريضها للخطر - بمجرد النكوص عن أداء ذلك الواجب. وهذه الصورة الخاصة من السلوك هى التى تقوم بها عادة طائفة الجرائم «السلبية» أو «جرائم الامتناع»، وتثور بشأنها مشكلات قانونية دقيقة على المستويات التشريعية والقضائية والفقهية.
السلوك الإجرامى وفقاً لمدته
1- التمييز بين الجرائم الوقتية والجرائم المستمرة:
الجريمة الوقتية: هى تلك التى يتم وينتهى بنيانها القانونى فى لحظة أو فى برهة يسيرة، أما الجريمة المستمرة فهى التى يستغرق تحقق البنيان فيها فترة من الزمن تطول أو تقصر تبعًا للظروف الواقعية. وغالبية الجرائم تعد من قبيل الجرائم الوقتية ومنها: القتل والضرب والسرقة والقذف والقبض بدون وجه حق والنصب.. إلخ. ومن قبيل الجرائم المستمرة: إخفاء الأشياء المسروقة، وحمل سلاح بدون ترخيص، واستعمال محرر مزور، وحبس شخص بدون وجه حق، وإحراز مادة مخدرة، وإدارة محل عمومى بغير ترخيص، وعدم تقديم الإقرار الضريبى المطلوب، وعدم تسليم الصغير إلى من له الحق فى حضانته.





السلوك الإجرامى وفقاً لمدى وحدة أفعاله أو تعددها
1- الجرائم البسيطة والجرائم المركبة:
- معيار التمييز:
الجريمة البسيطة هى التى يتكون السلوك الإجرامى فيها من فعل مادى واحد لا يتطلب القانون أكثر منه لقيام الجريمة، فالسرقة تقوم بفعل الاختلاس، والضرب يقوم بالمساس بسلامة جسم الغير. وفى مقابل ذلك، فإن الجريمة المركبة هى التى يتكون الركن المادى فيها من عدة أفعال مادية لكل منها طبيعة مغايرة عن طبيعة الآخر، ولا تقوم الجريمة فى نظر القانون إلا إذا توافرت تلك الأفعال جميعها. ومن الأمثلة التقليدية لذلك جريمة النصب التى تفترض فعلين كل منهما من طبيعة مختلفة: أولهما - الوسائل التدليسية التى يستخدمها الجانى، وثانيهما - تسليم مال من جانب المجنى عليه أو شخص آخر على أثر تلك الوسائل. ومن ذلك أيضاً جريمة الابتزاز التى تفترض من ناحية استعمال الجانى لعنف أو تهديد، ومن ناحية ثانية تسليم المجنى عليه المال بناء على ذلك.
2- الجرائم العرضية (البسيطة) وجرائم الاعتياد :
- معيار التمييز:
الجريمة البسيطة أو العرضية فى هذا الصدد هى تلك التى تقوم بفعل واحد يستجمع مقوماتها ولا يشترط القانون تكراره لقيامها. وفى مقابل ذلك، فإن جريمة الاعتياد هى تلك يتمثل الركن المادى فيها فى عدة أفعال متكررة من طبيعة واحدة، فلا تقوم الجريمة بفعل واحد منها منعزلاً عن الأخرى، إذ يفترض القانون أن مناط العقاب لا يتوافر إلا عند تكرار أفعال معينة تكشف لدى الجانى عن ميل إجرامى خاص. والأصل فى الجرائم أن تكـون بسيطة أو عرضية بالمعنى السابق، إذ يكفى عادة فعل واحد للمساس بالمصلحة المحمية جنائياً، وفى ذاته تكمن الخطورة على المجتمع. والاستثناء أن تقوم الجريمة على الاعتياد، حيث لا يرى المشرع محلاً لتجريم فعل منعزل لا يكشف بذاته عن خطورة الجانى: فجرائم القتل والإيذاء البدنى والسرقة والنصب وخيانة الأمانة والقذف والسب والتزوير... إلخ، جرائم بسيطة، تقوم كل منها بإتيان الفعل المكون لها مرة واحدة. وفى مقابل ذلك، يعد من قبيل جرائم الاعتياد فى القانون المصرى: الاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة (المادة 9/ج من القانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة)، والاعتياد على الإقراض بالربا الفاحش (المادة 339 عقوبات).
3- الجرائم آحادية الفعل والجرائم متتابعة الأفعال:
الجريمة أحادية الفعل هى تلك التى تتكون من فعل واحد يقوم به ركنها المادى دون أن يلزم تكراره، كضرب شخص ضربة واحدة، أو سرقة نقوده دفعة واحدة، أو توجيه عبارة واحدة تنطوى على سب أو قذف.. إلخ. وفى مقابل ذلك، توجد جرائم تتكون من عدة أفعال متماثلة متتالية تقع مساساً بحق واحد وينتظمها مشروع إجرامى واحد، وهى التى يطلق عليها الجرائم «متتابعة الأفعال أو متلاحقة الأفعال»، أو «الجرائم الجماعية ذوات الغاية الواحدة». ومن الأمثلة التقليدية لهذا النوع من الجرائم: ضرب شخص عدة ضربات متتالية، أو سرقة أثاث منزله على عدة مرات متتالية عن طريق المغافلة، أو توجيه عبارات تنطوى على سب وقذف فى حقه فى اجتماع واحد أو نشرها فى مقالات متتابعة، أو تزييف عدة قطع من النقود، أو ارتكاب زنا بأفعال وطء متعاقبة.. إلخ. فمن الناحية الواقعية، يوجد فى هذا الفرض تعدد فى الجرائم يقتضى للوهلة الأولى تعدداً فى العقوبات. ولكن الظروف التى تكتنف وقوع تلك الأفعال دفعت الفقه والقضاء إلى معاملتها على نحو مغاير.
و يلزم أن تتوافر عدة شروط حتى توصف الجريمة بأنها متتابعة الأفعال:
الأول: أن تقع الأفعال المتتابعة استهدافاً لغاية واحدة، أى أن تكون تنفيذاً لمشروع إجرامى واحد وضعه الجانى وسعى إليه بتكرار أفعاله، وهو ما يقدره القاضى تبعاً لكل حالة على حدة.
الثانى: أن تقع الأفعال المتتابعة مساساً بحق واحد بحيث يحمل كل منها ذات التكييف الجنائى ويمثل كل منها انتهاكا لذات النص، فإن تعددت الحقوق التى مست بها الأفعال اعتبر الجانى مرتكباً لعدة جرائم مستقلة، كما لو قام فى مناسبة واحدة بضرب شخص وسب ثان ونشل حافظة نقود ثالث.
الثالث: أن تقع الأفعال المتلاحقة فى أزمنة متقاربة.

النتيجة الإجرامية
تتم الجريمة فى نموذجها المعتاد بتحقق نتيجتها، فتستكمل بذلك حلقات التنفيذ التى بدأها الجانى بسلوكه الإجرامى. وإذا كان هذا السلوك يرتب مجموعة من الآثار، فإن وصف النتيجة الإجرامية لا يصدق عليها كلها، وإنما على ما يكتسب منها فى نظر القانون أهمية خاصة تتعلق بسياسة التجريم؛ فالتشريع الجنائى لا يتدخل إلا لغاية نفعية وهى العقاب على المساس بمصلحة عامة أو فردية جديرة بالحماية الجنائية، أو على الأقل تعريضها للخطر. وتقتضى سياسة التجريم أحياناً أخذ نتيجة السلوك الإجرامى فى الاعتبار، ولكنها تعمد فى أحيان أخرى إلى التقليل مـن شأنها. ويقتضى توضيح كل ذلك استعراض ماهية النتيجة الإجرامية فى مرحلة أولى ثم بيان أهميتها فى مرحلة ثانية.
ماهية النتيجة الإجرامية
يمكن بوجه عام التمييز بين مفهومين أساسيين للنتيجة: المفهوم المادى، والمفهوم القانونى.
1- المفهوم المادى للنتيجة:
وفقاً للمفهوم المادى، يعد نتيجة إجرامية الأثر الذى يترتب على السلوك الإجرامى ويقترن به تغيير مادى ملموس تدركه الحواس فى العالم الخارجى، كالموت فى جرائم القتل العمد والقتل الخطأ، والإصابة أو المرض أو القعود عن القيام بالعمل الشخصى فى جرائم الضرب والجرح، وانتقال حيازة المال المسروق من المجنى عليه إلى حيازة الجانى وسيطرته عليه فى جريمة السرقة.


2- المفهوم القانونى للنتيجة:
وفقاً للمفهوم القانونى، يعد نتيجة إجرامية الأثر الذى يترتب على السلوك الإجرامى ويمثل مساساً بالمصلحة المحمية جنائياً، بإهدارها كلية أو بالانتقاص منها أو بتعريضها للخطر ليس إلا. وتعد النتيجة الإجرامية مفهومة على هذا النحو عنصراً لازماً فى كل جريمة تامة، إذ لا جريمة بغير مساس بمصلحة محمية جنائياً على النحو الذى يقرره نص التجريم.

علاقة السببية
ماهية علاقة السببية ونطاق البحث فيها
علاقة السببية هى الرابطة التى تصل بين النشاط والنتيجة الإجرامية، وتسمح بالقول بأن هذه الأخيرة كانت ثمرة للأول ومرتبطة به ارتباط المسبب بالسبب، ومن ثم يلقى القانون تبعتها على الجانى باعتبارها من التداعيات الطبيعية لفعله. وقد أثارت علاقة السببية منذ عهد بعيد مشكلات دقيقة.
ولا تثور مشكلة علاقة السببية فى الحالات التى يفضى فيها الفعل إلى النتيجة الإجرامية المحظورة إذا كانت طبيعة الفعل، وظروف ارتكابه، والفترة الزمنية التى تفصله عن نتيجته، تقطع للوهلة الأولى بأن الفعل هو السبب الوحيد للنتيجة، وأنه لم يتدخل أى عامل آخر إلى جانبه ساعد فى تحققها كما وقعت بالفعل.
ولكن المشكلة تثور عندما يتراخى وقت تحقق النتيجة عن وقت النشاط الأصلى ، فيسمح ذلك الفاصل الزمنى بتدخل عوامل أخرى تساهم مع فعل الجانى فى تفاقم النتيجة، أو عندما لا يقع بينهما ذلك الفاصل، ولكن يتبين أن ظرفاً خاصاً بالمجنى عليه نفسه أفضى إلى اتخاذ النتيجة بعداً ما كانت لتبلغه لدى غيره، أو عندما يتدخل عامل أجنبى فى ذات الوقت الذى يباشر فيه الجانى نشاطه أو عقب ذلك.
معيار علاقة السببية
1- نظرية التعادل بين الأسباب:
أكثر النظريات الموسعة فى علاقة السببية وأوسعها شهرة هى التى تعرف بنظرية التعادل بين الأسباب. وقد صيغت هذه النظرية فى ألمانيا فى أواخر القرن قبل الماضى.
والفكرة الأساسية التى تقوم عليها هذه النظرية هى التكافؤ والمساواة بين العوامل المتعددة التى ساهمت فى إحداث النتيجة؛ فلكل منها - ومن بينها نشاط الجانى - ذات القوة السببية، ومن ثم يصح إسناد النتيجة سببياً إلى كل منها على حدة . وهكذا، طالما ثبت أن ذلك النشاط كان واحداً من بين تلك العوامل، فإن علاقة السببية تعد متوافرة بينه وبين النتيجة الإجرامية، أياً كانت أهمية ذلك النشاط، ومهما بلغ ضعف قوته السببية مقارنة بالقوة السببية للعوامل الأخرى، ومهما كان دور الأخيرة فى تفاقم النتيجة التى تظل رغم ذلك مرتبطة به.


2- نظرية السببية الملائمة:

تقوم هذه النظرية على أن فعل الجانى يعد سبباً للنتيجة إذا كان بطبيعته، ووفقاً للإمكانيات الموضوعية فيه، من شأنه إحداثها، أو كان ملائماً لإحداثها. ويعنى ذلك ضرورة فحص كافة العوامل السابقة على النتيجة واستبعاد ما لا يكون بطبيعته ملائماً لإحداثها والتوقف فقط عند العوامل التى تحمل تلك القدرة.
فالسبب الملائم هو الذى يكون من شأنه- وفقاً للمجرى العادى للأمور - إحداث النتيجة، أو ينطوى فى ذاته على الإمكانية الموضوعية لتحقيق النتيجة فى الغالب الأعم من الحالات.
- ماهية المعيار الذى تبناه القضاء:
تعرض القضاء المصرى لعلاقة السببية بوجه خاص فى جرائم القتل والمساس بسلامة الجسم، عمدية وغير عمدية، فأوضحت محكمة النقض دور تلك العلاقة كواحد من العناصر اللازمة لقيام المسئولية عن هذا النوع من الجرائم، وأن انقطاعها ينفى المسئولية الجنائية عن النتيجة النهائية، وأن إغفال الإشارة إليها فى الحكم يجعل هذا الأخير قاصر التسبيب. وفى تحديد مدى توافر علاقة السببية يلجأ القضاء إلى معيار ذى طبيعة مختلطة، فيها جانب مادى، وفيها جانب معنوى.
وبهذا يمكن القول: إن المعيار المختلط الذى تبنته محكمة النقض لاستخلاص علاقة السببية يفضى إلى نتائج مماثلة لتلك التى تنجم عن تبنى مذهب السببية الكافية أو الملائمة فى جانبها الموضوعى.
الشروع فى الجريمة
يمثل الشروع فى الجريمة نموذجاً خاصاً للواقعة المكونة للجريمة، باعتباره مشروعاً إجرامياً لم يصل إلى منتهاه لأسباب خارجة عن إرادة الجانى.
ماهية الشروع والأحكام العامة التى يخضع لها

تعريف الشروع ونطاقه
1- تعريف الشروع:
الشروع بوجه عام نموذج خاص لجريمة تتخلف نتيجتها، أو سلوك غير مفض إلى النهاية التى كان الجانى يسعى إلى بلوغها، متى كان عدم تحقق تلك النتيجة راجعاً إلى سبب غير إرادى. فالجانى فى هذا النموذج قطع شوطاً ملموساً على طريق إتمام الجريمة، ولكن ذلك الإتمام لم يحدث لسبب خارج عن إرادته، فمن يطلق رصاصة على الغير بقصد قتله فتطيش رصاصته، أو لا تصيبه إلا بأذى طفيف.
وقد عرفت المادة 45 من قانون العقوبات الشروع بأنه: «...... البدء فى تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها. ولا يعتبر شروعاً فى الجناية أو الجنحة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية لذلك».

2- نطاق الشروع:
فى تطبيقات الشروع ثلاثة فروض أساسية يجمع بينها عدم إفضاء نشاط الجانى إلى نتيجة يمكن إلقاء تبعتها عليه قانوناً، الفرض الأول: عدم إفضاء نشاط الجانى بالمرة إلى النتيجة الإجرامية المقصودة ولا إلى أى نتيجة إجرامية أخرى أقل جسامة، كإطلاق رصاصة على شخص دون أن يصاب من جرائها بأذى. والفرض الثانى : تتحقق فيه بعد نشاط الجانى ذات النتيجة الإجرامية التى كان يسعى إليها دون أن يمكن قانوناً نسبتها إلى فعله، لانقطاع علاقة السببية بينهما، فثمة فى هذا الفرض تحقق مادى للنتيجة النهائية المقصودة دون أن تعتبر الجريمة تامة فى مواجهة الجانى، لأن النتيجة تسند سببياً إلى عامل آخر. ومن ذلك إطلاق «أ» رصاصة تجاه «ب» بقصد قتله وإصابة هذا الأخير بجرح بسيط يذهب على أثره إلى المستشفى لتلقى الإسعافات الأولية حيث يتوفى على أثر تلقى علاج خاطئ. والفرض الثالث فى الشروع هو تخلف النتيجة النهائية المقصودة مع تحقق نتيجة أقل جسامة على أثر نشاط الجانى، ومن ذلك إطلاق رصاصة على المجنى عليه تصيبه ولا تقتله.
صورتا الشروع
ثمة صورتان أساسيتان للشروع أولاهما: الشروع التام، ويعرف كذلك بالجريمة الخائبة، وفيها يستنفد الجانى نشاطه الإجرامى كاملاً وتتخلف النتيجة لسبب خارج عن إرادته، ومن ذلك أن يضرب شخص امرأة أو يعطيها مادة بقصد إسقاطها فلا يتحقق ذلك، أو أن يطلق رصاصته تجاه المجنى عليه فلا يصيب هذا الأخير، أو أن يكسر خزينة لسرقة مستند معين فلا يجده بها. ويدخل فى صورة الشروع التام كذلك ما يعرف بالجريمة المستحيلة.
والصورة الثانية للشروع هى الشروع الناقص أو ما يعرف بالجريمة الموقوفة، وفيها لا يستنفد الجانى نشاطه الإجرامى حتى نهايته، وإنما يوقفه أو يحبطه عامل خارجى فلا يستكمل النشاط ولا تتحقق النتيجة، كما لو تأهب «أ» لإطلاق عيار نارى تجاه «ب» وتدخل «جـ» فأمسك بيده وحال دون إطلاق العيار؛ أو تسلق «أ» سور منزل بقصد السرقة ولم يتم مشروعه على أثر رؤية رجل الشرطة قادماً نحوه، وهكذا.
أركان الشروع
تقوم الجريمة فى صورة الشروع على ثلاثة عناصر رئيسية، وذلك حسبما يبين من نص المادة 45 من قانون العقوبات، وهى:
1- الركن المادى، أو البدء فى التنفيذ 2- القصد الجنائى 3- عدم تمام الجريمة لسبب غير إرادى.

البدء فى التنفيذ
1- موضع البدء فى التنفيذ فى مسار الجريمة:
لا مجـال للشروع فـى الجريمة إلا إذا قطع الجانى، علـى طـريق الجريمة، مسافة يمكن معها القول بأنه قد بدأ فى تنفيذها.
2- معيار البدء فى التنفيذ:
تدور المعايير الفقهية المقول بها للتمييز بين العمل التحضيرى والبدء فى التنفيذ بين مذهبين متقابلين هما المذهب الموضوعى والمذهب الشخصى.
أولاً - المذهب الموضوعى أو المادى :
يقوم هذا المذهب فى صوره المختلفة على أن البدء فى التنفيذ الذى يتحقق به الشروع لا يتم إلا بأفعال ذات جسامة خاصة. وقد تعددت الصيغ التى عبر بها أنصار هذا المذهب عن أفكارهم، ولكن تطورها بوجه عام انتقل من حلول جامدة إلى أخرى أكثر مرونة.
1- ففى صيغة أولى، ذهب البعض إلى أن البدء فى التنفيذ هو إتيان فعل يدخل فى الركن المادى كما يعرفه النموذج القانونى للجريمة، فإن كان ما أتاه الجانى لا يصدق عليه ذلك فهو ليس سوى عمل تحضيرى.
ففى النموذج القانونى للسرقة، يتكون الركن المادى من فعل الاختلاس، ومن ثم لا يعد الجانى قد بدأ التنفيذ إلا إذا وصل بالفعل إلى المال المراد سرقته ووضع يده عليه.
2- وفى صيغة ثانية، أراد أنصار المذهب الموضوعى تلافى مثالبه المشار إليها فتوسعوا فى مفهوم الفعل الذى يرقى إلى مرتبة البدء فى التنفيذ، مدخلين فى ذلك الظروف المشدِّدة للجريمة التى اعتبرت فى تطبيق أحكام الشروع مرادفة للأعمال التنفيذية المكونة لها، ومن ذلك: التسور والكسر من الخارج واستعمال مفتاح مصطنع فى السرقة.
3- وفى صيغة ثالثة، ذهب بعض أنصار المذهب الموضوعى إلى تعديل المعيار بالنظر إلى مدى وضوح دلالة الفعل الذى أتاه الجانى على المقصد الإجرامى لهذا الأخير، فالفعل التنفيذى الذى يقوم به الشروع لا يحتمل إلا معنى واحداً، ولا يكشف إلا عن دلالة واحدة، هى التعبير عن النية الإجرامية للجانى؛ فهو غير قابل للتأويل فى مرماه ولا يُحمل إلا على وجه واحد، هو الوجه الإجرامى. أما العمل التحضيرى فدلالته غير واضحة، ويحتمل تأويلاً ذا دلالة إجرامية وآخر ذا دلالة بريئة؛ وحتى إذا كان يحمل دلالة إجرامية فهو لا يكشف على وجه التحديد عن ماهية الجريمة التى يراد ارتكابها. وتطبيقا لذلك، فإن تصويب سلاح تجاه المجنى عليه، أو تقييده تمهيداً للإجهاز عليه، أو كسر باب خزينة، تعد صوراً للبدء فى التنفيذ لوضوح الدلالة الإجرامية فيها. وفى مقابل ذلك، فإن شراء سلاح أو حمله، أو الطرق على باب منزل أو تسلق سوره، تعد وفقاً لهذه الصيغة صوراً للأعمال التحضيرية لأنها تحتمل تأويلاً متعدد الوجوه، إذ قد تتم لغرض برىء أو لآخر شرير.
ثانياً - المذهب الشخصى أو الذاتى:
يرى أنصار المذهب الشخصى أن معيار البدء فى التنفيذ يكمن فى الإرادة الإجرامية للجانى وموقفه النفسى أكثر مما يكمن فى الخطورة الذاتية للفعل الذى صدر عنه؛ فقد لا يكون ذلك الفعل داخلاً فى الأعمال التنفيذية المكونة للجريمة، ومع ذلك يكون كاشفاً عن إرادة إجرامية واضحة وموقف نفسى محدد تجاه النتيجة المقصودة، ومن ثم يعد بدءًا فى التنفيذ.
وقد عبر الفقه عن الفكرة السابقة بصيغ متعددة منها: أن الجانى يعد بادئاً فى التنفيذ إذا تولد لديه شعور ذاتى بأنه يبدأ تنفيذ الجريمة التى خطط لها ؛ أو إذا كانت «المسافة المعنوية» بين الفعل الذى أتاه والغرض الذى يبتغيه قصيرة على نحو يمكن معه القول بأنه كان من المحتم أن يعبرها لو ترك وشأنه؛ أو إذا كان الفعل يكشف أنه ما عاد يفصل بين الجانى وتنفيذ مشروعه سوى خطوة يسيرة كان سيخطوها حتماً إذا لم يصادفه عائق؛ أو إذا استبان أن الجانى قد قرر أن يتحمل مخاطر المشروع حارقاً سفنه من خلفه وناسفاً الجسور التى تسمح له بالتراجع عن ذلك المشروع.
ولكن أكثر هذه الصيغ شيوعاً وأوسعها شهرة هى تلك التى تخلع صفة البدء فى التنفيذ على الفعل الذى من شأنه، فى خطة الجانى، أن يفضى حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة، فيكون آخر فعل أو واحداً من بين الأفعال الأخيرة السابقة على التنفيذ الحقيقى.
وانطلاقاً مما سبق، يمكن التوفيق بين المعايير الفقهية المقترحة وصياغة معيار مرن لتفريد البدء فى التنفيذ وتمييزه عن العمل التحضيرى، فيعرف البدء فى التنفيذ بأنه فعل يحمل خطر المساس بالمصلحة المحمية جنائياً، ويكشف، بالنظر إلى الظروف الموضوعية التى ارتكب فيها والظروف الشخصية المتعلقة بمرتكبه، عن نية واضحة للجانى فى المضى قدماً فى مشروعه الإجرامى، بحيث يكون إتمامه ذلك المشروع فى تلك الظروف أرجح احتمالاً من تراجعه عنه وفقاً للمجرى العادى للأمور.
ثالثاً - اتجاه القضاء المصرى:
جـاءت التطبيقات القضائية الأولى من قبل محكمة النقض فى اتجاه المعيار الموضوعى فى البدء فى التنفيذ. ومن ذلك ما قضت به من أنه لا يعد شروعاً فى اغتصاب طلب الفحشاء من امرأة وجذبها من يدها وملابسها لإدخالها فى زراعة القطن.
وبعد ذلك، أخذ قضاء محكمة النقض يميل بوضوح إلى المعيار الشخصى واطردت الأحكام على أنه لا يشترط لتحقق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادى للجريمة، بل يكفى لاعتباره شارعاً فى ارتكاب جريمة أن يأتى فعلاً سابقاً على تنفيذ الركن المادى لها ومؤدياً إليه حالاً، أو - كما ورد فى صيغة أحكام أخرى - حتماً، أو مباشرة، أو أن يكون الفعل الذى أتاه الجانى هو الخطوة الأولى فى سبيل ارتكاب الجريمة ما دام قصد الجانى من مباشرته معلوماً وثابتاً. ومعنى ذلك أن محكمة النقض تجرى على تقدير واقعى لمدى قيام البدء فى التنفيذ، وتستعرض الخطة التى وضعها الجانى لمشروعه الإجرامى ومدى قرب الفعل الذى اقترفه من تنفيذ ذلك المشروع فى ضوء الظروف الواقعية الملابسة، والسير العادى للأمور، وطبيعة الجريمة.

القصد الجنائى
لا يكفى لقيام الشروع أن تقع أفعال مادية مهما كانت خطورتها الذاتية، وإنما يلزم أن يكـون البدء فى التنفيذ مقترناً بقصد جنائى يعتبر صورة الركن المعنوى المتطلبة لقيام جريمة الشروع.
1- ماهية القصد الجنائى فى الشروع:
جوهر القصد الجنائى فى الشروع هو الإرادة الآثمة المتجهة إلى إحداث النتيجة الإجرامية التى تخلفت لسبب غير اختيارى، وهى ذات الإرادة التى يلزم توافرها لقيام الجريمة التامة؛ فالإرادة متجهة فى الحالتين نحو إتمام الجريمة، بغض النظر عن عدم تحقق النتيجة المقصودة فى الشروع. فمن يطلق رصاصة على آخر بقصد قتله وتحدث الوفاة بالفعل يتطابق القصد الجنائى لديه مع قصد شخص آخر يطلق رصاصة مماثلة فلا تصيب المجنى عليه سوى بأذى بسيط.
عدم تمام الجريمة لسبب غير إرادى:
يفترض النموذج القانونى لجريمة الشروع ليس فقط تخلف النتيجة الإجرامية التى كان الجانى يسعى إليها، وإنما كذلك أن يكون ذلك التخلف راجعاً إلى أسباب خارجة عن إرادته.
1- التمييز بين تمام الجريمة والشروع فيها:
من البديهـى أن مجال الشروع ينحصر فى الحالات التى يتوقف فيها نشاط الجانى أو يستنفد فيخيب أثره قبل تمام الجريمة بتحقق نتيجتها الإجرامية؛ فإذا وقعت هذه الأخيرة على أثر فعله سئل الجانى عن جريمة تامة وليس عن مجرد شروع فيها. ويقتضى ذلك الرجوع إلى طبيعة كل جريمة على حدة ومقارنة النموذج القانونى الذى يرسمه لها نص التجريم مع الفعل الذى صدر عن المتهم فى الواقع.
2- العدول الذى يحول دون قيام الشروع:
يفترض الشروع كما أسلفنا أن الجانى كان يسعى إلى تحقيق النتيجة الإجرامية ولكنه فشل فى بلوغها لأسباب خارجة عن إرادته، فإذا كان ثمة عدول عن تحقيق النتيجة فى هذا الفرض، فهو عدول اضطرارى أو غير اختيارى من قبل الجانى.
وعلى هذا النحو، يقدم المشرع للجانى وعداً بصفح تشريعى إن هو ثاب إلى رشده وحال بإرادته دون تحقيق النتيجة الإجرامية. وهذا المسلك جدير بالتأييد لأنه يدعم الدور الوقائى للسياسة الجنائية فى مواجهة الإجرام، حيث يتفق مع الطبيعة البشرية التى تحتاج إلى تدعيم العوامل المانعة من الإجرام فى مواجهة العوامل الدافعة إليه؛ هذا فضلاً عن أن مصلحة المجتمع فى عدم عقاب من عدل اختياراً عن إتمام مشروعه الإجرامى تفوق مصلحته فى تقرير العقاب رغم العدول.
والعدول الذى يحول دون قيام الشروع فى الجريمة المقصودة هو ذلك الذى يتوافر فيه شرطان يتعلق أولهما بطبيعته وثانيهما بتوقيت حدوثه، وذلك على التفصيل الآتى.
أولاً - الشرط المتعلق بطبيعة العدول:
مؤدى هذا الشرط أن يكون العدول عن إتمام المشروع الإجرامى ذا طبيعة اختيارية، أى أن يكون راجعاً إلى إرادة تلقائية من الجانى بالانسحاب من المشروع الإجرامى والحيلولة دون إتمامه.
ثانياً - الشرط المتعلق بتوقيت العدول:
لا يكفى لكى يحدث العدول أثره أن يكـون اختيارياً بالمعنى السـابق، وإنما يلزم بالإضافة إلى ذلك أن يقع قبل تمام الجريمة بتحقق نتيجتها وقبل قيام الشروع بتحقق أركانه كاملة: فإن حدث عدول بعد هذا أو ذاك، فلا نكون إلا بصدد «ندم متأخر» أو «توبة إيجابية لاحقة» لا أثر لها فى نفى الجريمة أو الشروع. والعلة فى ذلك واضحة، وهى أن التوبة اللاحقة بالمعنى السابق لا يتحقق بها معنى العدول الذى يبرر عدم توقيع العقاب وفقاً لأصول سياسة العقاب.
ثالثاً - الأثر القانونى للعدول الاختيارى:
إذا كان العدول اختيارياً وتم قبل تحقق أركان الشروع فإنه يحول دون العقاب على الشروع من أجل الجريمة التى كان مقصوداً تنفيذها ابتداءً. ويتحقق هذا الأثر للعدول سواء تم تكييفه على أنه مجرد مانع عقاب يقتضى حسن السياسة تقريره بفتح باب التوبة رغم توافر أركان الشروع من الناحية الفنية، أم تم تكييفه على أنه حائل دون توافر أحد أركان الشروع وهو الركن المتعلق بتخلف النتيجة لسبب خارج عن إرادة الفاعل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nada
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 425
معدل النشاط: 604
مكان الامتحان: السعودية
الكلية: الحقوق
الترم: تم التخرج

مُساهمةموضوع: رد: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 23 أكتوبر 2010, 2:43 am

المحاضرة الخامسة

المساهمة الجنائية
إلى جانب النموذج العادى للجريمة، الذى يتحقق فيه الهيكل المادى على أيدى جانٍ واحد، يوجد نموذج آخر أكثر تعقيداً يقع فيه ذلك الهيكل على أيدى أكثر من شخص يضمون جهودهم ويوزعون الأدوار بينهم على مسرح ارتكاب الجريمة، وهو الفرض الذى تتحقق فيه المساهمة الجنائية
وتثير دراسة المساهمة الجنائية ثلاث مشكلات رئيسية تتعلق أولاها بماهية المساهمة الجنائية والقواعد العامة التى تخضع لها، وثانيتها بالمساهمة الأصلية فى الجريمة, وثالثتها بالمساهمة التبعية (الاشتراك) فى الجريمة.

ماهية المساهمة الجنائية والقواعد العامة التى تخضع لها

تعريف المساهمة الجنائية وعناصرها
1- تعريف المساهمة الجنائية:
يقصد بالمساهمة الجنائية ارتكاب عدة أشخاص لجريمة واحدة كان يمكن لأى منهم أن يرتكبها بمفرده. وبعبارة أخرى، المساهمة الجنائية هى ارتكاب جريمة واحدة بواسطة عدة أشخاص وزعوا الأدوار بينهم من أجل ارتكابها، بينما تتقبل طبيعة تلك الجريمة أن تقع من أى منهم على انفراد. ففى السرقة مثلاً قد يتم توزيع الأدوار المشار إليها بحيث يقوم أحد الجناة بدفع الآخرين إلى ارتكاب الجريمة، ويقوم ثانٍ بإمدادهم بأدوات الكسر والمفاتيح المصطنعة، ويقوم ثالث بإلهاء المجنى عليه ومنعه من العودة إلى منزله وقت تنفيذ السرقة، ويقوم رابع بمراقبة الطريق، وخامس بالكسر، وسادس بالاستيلاء على المال محل السرقة، وسابع بالهرب بالمسروقات.

2- عنصرا المساهمة الجنائية:
 أولاً - تعدد الجناة:
تقتضى طبيعة المساهمة الجنائية، بوصفها صورة للجريمة الجماعية، تعدد الجناة فيها. فإذا لم يقم بالمشروع الإجرامى سوى فرد واحد فلا نكون بصدد مساهمة جنائية.
 ثانياً - وحدة الجريمة:
تفترض المساهمة الجنائية بالإضافة إلى ما تقدم وحدة الموضوع الذى انصبت عليه جهود المساهمين جميعهم، وهو ما يعبر عنه بشرط وحدة الجريمة رغم تعدد المساهمين. ولهذه الوحدة مظهران: أحدهما مادى والآخر معنوى.


1- الوحدة المادية للجريمة:
تتحقق الوحدة المادية للجريمة رغم تعدد أفعال المساهمة إذا أفضت تلك الأفعال إلى نتيجة واحدة، وكانت تلك النتيجة من الناحية السببية راجعة إلى الفعل الذى اقترفه كل مساهم مع أفعال بقية المساهمين.
فمن ناحية، تفترض الوحدة المادية للجريمة وحدة النتيجة
ومن ناحية ثانية، تفترض الوحدة المادية للجريمة أن فعل كل واحد من الجناة المتعددين قد ساهم من الناحية السببية فى إحداث النتيجة الإجرامية أو فى تعريض المصلحة المحمية للخطر.

2- الوحدة المعنوية للجريمة:
لا يكفى لتوافر المساهمة الجنائية أن يتعدد الجناة وأن تتساند أفعالهم من الناحية السببية فى تحقيق ذات النتيجة الإجرامية أو تعريضها للخطر، وإنما يلزم فوق ذلك أن تجمع بين الجناة رابطة معنوية أو ذهنية تتحقق بها وحدة الركن المعنوى للجريمة الواحدة، ومن ثم تكتمل بها المساهمة الجنائية؛ فلا يكفى إذن لقيام هذه الأخيرة أن تكون أفعال المساهمين قـد لعبت أدواراً مادية مختلفة فى تحقيق النتيجة، وإنما يجب أن يكون المساهمون أنفسهم قد أدركوا أنهم يرتكبون من الناحية المعنوية الجريمة ذاتها، وإلا فقدت الجريمة الجماعية وحدتها وانشطرت إلى جرائم متعددة تبعاً لنشاط كل جان على حدة.

و هكذا استقر القضاء والفقه على أنه لا يلزم لتحقق الوحدة المعنوية للجريمة - ومن ثم المساهمة الجنائية فيها - أن يحدث اتفاق أو تفاهم سابق بين الجناة، وإنما تتحقق تلك الوحدة بقيام رابطة معنوية تقل فى قوتها عن الاتفاق والتفاهم وتعبر عن انضمام جهد الجانى إلى جهد الآخرين فى ذات الجريمة. ولتحديد ماهية هذه الرابطة يلزم التمييز بين الجرائم العمدية والجرائم غير العمدية.

أ- الرابطة المعنوية بين المساهمين فى الجريمة العمدية: إذا كان الـركن المعنوى فـى الجريمة العمدية يتخذ صورة القصد الجنائى، فإنه لكى يعد الشخص مساهماً فى جريمة عمدية يجب أن يتوافر لديه وفقاً للقواعد العامة ذلك القصد بعنصريه الأساسيين وهما العلم والإرادة، كما سوف نرى تفصيلاً فيما بعد. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتوافر لديه ما يؤكد شمول هذين العنصرين لما يقوم به المساهمون الآخرون، بحيث يتوافر لدى الجميع نوع من القصد الجنائى المشترك القائم على العلم بعناصر ذات الجريمة والإرادة المتجهة منهم جميعاً إلى تحقيق ذات النتيجة.
ويعبر عن القصد الإضافى الذى يدخل الجانى دائرة المساهمة الجنائية مع غيره فى الجريمة العمدية بـ «نية أو قصد التداخل».

ب- الرابطة المعنوية بين المساهمين فى الجريمة غير العمدية: إذا سلمنا مع بعض الآراء بإمكانية قيام المساهمة الجنائية فى الجرائم غير العمدية، فإن الرابطة المعنوية التى ستجمع المساهمين فيها سوف تتخذ شكلاً مغايراً عن نظيره فى الجرائم العمدية. فالركن المعنوى فى الجريمة غير العمدية هو الخطأ غير العمدى، حيث لا تتجه فيه الإرادة إلى إحداث النتيجة، وإنما تقع هذه الأخيرة على أثر اتخاذ الجانى مسلكاً ينزل به دون مستوى الشخص المعتاد. ويترتب على ذلك أن الوحدة المعنوية للجريمة غير العمدية متعددة الجناة تتحقق إذا كان الخطأ غير العمدى الذى توافر لدى كل منهم على حدة قد شمل أيضا الأفعال التى ارتكبها الآخرون، بحيث تكون الجريمة قد وقعت بمجموع تلك الأفعال مقرونة بذات الخطأ.


المساهمة الأصلية فى الجريمة

يتوجه قانون العقوبات بأحكامه عادة إلى فاعل الجريمة، وهو من يأتى الواقعة المكونة لها، أو هو مرتكبها فى النموذج المعتاد للجريمة التى يقترفها شخص بمفرده. ولكن هذا الفاعل قد يساهم معه آخرون فى ارتكاب الجريمة، سواء بأفعال مساهمة أصلية فيأخذون حكمه ويكونون فاعلين معه، أم بأفعال مساهمة تبعية ، وحينئذ يكونون شركاء معه فى الجريمة.

أركان المساهمة الأصلية

تخضع المساهمة الأصلية للقواعد العامة فى البنيان القانونى للجريمة؛ فيلزم بداهة أن يكون فعل المساهم الأصلى غير مشروع، وأن يتمثل فى هيكل مادى ملموس (الركن المادى) وأن تقترن به إرادة آثمة (الركن المعنوى). وليس فى الصفة غير المشروعة لنشاط الفاعل الأصلى ما يوجب إخضاعها لقواعد بعينها. ولكن الطبيعة الخاصة للمشروع الإجرامى فى حالة تعدد المساهمين تضفى ذاتية واضحة على الركنين المادى والمعنوى فى المساهمة الأصلية.
1- الركن المادى للمساهمة الأصلية:
يقوم الركن المادى للمساهمة الأصلية على إتيان أفعال جوهرية فى المشروع الإجرامى متعدد الجناة. وقد حرص المشرع المصرى، على غرار كثير من التشريعات المقارنة، على تحديد صريح للحالات التى يعد فيها المساهم فاعلاً أصلياً. وإلى جانب هذا التحديد التشريعى العام، ثمة حالات أخرى تم فيها توسيع دائرة المساهمة الأصلية تشريعياً وقضائياً.

 أولاً - التحديد التشريعى للمساهمة الأصلية:

عرف المشرع المصرى فى المادة 39 من قانون العقوبات الفاعل الأصلى بقوله: يعد فاعلاً للجريمة "(أولاً) من يرتكبها وحده أو مع غيره، (ثانياً) من يدخل فى ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال فيأتى عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها" .
ويتضح من هذا النص أن المساهم فى الجريمة يعد فاعلاً أصلياً فى إحدى حالتين: إما أن يرتكب الجريمة كفاعل وحيد، وإما أن يرتكبها مع فاعلين آخرين.
1- الفاعل الوحيد للجريمة: الفاعل الوحيد للجريمة هو من يقوم بمفرده بتنفيذ الجريمة، فتجتمع فى شخصه كافة الأركان والعناصر اللازمة لقيام الجريمة كما يتطلبها نص التجريم. ومن أجل هذا يطلق على الفاعل بهذا المعنى (الفاعل المادى) أو (المباشر)، لأنه هو الذى ينفرد وحده بإتيان العمل التنفيذى فيها. ففى القتل مثلاً، هو من أطلق الرصاص على المجنى عليه قاصداً قتله، أو من أعطاه مادة سامة لذلك الغرض، أو ضربه لذات الغرض حتى الموت؛ وفى السرقـة هو من اختلس منقولاً غير مملوك له؛ وفى القذف هو من وجه العبارة المنطوية على تحقير المجنى عليه، وهكذا.

2- الفاعل مع آخر أو مع فاعلين آخرين: الفرض الثانى الذى عالجته المادة 39 من قانون العقوبات هو ذلك الذى يكون فيه الجانى فاعلاً مع فاعل آخر على الأقل، سواء أكان معهما مساهمون تبعيون (شركاء) أم لا. وهذا الفرض ينطوى بدوره على صورتين للفاعل مع آخر أو آخرين.
1- الصورة الأولى: هى التى عناها المشرع بقوله إن الجانى يرتكب الجريمة «مع غيره». ومؤدى ذلك أن هناك شخصين على الأقل قد أتى كل منهما بالأفعال التنفيذية المكونة للجريمة، وتوافرت بشأن كل منهما على حدة كل الشروط التى يتطلبها القانون لقيام الجريمة، سواء فى صورتها التامة أم فى صورة الشروع. وتتحقق هذه الصورة بوضوح إذا كان نشاط كل فاعل على حدة كافياً لتقوم به الجريمة، على فرض أن الآخر لم يقم معه بذات العمل التنفيذى. فإذا قام كل من (أ) و (ب) باقتحام منزل (جـ) واختلس كل منهما بعض من متاعه، فإن كلاً منهما يعد فاعلاً أصلياً مع غيره فى جريمة السرقة.

2- الصورة الثانية: الدخول فى ارتكاب جريمة متعددة الأفعال: تفترض هذه الصورة أن المشروع الإجرامى بحسب طبيعته، أو بحسب الخطة الموضوعة له، قد تم أو شرع فيه عن طريق توزيع الأدوار بين الجناة، بحيث يسند إلى بعضهم أعمال لا تنطوى على تنفيذ كامل للواقعة المكونة للجريمة، وإنما على تنفيذ جزئى لها، أو على القيام بنشاط خارج عن تلك الواقعة ولكنه يلعب دوراً حاسماً فى تنفيذها.
ويميز هذه الصورة بصفة خاصة أن الفعل الذى اقترفـه الجانى لا يكون كافياً بذاته لقيام الواقعة المكونة للجريمة، وإنما يلزم لذلك وجود فاعل آخر على الأقل يتم معه ارتكاب تلك الواقعة. ولتحديد الفاعل الأصلى وفقاً لهذه الصورة يرجع إلى طبيعة الركن المادى للجريمة كما بينه نص التجريم؛ فإذا كان ذلك الركن بطبيعته أو بحسب الخطة الموضوعة قابلاً للتجزئة أو الانشطار، فإن كل من يقترف شطراً منه يعد فاعلاً أصلياً مع غيره وفقاً لهذه الصورة. وتطبيقاً لذلك، إذا قام (أ) فى جريمة النصب باستعمال طرق احتيالية فى مواجهة المجنى عليه بينما قام (ب) – متواطئاً مع (أ) – بتسلم المال من المجنى عليه، فإن كلاً منهما يعد فاعلاً أصلياً مع غيره وفقاً لهذه الصورة. وكذلك الحال، لو قام أحد الجناة، فى جريمة تزوير، بكتابة العبارة الواردة فى صلب المحرر، بينما قام آخر بتقليد التوقيع.

 ثانياً- التوسع القضائى فى مفهوم الفاعل الأصلى:
لتحقيق مزيد من الفعالية فى العقاب على الجرائم متعددة الجناة، يلجأ القضاء أحياناً إلى التوسع فى مفهوم الفاعل الأصلى فيخلع هذه الصفة على مساهمين هم فى حقيقة الأمر، ووفقاً للتطبيق القانونى الدقيق لنصوص المساهمة الجنائية، من قبيل الشركاء بالمساعدة.
وهذا الاتجاه ملحوظ بصفة خاصة فى قضاء محكمة النقض المصرية التى وسعت دائرة الفاعل الأصلى إلى ما يجاوز المنصوص عليه فى المادة 39 من قانون العقوبات؛ فإلى جانب الحالات التى يعد فيها الشخص فاعلاً أصلياً لأنه نفذ الركن المادى للجريمة كله أو بعضه، أو أتى عملاً فيها يعد بدءًا فى التنفيذ وفقاً لقواعد الشروع، ذهبت المحكمة إلى أن المساهم يكون كذلك فاعلاً أصلياً، إذا دخل فى ارتكاب جريمة تتكون من جملة أعمال، وكان الفعل الذى أتاه، وفقاً لمعيار البدء فى التنفيذ، لا يشكل سوى عمل تحضيرى فحسب، ولكنه يكون رغم ذلك ذا دور رئيسى فى مساعدة الفاعل المنفذ أو شد أزره، بحيث لولاه لتعذر تنفيذ الجريمة على النحو الذى تحققت به. ومعنى ذلك أن محكمة النقض قد وسعت فى تكييف الفاعل الأصلى وفقاً للصورة الثانية فى المادة 39 من قانون العقوبات وهى الدخول فى جريمة تتكون من جملة أفعال. ويقتضى تطبيق هذا المعيار فى تقدير محكمة النقض أن يتوافر فى فعل المساهم - الذى لو نظر إليه وحده لكان عملاً تحضيرياً - شرطان؛ أولهما: أن يكون ذلك الفعل ذا دور رئيسى فى خطة تنفيذ الجريمة، أى أن يحمل قوة سببية خاصة أسهمت فى إزالة عقبة جسيمة أمام منفذ الجريمة، أو وفرت له الطمأنينة فأقدم على التنفيذ وهو أكثر جرأة وثباتاً، وثانيهما - وهو نتيجة للأول - أن يتعاصر هذا الدور الرئيسى مع مرحلة التنفيذ زماناً وأن يرتبط بها مكاناً: فيجب أن يتم فى ذات الفترة التى يجرى فيها التنفيذ، وأن يكون من قام به موجوداً على مسرح الجريمة، أى فى دائرة مكانية تسمح بنقل الشعور بالطمأنينة للفاعل المنفذ.

 ثالثاً- مشكلة الفاعل المعنوى للجريمة:
لم يعالج المشرع صراحة مشكلة ما يطلق عليه الفقه الفاعل المعنوى للجريمة، وهى التى أثارها حينما لاحظ أن الجانى قد لا ينفذ بنفسه الفعل المكون للجريمة، وإنما يسخر آخر فى ارتكابها يكون غير مدرك أنه يرتكب جريمة، كما لو كان هذا الآخر مجنوناً أو صغيراً غير مميز أو شخصاً حسن النية، كما لو طلب إليه أن يناوله مالاً مملوكاً للغير فاستولى عليه وفر هارباً أو أن يضع مادة للغير فى طعامه موهماً إياه أنها مادة مقوية بينما هى فى حقيقتها سم قاتل.

- موقف الفقه:
يرى الفقه المصرى فى مجموعه أن النصوص التشريعية النافذة بخصوص المساهمة الجنائية تحول دون تبنى نظرية الفاعل المعنوى، رغم ما يبديه من تفهم للمبررات التى تستند إليها تلك النظرية. ويدعم الفقه موقفه بالاستناد إلى ما يلى:
1- أن المادة 39 من قانون العقوبات التى تحدد الحالات التى يكون فيها الجانى فاعلاً أصلياً يفهم منها بوضوح أن الفاعل الأصلى هو من يقوم شخصياً بعمل مادى تنفيذى، بينما الفاعل المعنوى لا يقوم بشىء من ذلك، ولا يصدق عليه سوى أنه شريك بالتحريض.

ورغم ذلك، فإن فريقاً آخر يذهب إلى أن الحجج السابقة - رغم قوتها من وجهة التفسير الحرفى للنصوص - غير حاسمة فى الاستدلال على رفض المشرع المصرى لنظرية الفاعل المعنوى واعتباره مجرد محرض على ارتكاب الجريمة.
إذا كان الفاعل الأصلى وفقـاً للمادة 39 من قانون العقوبات هو من يقوم بعمل تنفيذى فى الجريمة، فإن هذا يصدق على كل من يقوم بذلك العمل، سواء باشره بنفسه أم من خلال شخص آخر سخره كأداة لارتكاب الجريمة، إذ لا معنى للتمييز بين الوضعين، لاسيما مع الأصل العام الذى يراعيه المشرع فى سياسة التجريم بخصوص وسائل السلوك الإجرامى، فتلك الوسائل كلها سواء.

وقد توسط رأى بين الاتجاه المؤيد إطلاقاً لنظرية الفاعل المعنوى والاتجاه الرافض مطلقاً لها، فنادى بوجوب التمييز بين فرضين يؤخذ بتلك النظرية فى أحدهما وتطرح جانباً فى الفرض الآخر، فإذا كان المنفذ المادى عديم الأهلية، كمجنون أو صغير غير مميز، فإن من دفعه إلى الجريمة يعد فاعلاً معنوياً، لأن هذا هو الحل الوحيد حتى لا يفلت من العقاب، لأنه سيتعذر اعتباره شريكاً لمنفذ مادى غير مسئول جنائياً، إذ لن يكون هناك محل لمساهمـة جنائية فى هذا الفرض لتخلف شرط تعدد الجناة، حيث لا يعتبر ذلك المنفذ شخصاً مخاطباً بأحكام قانون العقوبات. وإذا كان المنفذ المادى كامل الأهلية ولكنه كان حسن النية ودفعه آخر إلى ارتكاب الجريمة، فإنه يعد فاعلاً حسن النية ويعد من دفعه إليها شريكاً بالتحريض تطبيقاً للمادتين 40/1 و 42 من قانون العقوبات.
- موقف القضاء:
تبنت محكمة النقض المصرية فى أحكام عديدة لها نظرية الفاعل المعنوى. ومن تطبيقات ذلك ما قضت به من أنه يعد فاعلاً للقتل بالسم من يضع السم فى حلوى ويوصلها إلى المجنى عليه بواسطة شخص سليم النية.

- الركن المعنوى للمساهمة الأصلية:
إذا تعدد المساهمون الأصليون فى الجريمة، فأتى كل منهم بالنشاط الذى يجعل منه فاعلاً أصلياً وفقاً للمادة 39 من قانون العقوبات، فإنهم لا يسألون عن جريمة واحدة ما لم تتوافر بينهم الرابطة الذهنية التى تتحقق بها وحدة الجريمة.
ومن البديهى أنه يلزم وفقاً للقواعد العامة أن يتوافر لدى الفاعل الركن المعنوى للجريمة كما يتطلبه القانون، عمدية كانت أم غير عمدية.

- الركن المعنوى لدى المساهم الأصلى فى الجرائم العمدية:
إذا كان الشخص فاعلاً أصلياً فى جريمة عمدية، فإنه يلزم لكى يسأل عنها مع الفاعل الذى أتمها، أن يتوافر لديه كما قلنا القصد الجنائى العادى، فضلاً عن صورة أخرى إضافية من القصد تتحقق بها الرابطة الذهنية التى تكتمل بها الوحدة المعنوية للجريمة وتسمح بمساءلة الفاعلين المتعددين عن جريمة واحدة. وهذا القصد الجنائى الإضافى هو الذى يطلق عليه "قصد التداخل فى الجريمة"، ويتحقق عندما تتجه نية الجانى إلى إقحام نشاطه مع نشاط الفاعل الآخر تحقيقاً لذات النتيجة، أو ضاماً نشاطه مع نشاط الفاعل الآخر فى مشروع إجرامى مشترك. أما إذا عمل كل فاعل لحسابه الخاص، قاصداً قصر نشاطه على مشروع إجرامى خاص به، فإن كلاً منهما يسأل عن جريمة مستقلة عن جريمة الآخر.
- الركن المعنوى لدى المساهم الأصلى فى الجريمة غير العمدية:
إذا ساهم شخصان (أو أكثر) بأعمال تنفيذية فى جريمة غير عمدية فإنهما يعدان فاعلين أصليين فيها ويسألان عن ذات النتيجة التى تحققت عن غير عمد. ولما كانت صورة الركن المعنوى المتطلبة فى الجريمة غير العمدية هى الخطأ غير العمدى، فمن البديهى أنه لا محل لتطلب قصد التداخل بالمعنى السابق لدى الفاعل. وعلى ذلك، فإن الرابطة الذهنية بين الفاعلين سوف تتخذ هنا صورة مغايرة، إذ يكفى حينئذ أن يستغرق الخطأ غير العمدى لدى كل فاعل ماديات الجريمة كلها، ما تحقق منها على يديه، وما تحقق منها على أيدى الفاعل الآخر. وتطبيقاً لذلك، يجب أن يعلم الفاعل بماهية نشاطه وماهية نشاط زميله أو زملائه، وأن تتجه إرادته إليها جميعاً وأن يتوافر من جانبه موقف نفسى محدد إزاء النتيجة الإجرامية التى تحققت: إما لأنه لم يتوقعها بينما كان يستطيع ويجب عليه ذلك، وإما لأنه توقعها - ولم يردها - ولكنه اعتمد على احتياط غير كاف للحيلولة دون حدوثها. وتطبيقاً لذلك، إذا ساهم مقاولان فى بناء منزل بالمخالفة للأصول الفنية فانهار على ساكنيه، فإن كلاً منهما يعد فاعلاً أصلياً فى جريمة القتل الخطأ التى وقعت، لتوافر عناصر الخطأ غير العمدى لدى كل منهما إزاء ما قام به هو من نشاط وإزاء ما قـام به زميله من نشاط مماثل.

عقاب المساهمة الأصلية

1- القاعدة فى عقاب المساهم الأصلى :
إذا وقعت الجريمة بأيدى فاعل أصلى واحد، فمن البديهى أنه يعاقب بالعقوبة المقررة قانوناً لتلك الجريمة، ويستوى فى ذلك أن تكون الجريمة تامة أم واقفة عن حد الشروع؛ ويستوى كذلك أن يكون معه مساهمون تبعيون أم لا. وهذا الفرض، من فرط وضوحه، لا يثير مشكلة فى التطبيق، ولا يحتاج إلى نص خاص يقرره.
2- مدى تأثر الفاعل بالظروف الخاصة بغيره من الفاعلين:
القاعدة هنا أيضاً أن كل فاعل من بين الفاعلين المتعددين لا يتأثر البتة بما يتوافر لدى فاعل آخر من ظروف شخصية خاصة به، فتأثير الظرف الشخصى يقتصر فحسب على من توافر لديه الظرف ولا يمتد إلى غيره، سواء أكان من شأن الظرف تشديد العقاب أم تخفيفه أم الإعفاء منه، وسواء أكان الفاعل الآخر عالماً بالظرف أم جاهلاً إياه. والظرف الشخصى فى هذا الصدد هو كل ما يؤثر على مسئولية الفاعل فى أى اتجاه كان ويتعلق بالوضع الخاص بالفاعل محل البحث، وليس بالجريمة فى ذاتها.

وقد أكد المشرع صراحة القاعدة السابقة بنصه فى الفقرة الأخيرة من المادة 39 من قانون العقوبات على أنه "إذا وجدت أحوال خاصة بأحد الفاعلين تقتضى تغيير وصف الجريمة أو العقوبة بالنسبة له فلا يتعدى أثرها إلى غيره منهم، وكذلك الحال إذا تغير الوصف باعتبار قصد مرتكب الجريمة أو كيفية علمه بها". وقد أورد المشرع فى هذا النص تطبيقات أربعة لمبدأ استقلال كل فاعل بظروفه الخاصة. ويسرى ذات المبدأ - لتوافر ذات العلة - على كل ظرف شخصى آخر لم يرد فى تلك التطبيقات.
أولاً- الظروف التى تغير من وصف الجريمة.
ثانياً- الظروف التى تغير من العقوبة.
ثالثاً- الظروف التى تغير من وصف الجريمة بالنظر إلى قصد مرتكبها.
رابعاً- الظروف التى تغير من وصف الجريمة بالنظر إلى كيفية علم الفاعل بها.
3- مدى تأثر الفاعل بالظروف المتصلة بالجريمة ذاتها:
قد يتعدد الفاعلون الأصليون فى الجريمة، ويرتبط بهذه الأخيرة ظرف له ذات طبيعة مادياتها ولا يتعلق البتة بنفسية مرتكبيها. ويوصف الظرف حينئذ بأنه "مادى" أو "عينى" أو "موضوعى"، إظهاراً للرابطة بينه وبين الفعل لا الفاعل. ومن قبيل ذلك تنفيذ الجريمة بأداة أو من خلال وسيلة بعينها أو مع حملها، كوقوع السرقة من أحد الفاعلين بالإكراه أو الكسر أو التسلق أو استعمال مفتاح مصطنع أو مع حمل السلاح، أو وقوع القتل باستعمال السم. ومنه أيضاً تنفيذ الجريمة فى فترة زمنية بعينها، كـوقوع السرقة ليلاً أو فى مكان بعينه، كوقوعها فى محل مسكون أو فى إحدى دور العبادة، أو الترصد فى القتل.
ولم يورد القانون نصاً صريحاً بخصوص تأثير مثل هذه الظروف المادية أو العينية، ولكن الرأى مستقر على أنه يمتد إلى كافة المساهمين فى الجريمة، فاعلين كانوا أم شركاء، علموا بها أم لم يعلموا.
المساهمة التبعية فى الجريمة (الاشتراك)
يعد من قبيل المساهمة التبعية أو الاشتراك فى الجريمة الأفعال التى لا ترقى بأصحابها إلى مرتبة الفاعلين الأصليين وفقاً لما أشرنا إليه منذ قليل، أى لا تنطوى على نشاط تنفيذى أو رئيسى فى الجريمة، وإنما تلعب دوراً ثانوياً فى وقوع الجريمة محل المساهمة وتستجمع الشروط التى يضعها القانون لقيامها.
وقد عالج المشرع المصرى الاشتراك فى الجريمة فى المواد 40 وما بعدها من قانون العقوبات، فحدد فى المادة 40 أركان جريمة الاشتراك، ثم تناول الأحكام الخاصة بعقاب الشريك فى المواد 41 ، 42 ، 43 من ذات القانون.


أركان الاشتراك
يتميز البنيان القانونى لجريمة الاشتراك بذاتية خاصة، ترجع فى المقام الأول إلى الرابطة الوثيقة التى تجذب فعل الاشتراك إلى الفعل الأصلى، وتجعله يدور فى فلكه. وعلى ذلك، فإن الصفة غير المشروعة فى فعل الشريك، كمساس بالمصلحة المحمية جنائياً أو تعريضها للخطر، لا تستخلص مباشرة من نص التجريم، وإنما من الوضع القانونى الخاص بمركز فعل الاشتراك فى مواجهة الفعل الأصلى. وإلى جانب هذا الشرط الخارج عن بنيان جريمة الاشتراك، ثمة عنصران آخران داخلان فيه وهما الركن المادى والركن المعنوى.




و قد نص المشرع المصرى فى المادة 40 عقوبات على
ما يلى:
"يعد شريكاً فى الجريمة:
أولاً: كل من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة إذا كان هذا الفعل قد وقع بناء على هذا التحريض.
ثانياً: من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فوقعت بناء على هذا الاتفاق.
ثالثاً: من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحاً أو آلات أو أى شىء آخر مما استعمل فى ارتكـاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأى طريقة أخرى فى الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها".
1- الصفة غير المشروعة لفعل الاشتراك:
ألمحنا فيما سبق إلى أنه فى ظل التنظيم الذى لا يعاقب على الاشتراك كجريمة مستقلة، يكتسب فعل الاشتراك صفته غير المشروعة من ذات الصفة التى يكتسبها الفعل الأصلى. ومن أجل هذا يذهب جانب كبير من الفقه إلى أن من أركان الاشتراك فى الجريمة وقوع فعل أصلى معاقب عليه، ويصفه آخرون بأنه الركن الشرعى فى الاشتراك؛ ويكيفه فريق ثالث بأنه مجرد شرط لعقاب الشريك ليس إلا.
وهكـذا تـرتبط الصـفة غير المشروعة للاشتراك حتماً بالصفة غير المشروعة للفعل الأصلى، وتدور معها وجوداً وعدماً، فإذا ثبتت تلك الصفة للفعل الأصلى انتقلت بطريق اللزوم إلى فعل الاشتراك.
2- الركن المادى للاشتراك:
يمكن التمييز فى الركن المادى للاشتراك بين ثلاثة عناصر، أولها نشاط الشريك، وثانيها النتيجة الإجرامية، وثالثها علاقة السببية بين هذين العنصرين.
 أولاً- نشاط الشريك :
1- النشاط الإجرامى فى الاشتراك بوجه عام:
أ- مبدأ لزوم السلوك الإجرامى: لا تقوم جريمة الشريك بغير نشاط إجرامى، مثلها فى ذلك مثل جريمة الفاعل الأصلى تماماً، على الرغم من اختلاف طبيعة النشاط فى الحالتين، إذ هو فى جريمة الفاعل الأصلى جزء منها أو على الأقل بدء فى تنفيذها، وهو ليس هذا ولا ذاك فى جريمة الشريك. فالمبدأ واحد فى الحالتين وهو ألا جريمة بغير سلوك إجرامى.


2- صور الاشتراك:
نص المشرع المصرى على ثلاث صور على سبيل الحصر للاشتراك فى الجريمة، واكتفى بأن يأتى الشريك بواحدة منها: التحريض والاتفاق والمساعدة.
- الاشتراك بوسيلة التحريض:
أ- ماهية التحريض: التحريض هو قيام شخص، وهو المحرِّض، بدفع آخر إلى ارتكاب الجريمة، إما بخلق فكرتها فى ذهنه ابتداءً ، وإما بتقوية عزم ضعيف على ارتكابها، وإما بإزالة تردد كان يعتريه على طريق ارتكابها.
ولم يحدد المشرع المصرى طبيعة التحريض كوسيلة للاشتراك، إذ اكتفى بالقول فى المادة 40 (أولاً) من قانون العقوبات بأنه: «يعد شريكاً فى الجريمة كل من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة إذا كان هذا الفعل قد وقع بناء على هذا التحريض». وقد ترك المشرع بهذه الصيغة الواسعة للفقه والقضاء مهمة استخلاص معنى التحريض وتحديد شروطه، وهو ما قاما به فى ضوء طبيعة هذه الوسيلة وعلى هدى من القواعد العامة.
ب- شروط التحريض: تستخلص شروط التحريض كوسيلة للاشتراك من تحليل طبيعته باعتباره نشاطاً ذا طبيعة نفسية يحدث تأثيره على من وقع عليه فيدفعه إلى ارتكاب الجريمة. وتتعلق هذه الشروط بفعل التحريض ومتلقى التحريض والمحل الذى يرد عليه التحريض ، وذلك على التفصيل الآتى:
- الشروط المتعلقة بفعل التحريض: يتعـلق الأمر هنا بما يجب أن يتوافر فى نشاط المحرض نفسه. وقـد أشرنا منذ قليل إلى أن النص جاء بغير تحديد لماهية ذلك النشاط. وقد استقر الفقه والقضاء فى مصر على أنه طالما تحققت فكرة الدفع إلى الجريمة بالمعنى السابق، فإن كافة الوسائل تستوى فى نظر القانون، كما تستوى كافة سبل التعبير عنها؛ فيستوى أن يحدث الدفع إلى الجريمة من خلال هدية أو وعد أو وعيد أو مخادعة أو دسيسة أو إرشاد أو استعمال ما للمحرض من صولة على مرتكب الجريمة أو غير ذلك مما يهيج شعور الفاعل ويدفعه إلى الجريمة، كالنصيحة.
- الشروط المتعلقة بمن وقع عليه التحريض: التحريض المقصود فى المادة 40 من قانون العقوبات هو التحريض الفردى، أى الذى يكون الدفع إلى الجريمة فيه موجهاً إلى فـرد محدد بالذات، أو إلى عدة أفراد محددين.

- الشروط المتعلقة بمحل التحريض: يجب بالإضافة إلى ما تقدم أن يرد التحريض على واقعة تعد جريمة جنائية، أياً كانت جسامتها. وبعبارة أخرى، يلزم أن يكون التحريض مباشراً، بحيث يكون المحرض قد دفع من وقع عليه التحريض إلى إتيان الواقعة المكونة للجريمة. أما إذا كان محل التحريض واقعة لا تشكل فى ذاتها جريمة، ثم وقعت جريمة على أثر الواقعة الأولى، فإن التحريض يصبح غير مباشر ولا يكون معاقباً عليه. ومن ذلك أن يحرض (أ) (ب) على كراهية (ج) أو يزرع فى نفسه غيرة منه، أو يُذكِّرُه بعداوة قديمة بينهما، فيقوم (ب) بالاعتداء على (ج) على أثر حديث (أ): فمحل التحريض هنا لم يكن الجريمة التى وقعت، وإنما كان شعور الكراهية أو الغيرة أو الضغينة، وهى أوضاع لا تعد فى ذاتها محلاً للتجريم.

جـ - تطبيقات خاصة للتحريض:
أهم هذه التطبيقات التى تستدعى التوقف عندها هى: التحريض العام العلنى، والتحريض المجرد، والتحريض الصورى.
1- التحريض العام العلنى: الأصل فى التحريض كوسيلة اشتراك- كما رأينا- أن يكون موجهاً ضد شخص أو أشخاص معينين معروفين سلفاً يسعى المحرض إلى دفعه أو دفعهم إلى ارتكاب الجريمة، أى إنه ذو طبيعة فردية، ويستوى بعد ذلك أن يكون علنياً أو غير علنى. ولو توقف الأمر عند هذا الحل لما أمكن أن يعاقب بوصفه شريكاً من وَجَّه تحريضاً عاماً للجمهور بارتكاب جريمة أو جرائم فانفعل أحد أفراده وارتكب الجريمة على أثر ذلك، كما لو ألقى شخص خطبة أمام جمع من المارة أو أعضاء حزب أو أنصار مذهب عقائدى معين أثار فيها مشاعر البعض فقاموا بارتكاب جرائم تحت وطأة ذلك.
2- التحريض المجرد: سبق أن أشرنا إلى أن التحريض على الجريمة يكتسب دلالة إجرامية هامة ويعبر أحياناً عن عقلية لا اجتماعية أشد خطورة من عقلية المنفذ المادى للجريمة نفسه، على الأقل فى نطاق بعض طوائف الجرائم الجسيمة. ومن أجل ذلك تذهب تشريعات عديدة إلى العقاب على التحريض المجرد، أى غير المتبوع بأثر، أو الذى لم تقع الجريمة المحرض عليها بناء عليه. ففى هذه الحالات إذن، يشكل التحريض بمجرد وقوعه جريمة مستقلة، يعد المحرض فاعلاً أصلياً فيها ومن ثم يتم تفادى إفلات المحرض من العقاب لو طبقنا عليه القواعد العامة فى الاشتراك بالتحريض.
ومن تطبيقات العقاب على التحريض المجرد فى التشريع المصرى:
- ما تنص عليه المادة 82 (أ) من قانون العقوبات من أن كل من حرض على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواد 77 و77 (ب) و77 (ج) و77 (د) و77 (هـ) و78 ( أ ) و78 (ب) و78 (ج) و78 (هـ) و80 من هذا القانون، ولو لم يترتب على تحريضه أثر، يعاقب بالسجن المشدد أو بالسجن.

3- التحريض الصورى: التحريض الصورى مسلك يتخذه شخص، يكون غـالباً مـن مأمورى الضبط القضائى، فى مواجهة آخر بقصد دفعه إلى ارتكاب الجريمة حتى يتمكن من الإيقاع به وضبطه قبل تمامها ، ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية التى تترتب على ضبط الجريمة فى حالة تلبس. وأكثر الأمثلة شيوعاً على ذلك تتعلق برجل الشرطة الذى يتخفى على نحو أو آخر حتى يأمن له المتعامل معه ويرتكب الجريمة، كما لو تقدم الضابط لأحد تجار المخدرات على أنه مشتر للمادة المخدرة، أو مشتر لبضائع مهربة، أو لسلاح محظور استخدامه.
3- الاشتراك بوسيلة الاتفاق:
أ- ماهية الاتفاق:
نص المشرع المصرى على اعتبار الاتفاق وسيلة مستقلة للاشتراك فى الجريمة، فنص فى المادة 40 (فقرة 2) من قانون العقوبات على أنه «يعد شريكاً فى الجريمة.. من اتفق مع غيره على ارتكاب الجريمة فوقعت بناء على هذا الاتفاق».

ولم يعرف المشرع المصرى الاتفاق كوسيلة اشتراك تاركاً ذلك للفقه والقضاء. وقد استقر هذان على أن جوهر الاتفاق محل البحث هو انعقاد أو التقاء إرادتين على الأقل على ارتكاب الجريمة، فنكون أمام ما يشبه التعاقد فى المجال المدنى من "إيجاب" يقدمه أحد الأطراف يصادفه "قبول" من آخر أو آخرين، ثم تقع الجريمة المتفق على ارتكابها من واحد أو أكثر منهم. وقد عرفته محكمة النقض بأنه "اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه".

4- الاشتراك عن طريق المساعدة:
أ- ماهية المساعدة:
يقصد بالمساعدة كوسيلة للاشتراك فى الجريمة، تقديم العون إلى الفاعل بأية صورة يكون من شأنها جعل تنفيذ الجريمة أكثر سهولة أو أكثر أماناً، سواء بتقديم وسيلة أو القيام بعمل ما يسهل طريقة التنفيذ، أو يزيح عقبة كانت تعترضه، أو يقلل من تأثيرها. ويعد تقديم العون إلى الفاعل أكثر وسائل الاشتراك شيوعاً من الناحية العملية، ومن ثم تثور بصدده المشكلات القانونية الكبرى للمساهمة الجنائية.
وفى هذا الإطار جـاء تعريف المشرع المصرى للشريك بالمساعدة فى المادة 40 من قانون العقوبات بأنه «من أعطى الفاعل أو الفاعلين سلاحاً أو آلات أو أى شىء آخر مما استعمل فى ارتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأى طريقة أخرى فى الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها».
ج - النتيجة الإجرامية لنشاط الشريك:
يميز جريمة الشريك أن النتيجة الإجرامية فيها ليست مرتبطة عضوياً بنشاط الشريك وإنما بالفعل الأصلى: فنشاط الشريك يفضى إلى نتيجة هى وقوع ذلك الفعل الأصلى المعاقب عليه، كاملاً كان أو بوصف شروع. وبصدد كل حالة على حدة يتعين الرجوع إلى النص الذى يجرم الفعل الأصلى لمعرفة أركانه.
د- علاقة السببية بين نشاط الشريك والفعل الأصلى:
لا يكفى لقيام الاشتراك فى الجريمة أن يقع النشاط المنصوص عليه قانوناً تحريضاً كان أو اتفاقاً أو مساعدة، وإنما يلزم بعد ذلك أن تتوافر رابطة سببية بين نشاط الشريك والفعل الأصلى المعاقب عليه.
3- الركن المعنوى للاشتراك:
لا يكفى لمساءلة الشريك عن الجريمة التى ارتكبها الفاعل الأصلى أن يكون الأول قد أتى بالنشاط الإجرامى ووقع الفعل الأصلى بناء عليه، إنما يلزم فوق ذلك أن تتوافر إرادة آثمة لدى الشريك تفيد مشاركته فى المشروع الإجرامى؛ فكما أنه لا مساهمة أصلية بغير إثم جنائى، فكذلك لا مساهمة تبعية بدون الإثم ذاته.


عقوبة الاشتراك

القاعدة فى عقاب الشريك وحدودها:
 أولاً - القاعدة :
انحاز المشرع المصرى إلى الاتجاه الذى يساوى فى العقاب بين الشريك والفاعل الأصلى. وقد عبر عن هذا صراحة فى المادة 41 من قانون العقوبات بقوله : «من اشترك فى جريمة فعليه عقوبتها إلا ما استثنى قانوناً بنص خاص». وهذه القاعدة فى تحديد عقاب الشريك تعد نتيجة طبيعية لمذهب الاستعارة، إذ من يستعير الإجرام من الفعل الأصلى يستعير - منطقياً- ذات العقاب المقرر للفعل.
 ثانياً - الاستثناءات على القاعدة :
يخرج المشرع أحياناً بنصوص خاصة على مبدأ التسوية فى العقاب بين الشريك والفاعل الأصلى فيقرر للأول أحياناً عقوبة أخف من تلك المقررة للثانى، ويقرر له فى أحيان أخرى عقوبة أشد.
فمن ناحية، قد يقرر المشرع للشريك عقوبة أخف من تلك المقررة للفاعل الأصلى. ويحدث ذلك بصفة خاصة إذا كانت العقوبة المقررة للأخير ذات حد واحد، كعقوبة الإعدام المقررة كعقوبة وحيدة، ويريد المشرع ألا يخضع الشريك لذات المصير الذى يخضع له الفاعل الأصلى حتى لا تكون تلك العقوبة، كما تقول محكمة النقض «قضاء محتماً على الشريك». ومن ذلك ما تنص عليه المادة 235 من قانون العقوبات بقولها: «المشاركون فى القتل الذى يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام يعاقبون بالإعدام أو بالسجن المؤبد».
ومن ناحية ثانية، قد يقرر المشرع للشريك عقوبة أشد من تلك المقررة للفاعل الأصلى.
ومن تطبيقات ذلك:
- ما تقرره المواد 138 و 140 و 142 من قانون العقوبات من عقاب من يساعد مقبوضاً عليه على الهرب بعقوبة أشد من عقوبة الهارب نفسه.

مسئولية الشريك عن النتيجة المحتملة:
تنص المادة 43 من قانون العقوبات على أنه «من اشترك فى جريمة فعليه عقوبتها ولو كانت غير التى تعمد ارتكابها متى كانت الجريمة التى وقعت بالفعل نتيجة محتملة للتحريض أو الاتفاق أو المساعدة التى حصلت».
ويقرر هذا النص حكماً شارداً عن القواعد العامة؛ فالأصل وفقاً لهذه الأخيرة أن الشريك فى جريمة عمدية لا يسأل إلا عن الجريمة التى قصد الاشتراك فيها. ومع ذلك، فإن النص المشار إليه يحمل الشريك المسئولية عن جريمة لم يشملها قصده. وقد سبق أن أشرنا إلى أنه لا صعوبة فى حالة ارتكاب الفاعل الأصلى جريمة أخف مما قصده الشريك متى كان يمكن القول بأن قصد الاشتراك فى الجريمة الأصلية يستغرق بطبيعته قصد الاشتراك فى الجريمة الأخف. ولكن المشكلة الحقيقية تبدو فى حالة ارتكاب الفاعل جريمة أشد من تلك التى كان يغطيها قصد الاشتراك أو مختلفة عنها فى الطبيعة : فلو ترك الأمر للقواعد العامة لما أمكن عقابه عن تلك النتيجة، وهنا تظهر أهمية المادة 43 من قانون العقوبات.
 أولاً- شروط المسئولية:
يلزم لتحميل الشريك عبء المسئولية عن جريمة لم يتجه إليها قصده وفقاً للمادة 43 عقوبات أن يتحقق شرطان أساسيان: أولهما - أن تتوافر أركان الاشتراك، وثانيهما - أن تكون الجريمة المرتكبة نتيجة محتملة لنشاط الشريك.
 ثانياً- أساس المسئولية:
تعددت محاولات الفقه والقضاء فى البحث عن الأساس القانونى لمسئولية الشريك عن النتيجة المحتملة، فمن قائل بأن أساس ذلك هو القصد الاحتمالى، ومن قائل بأن أساس ذلك هو اعتبار النتيجة المحتملة ظرفاً مادياً، ومن قائل بأن الأساس هو الركن المعنوى المختلط بين القصد والخطأ، ومن قائل بأن أساس ذلك هو الخطأ غير العمدى. وأخيراً، يرى البعض أن هذا النوع من المسئولية لا يقوم على خطأ ما.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nada
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 425
معدل النشاط: 604
مكان الامتحان: السعودية
الكلية: الحقوق
الترم: تم التخرج

مُساهمةموضوع: رد: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 23 أكتوبر 2010, 2:48 am

المحاضرة السادسة

الجــــــانى
والمسئولية الجنائية
الإرادة الواعية أو المميزة
(الأهلية الجنائية)

يلزم بداهة لمساءلة الجانى عن الجريمة أن تكون إرادته وقت اقترافها مميزة أو واعية، أى أن يكون أهلاً لتحمل التبعية عنها. ويقصد بالإدراك أو التمييز بوجه عام قدرة الشخص على فهم ماهية ما يقدم عليه من أفعال أو امتناعات وعلى تمثل النتائج التى تنجم عنها وفقاً لطبيعتها ولما تجرى به الأمور عادة. ويتوافر الإدراك أو التمييز بهذا المعنى لدى من يبلغ من النضج العقلى درجة تسمح له بفهم ماهية عمله وتقدير آثاره فى مواجهة المصلحة محل الحماية الجنائية. ومن الواضح أن النضج المشار إليه لا يتحقق إلا لدى من يبلغ مرحلة عمرية معينة غير مصاب بعلة تفقده القدرة محل البحث.

الإرادة الواعية والشخص الطبيعى

ترتبط قدرة الشخص الطبيعى على التمييز والإدراك في وجودها وعدمها وفى نطاقها بثلاثة عوامل رئيسية أولها: سن الجانى وقت اقتراف الفعل المكون للجريمة، وثانيها: مدى سلامة قواه العقلية والنفسية وثالثها: مدى خضوعه لتأثير مخدر أو مسكر. ومن الواضح أن المسئولية الجنائية سوف تمتنع في مواجهة من تنتفى لديه الإرادة الواعية تحت تأثير عامل السن أو الحالة العقلية أو التخدير، ونكون حينئذ بصدد التطبيقات الرئيسية لما يعرف بموانع المسئولية الجنائية.

الإرادة الواعية والسن
تقـوم دراسة الإرادة الواعية لدى الشخص الطبيعى على الربط الوثيق بين السن والمسئولية الجنائية؛ فإذا بلغ الجانى الشريحة العمرية التى يحددها القانون لاكتمال الأهلية الجنائية، سئل عن كافة جرائمه، كما يسأل عنها غيره من البالغين. وقبل بلوغ تلك السن، يكون الشخص "صغيراً" أو "حدثاً" أو "طفلاً" ينقص لديه التمييز أو يفترض انعدامه فى المرحلة المبكرة من الطفولة. ومن البديهى أن تتأثر المسئولية الجنائية للجانى بمدى قدرته على الفهم والإدراك كما تحددها سنه فى المقام الأول.



الخطة العامة للمشرع المصرى
على غرار التشريعات المقارنة، يجرى القانون المصرى على ربط المسئولية الجنائية؛ بالسن التى يكون الجانى قد بلغها وقت ارتكاب الجريمة. فقد تبنى قانون الطفل نظام الشرائح العمرية التى تستقل كل منها بحكم خاص للمسئولية، تبعاً لدرجة التمييز والإدراك فى كل من تلك الشرائح.

إن المادة الثانية من قانون الطفل تشير إلى أنه يقصد بالطفل فى مجال الرعاية المنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم يبلغ ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة…". وفيما يتعلق بوسائل تقدير سن الطفل، أوضحت المادة 200 من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل أنه "تقدر سن الطفل بوثيقة رسمية تثبت سنه أو واقعة ميلاده كشهادة ميلاده أو بطاقته الشخصية أو جواز سفره أو جواز سفر أحد والديه أو بطاقته العائلية ثابت بها تاريخ ميلاد الطفل. وإذا ثبت عدم وجود الوثيقة المشار إليها فى الفقرة السابقة تقدر سن الطفل بواسطة خبير" . وفى الباب الثامن من قانون الطفل - وهو الباب المخصص للمعاملة الجنائية للأطفال - تنص المادة 95 على أنه" مع مراعاة حكم المادة 112 من هذا القانون تسرى الأحكام الواردة فى هذا الباب على من لم يبلغ سنه ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة أو عند وجوده فى إحدى حالات التعرض للانحراف".

الإرادة الواعية والخلل العقلى
لا تكون الإرادة واعية أو مدركة إلا إذا كان مصدرها شخصاً تمتع بملكات عقلية لم يلحق بها خلل جسيم, فإذا كان الاضطراب العقلى قد ذهب بقدرة الجانى على إدراك ماهية فعله وتمثل نتائجه ، فقد اختل الأساس الذى يمكن أن تبنى عليه مسئولية الجنائية، ولا محل بعد ذلك للبحث فى مدى إثم إرادته أو جدارته باللوم, فالواقع أن العيب الذى يشوب قدراته الذهنية يجعل البحث فى تلك المسألة غير ذى موضوع.
وهكذا، فإن تقرير مسئولية المجرم المجنون تمهيداً لعقابه أمر عديم الجدوى، فضلاً عن أنه يصدم العدالة، فلا عدالة فى عقاب شخص لا يفهم ماهية فعله، ولا فائدة من عقاب شخص لا يفهم معنى الإيلام الذى تتضمنه العقوبة، ومن ثم تنعدم كفاءتها فى تحقيق أغراضها فيه.
شروط امتناع المسئولية للخلل العقلى
تنص المادة 62 من قانون العقوبات على أنه: «لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار فى عمله وقت ارتكاب الفعل: إما الجنون أو عاهة فى العقل..».
ويعالج هذا النص حالة الجنون أو الخلل العقلى التام، ويضع الشروط اللازمة لكى يحدث أثره فى امتناع المسئولية الجنائية: فيلزم أن يكون الجانى مصاباً بآفة أو عاهة عقلية، وأن يفضى ذلك إلى إفقاده إدراك ماهية نشاطه، وأن يكون فقد تلك القدرة معاصراً للفعل المكون للجريمة، وذلك على التفصيل الآتى:

1- الإصابة بخلل عقلى:
كغيره من المشرعين، لم يورد المشرع المصرى تعريفاً للجنون أو عاهة العقل انطلاقاً من مفهوم طبى بحت, ففضلاً عن صعوبة التعريف لدى أهل الاختصاص أنفسهم، لا يكون فى وسع المشرع وضع تعريف ثابت لمرض أو عاهة تتطور بشأنها المعارف الطبية باطراد.
و لم يعد المعول عليه هو اسم المرض العقلى أو طبيعته وإنما الأثر الذى ينجم عنه وهو إلغاء القدرة على الإدراك أو السيطرة على الأفعال (حرية الاختيار). فيكفى إذن فى دراسة الشرط الأول الإشارة إلى الخلل العقلى وبيان صوره الأساسية وأكثر تطبيقاته شيوعاً، ويجىء الشرط الثانى – وهو تأثير الخلل على الإدراك وحرية الاختيار- ليحدد بدقة ما إذا كان الخلل محل البحث يندرج تحت الدلالة القانونية للمرض العقلى، وبعد أن يكون القاضى قد استعان بأهل الخبرة الفنية فى هذا الشأن.


2- الصلة بين الخلل العقلى والإدراك:
لا يحفل قانون العقوبات كما أسلفنا بالخلل العقلى لذاته، أو وفقاً لدلالته الطبية، وإنما يعالجه من زاوية قانونية، وهو الأثر الذى يخلفه على قدرات الوعى والإدراك، ومن ثم على المسئولية الجنائية. ومؤدى ذلك أن الشرط محل البحث يتطلب جسامة الخلل العقلى. ولما كان القانون - من خلال القاضى- عاجزاً عن تقدير الجسامة الذاتية لذلك الخلل، فإنه يربط قياسها بما يخلفه الخلل من إعدام القدرة على التصرف الواعى: فالخلل المعتد به قانوناً هو ذلك الذى يبلغ قدراً من الجسامة يفضى إلى إفقاد المصاب القدرة على تكوين إرادة واعية.
3- معاصرة الخلل العقلى للفعل المكون للجريمة:
من البديهى أن الخلل العقلى المفقد للإدراك بالمعنى السابق لا يحدث تأثيره إلا إذا كان معاصراً لوقت ارتكاب الجريمة. وهذا الحكم منصوص عليه صراحة فى معظم التشريعات المقارنة، وهو مفهوم حتى بغير نص تطبيقاً للقواعد العامة التى تقضى بأن شروط المسئولية وأسباب انتفائها يتعين أن تتوافر وقت ارتكاب الجريمة.
ومؤدى شرط التعاصر أنه إذا تراخى فقد الشعور أو الاختيار عن وقت الإصابة المسببة للفقد، وكان الجانى وقت الجريمة لا يزال متمتعاً بقواه العقلية، فإن مسئوليته لا تمتنع.


آثار الخلل العقلى
يحدث الخلل العقلى التام بالمفهوم السابق آثاره فى مجال المسئولية الجنائية، وفى مجال الإجراءات وفى مجال العقوبات وفى المجال الإداري، فضلاً عن المجال المدنى. ويختلف ما يتركه الخلل العقلى من تأثير فى تلك المجالات تبعاً للمرحلة التى يثبت فيها مثل ذلك الخلل وما إذا كان معاصراً لوقت الجريمة، أم طارئاً بعدها، وتبعاً لمدى ما يسمح به النظام من تدخل قضائى فى هذا المجال. ونقتصر فى هذا الموضع على الإشارة إلى آثار الخلل المعاصر لارتكاب الجريمة. وهذه الآثار هي التى يعنى بها قانون العقوبات فى المقام الأول، وتنعكس على المسئولية الجنائية فتنفيها، لأن إرادة من توافر لديه الخلل قد أصبحت غير واعية.


الإرادة الواعية وغيبوبة السكر أو التخدير
تنتفى الصفة الواعية فى إرادة الجانى بداهة إذا كان وقت الفعل المكون للجريمة فى حالة غيبوبة ناجمة عن تناول مخدر أو مسكر جعلته لا يدرك ماهية فعله أو النتائج المترتبة عليه. فمثل تلك الإرادة لا تصلح للوهلة الأولى محلاً للتأثيم أو اللوم القانونى.

الغيبوبة المقصودة من أجل ارتكاب جريمة
يفترض هذا الوضع أن الجانى، وهو فى حالة إفاقة كاملة، قرر أن يتناول مادة مخدرة أو مسكرة وتناولها بالفعل كي يستمد منها الجرأة أو الشجاعة التى تدفعه إلى ارتكاب جريمة، متوقعاً إقدامه على الفعل بعد الدخول الفعلى فى حالة الغيبوبة. ويتحقق هذا الفرض عادة لدى المجرم المتردد أو المبتدئ أو صاحب التكوين الإرادي الضعيف بطبيعته. وقد يتحقق كذلك لدى مجرم محترف بقصد الاحتيال على القانون. ويعبر عن تناول المسكر أو المخدر على هذا النحو بقاعدة "الشجاعة على الطريقة الهولندية"، كما توصف الأفعال التى يرتكبها الجانى حينئذ بأنها "أفعال حرة من حيث سببها"، أى ترجع إلى منشأ إرادي يعتد به القانون.
ولم يفرد المشرع المصرى أى نص لمعالجة مثل هذا الوضع، أسوة بغالبية التشريعات. ولكن الفقه فى مصر، مسايراً فى ذلك الفقه الجنائى المقارن، يخلص إلى ثبوت مسئولية من تسبب عمداً فى غيبوبته من أجل ارتكاب الجريمة. ويعلل ذلك بأن المنشأ أو الأصل الإرادي للفعل يعد جزءًا منه قد تحقق فى مرحلة مبكرة، ومن ثم تكون إرادة الجانى قد سيطرت على الفعل بكامله من أول بدايته حتى تمامه، ولا ينظر إلى سيطرة الإرادة على الفعل لحظة تحققه مادياً فحسب.

 الغيبوبة الناجمة عن سكر أو تخدير غير اختيارى
يتمثل هذا الفرض فى شخص دخل فى حالة غيبوبة على أثر سكر أو تخدير لا دخل لإرادته فيه، أى لسبب اضطراري، ثم اقترف الفعل المكون للجريمة وهو فاقد القدرة على الإدراك. ونظراً لغياب كل خطأ سابق من جانب الجانى فى هذا الفرض، فإن الحل لا يثير صعوبة، إذ تمتنع المسئولية الجنائية بغير جدال، ويجمع الفقه المقارن على تكريسه حتى بغير نص خاص، ويعالجه الفقه الإنجليزي عادة تحت تطبيقات الدفع بانعدام «إرادية» الفعل . وقد أفرد المشرع المصرى نصاً خاصاً للفرض محل البحث وهو المادة 62 من قانون العقوبات التى تنص على أنه: «لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار فى عمله وقت ارتكاب الجريمة، لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أياً كان نوعها إذا أخذها قهراً عنه أو على غير علم منه بها».
ويبين من هذا النص أنه يلزم لامتناع المسئولية أن تكون هناك غيبوبة للسكـر أو التخدير، وأن يكون ذلك لسبب خارج عن إرادة الجانى ، وأن يفضى السكر أو التخدير إلى فقد الشعور أو الاختيار، وأن يكون ذلك الفقد معاصراً للفعل.
1- الغيبوبة بسبب السكر أو التخدير:
يلزم أن تكون ثمة حالة غيبوبة ذات مصدر خارجى محدد. والغيبوبة -ويعبر عنها فى الفقه المصرى بالسكر- تعنى مرور الشخص بحالة مؤقتة عرضية ينعدم فيها وعيه أو تتلاشى فيها قدرته على السيطرة على إرادته.
2- رجوع الغيبوبة لسبب اضطرارى:
مؤدى هذا الشرط أن الجانى قد دخل فى حالة غيبوبة مؤقتة لسبب خارج عن إرادته، ومن ثم يكون السبب اضطرارياً ولذا يلتمس له القانون العذر.

3- إفضاء الغيبوبة إلى فقد الشعور أو الاختيار:
لا تمتنع المسئولية الجنائية بطريقة تلقائية عمن يأتى الفعل وقد بدت عليه آثار السكر أو التخدير، وإنما يلزم أن يكون تأثير المخدر أو المسكر قد بلغ من القوة درجة ألغت إما قدرة الجانى على إدراك ماهية ما هو مقدم عليه أو تمثل نتائجه (وهو المقصود بفقد الشعور)، وإما قدرته على ممارسة حرية الاخـتيار بين إتيان الفعل وعدم إتيانه (وهو المقصود بفقد الاختيار).


4- تعاصر فقد الشعور أو الاختيار مع الفعل:
يلزم بداهة لامتناع المسئولية الجنائية فى حالة السكر غير الاختيارى أن يكون مناط الامتناع - وهو فقد الإدراك أو الاختيار- قد تحقق فى ذات اللحـظة التى وقع فيها الفعل المكون للجريمة. وليس هذا سوى تطبيق للقاعدة العامة فى شأن كافة موانع المسئولية الجنائية.

الغيبوبة الناجمة عن سكر أو تخدير اختيارى
ويقصد بهذا الفرض الوسيط ذلك الذى يقدم فيه الشخص على تناول مادة مخدرة أو مسكرة وهو على علم بماهيتها وأثرها فيدخل فى حالة غيبوبة يرتكب خلالها جريمة، دون أن تكون فكرة الجريمة قد طرأت على ذهنه وقت تناول المادة.
وطالما كانت الغيبوبة الناجمة عن مسكر أو مخدر اختيارية بالمعنى السـابق، يستوى نوع الباعث الدافع إليها (ما لم يكن إجرامياً بطبيعة الحال)؛ فقد يسعى متناول المادة إلى الوصول إلى حالة السكر أو الغيبوبة لذاتها، للمتعة أو الهروب من الواقع أو غير ذلك؛ وقد يسعى إلى الشرب أو تخدير نفسه بقدر معلوم لا يصل به إلى حالة الغيبوبة، وتتحقق هذه رغم ذلك ويرتكب جريمة أثناءها.
وإزاء عدم معالجة هذا الوضع بنص تشريعى خاص، فقد تباينت آراء الفقه والقضاء فى مصر حول مسئولية السكران باختياره، وذلك على التفصيل الآتى:

1- الاتجاه الفقهى الغالب- مساءلة السكران عن كافة جرائمه:
يذهب الرأى الراجح من الفقه المصرى -بحق- إلى تأييد مساءلة السكران أو المخدر باختياره عن كافة جرائمه، العمدية منها وغير العمدية. وهذا الرأى مستخلص بمفهوم المخالفة من نص المادة 62 من قانون العقوبات التى لم تجعل للسكر أثراً مانعاً من المسئولية إلا إذا كان اضطرارياً، وهو ما يفهم منه بالضرورة حكم عكسى فى الفرض المقابل وهو السكر الاختيارى، أى تقرير المسئولية الجنائية للسكران باختياره عن كافة جرائمه، العمدية منها وغير العمدية.

2- قصر مساءلة السكران على الجرائم غير العمدية:
يقـوم هـذا الرأى بوجه عام على وجوب التمييز بين الجرائم العمدية والجرائم غير العمدية وقصر المسئولية الجنائية للسكران على الجرائم غير العمدية، واستبعاد كافة الجرائم العمدية من نطاقها. وأساس ذلك أن السكران يفقد المقدرة على السيطرة على توجيه أفعاله نحو نتائج محددة، لما يحل بإرادته من اضطراب؛ فهو لا يستطيع تمثل النتائج الإجرامية لأفعاله، ولا تنسب إليه إمكانية إرادتها، ومن ثم لا يتوافر القصد الجنائى فى حقه، فتستبعد مسئوليته عن الجرائم العمدية لاستحالة توافر العمد مع فقدان الوعى الناجم عن السكر أو
التخدير الاختيارى.
3- استبعاد مساءلة السكران باختياره عن الجرائم ذوات القصد الخاص:
درج قضاء محكمة النقض على أن السكران باختياره مسئول كقاعدة عامة عن كافة جرائمه العمدية منها وغير العمدية: فقضى بأنه متى ثبت أن الجانى "قد تعاطى الخمر بمحض اختياره، فليس لسكره فى هذه الحالة تأثير ما فى مسئوليته الجنائية"، وأن القانون " فى هذه الحالة يجرى عليه حكم المدرك التام الإدراك، مما ينبنى عليه توافر القصد الجنائى لديه". ولم تفرق محكمة النقض فى المرحلة الأولى من قضائها بين نوعى الجرائم العمدية.

بيد أن محكمة النقض عدلت عن قضائها السابق بشأن مسئولية السكران عن جرائمه العمدية، فراحت تميز فى تلك الجرائم بين تلك التى يقوم ركنها المعنوى على القصد العام من ناحية وتلك التى تتطلب قصداً خاصاً من ناحية أخرى لتقرر مسئولية السكران باختياره عن النوع الأول على إطلاقه، وتستبعد مسئوليته عن وصف الجريمة ذات القصد الخاص، وتسمح بمساءلته عما يحتمل المساءلة بعد استبعاد ذلك القصد ، أى عن الوصف المتبقى إذا كان لا يزال يشكل جريمة بعد الاستبعاد.



 حالة الضرورة

 ماهية الضرورة
تعنى حالة الضرورة بوجه عام وجود مرتكب الفعل المكون للجريمة (والذى يعرف بجريمة الضرورة) فى مأزق يتعين عليه فيه الموازنة الفورية بين حلين: الأول: ارتكاب فعل مكون لجريمة جنائية لتفادى شر أعظم يهدده أو غيره فى النفس (أو المال), والثانى: احترام القانون وعدم ارتكاب جريمة ما لدرء الشر الأعظم وترك هذا الأخير يحدث تأثيره، بما قد يترتب عليه من هلاك النفس أو المال. فإذا اختار الشخص، تحت تأثير الظروف الضاغطة، الحل الأول، فلم يكن أمامه من سبيل سوى ارتكاب جريمة لتفادى خطر أعظم، فإنه يقال حينئذ إنه ارتكب الجريمة وهو فى حالة ضرورة. ويثير مثل هذا الوضع صعوبات دقيقة تتعلق بمعالجة حالة الضرورة وتكييفها فى النظم المقارنة، وكذا تحديد نطاقها، وشروطها، والآثار التى تنجم عنها.


 الأساس القانونى لعدم العقاب فى حالة الضرورة
إن الآراء قد تباينت حول ماهية المسوغ أو الأساس القانونى الذى بموجبه يتقرر ذلك الإفلات. ويرتبط الجدل الفقهى فى هذا الصدد على نحو وثيق بماهية الضرورة وتحديد النطاق الذى تعمل فيه.
فمن ناحية، ثمة رأى قديم بأن إعمال أحكام الضرورة لا يعنى سوى العودة إلى القانون الطبيعى، وهو القانون الذى يسمح لكل صاحب حق أن يحميه، ولو ترتب على ذلك وفى سبيله مساس بحقوق الآخرين.
وذهـب رأى ثان إلى أن مرتكب جريمة الضرورة يعد واقعاً تحت تأثير إكراه معنوى يضغط على إرادته وينفى حرية الاختيار لديه.

وذهب رأى ثالث إلى أن المسوغ القانونى لإفلات المضطر من العقاب هو أنه يستفيد من إباحة أساسها أنه أجرى الاختيار الصحيح بين شرين فاختار أهونهما، وضحى بمصلحة أقل أهمية فى سبيل إنقاذ أخرى أكثر أهمية.

وذهب رأى رابع إلى أن حالة الضرورة تنفى الركن المعنوى بالمعنى الضيق أو الإثم الجنائى لدى المضطر, فهذا الأخير قد ارتكب الجريمة فى ظـروف تحول دون وصف إرادته بأنها آثمة أو مذنبة أو جديرة باللوم، لأن سلوكه لا يختلف فى شيء عما كان سيكون عليه سلوك الشخص المعتاد إذا وضع فى ذات الظروف.

وأخيراً، ذهب رأى إلى تسويغ إفلات المضطر من العقاب بعدم جدوى العقاب من الناحية الاجتماعية، لأن أغراض العقاب لن يصادف تحقيقها فى المضطر محلاً، لأنه ارتكب الجريمة فى ظروف عارضة لا تكشف لديه عن خطورة اجتماعية ما. فلا حاجة لإصلاحه، ولا حاجة لردعه عن العودة إلى الإجرام، ولا حاجة لتحقيق ردع الآخرين من خلال عقابه، ولا تتطلب العدالة إيلامه مقابل الجريمة.


 شروط حالة الضرورة فى القانون المصرى
عالجت المادة 61 من قانون العقوبات المصرى حالة الضرورة بقولها: «لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل فى حلوله ولا فى قدرته منعه بطريقة أخرى».
وقد تشدد القانون المصرى، كغيره من التشريعات المقارنة بوجه عام، فى قيام حالة الضرورة وترتيب الأثر القانونى لها، فتطلب شروطاً تضيق من نطاقها، سواء فيما يتعلق بالخطر المراد توقيه، أم فيما يتعلق بجريمة الضرورة التى ترتكب دفعاً لهذا الخطر. وهذا التشدد، مقارناً بحالة الدفاع الشرعى، أمر مفهوم، لأن فعل الدفاع يوجه ضد معتد بينما يوجه فعل الضرورة ضد بريء.
1- الشروط المتعلقة بالخطر:
يبين من نص المادة 61 عقوبات أنه يلزم أن تتوافر فى الخطر المراد توقيه عدة شروط أولها يتعلق بموضوعه، بأن يكون مهدداً النفس، وثانيها يتعلق بدرجته، بأن يكون جسيماً، وثالثها يتعلق بالتوقيت الزمنى، بأن يكون حالاً، ورابعها يتعلق بمصدره، بألا يكون للجانى دخل فى حلوله، وذلك كله على التفصيل الآتى:
 أولاً - الخطر المهدد للنفس:
قصر المشرع الأثر الذى رتبه على توافر الضرورة على الحالة التى يكون فيها الخطر موجهاً ضد النفس، مستبعداً بذلك حالة الضرورة فى مواجهة الخطر الذى لا يهدد إلا المال فحسب، خلافاً لما هو مقرر بشأن الدفاع الشرعى كما رأينا، ولهذا الموقف ما يبرره أخذاً بالرأى الغالب فى الفقه المصرى حول تكييف الضرورة باعتبارها مانع مسئولية.

ولم يحدد المشرع المقصود بالخطر المهدد للنفس فى المادة 61 عقوبات، ولكن الإجماع منعقد على وجوب أخذه بالمفهوم الواسع، أسوة بما هو معمول به فى الدفاع الشرعى. فلا يقتصر معنى النفس هنا على الحياة أو السلامة البدنية، وإنما تتسع الضرورة لتشمل مواجهة الخطر المهدد للحرية أو العرض أو الشرف والاعتبار.

 ثانياً - جسامة الخطر:
لا قيام لحالة الضرورة وفقاً للقانون المصرى إلا إذا كان الخطر جسيماً, فما لا يصدق عليه هذا الوصف لا يصلح لرده بجريمة ضرورة. وترجع علة هذا الشرط لدى الرأى الغالب فى الفقه المصرى إلى أن جسامة الخطر هى وحدها التى تمثل ضغطاً على إرادة المضطر وتضيق من حرية الاختيار لديه على النحو الذى يبرر امتناع مسئوليته.

 ثالثاً - حلول الخطر:
يلزم أن يكون الخطر الجائز رده بجريمة الضرورة حالاً، أى واقعاً بالفعـل، أو فى سبيله الوشيك للحدوث. ويعنى ذلك أن الخطر بدأ يحدث مساساً بالمصلحة المحمية - نفس المضطر أو نفس غيره - أو يقترب من إحداث ذلك المساس. ويتم التقدير بالنظر إلى معيار الشخص المعتاد متوسط الحرص ورباطة الجأش إذا وضع فى ذات الظروف الخارجية التى أحاطت بمرتكب فعل الضرورة، مع الأخذ فى الاعتبار الخصائص الشخصية المؤثرة فى التقدير وفقاً للخبرة الاجتماعية العامة وما تجرى به الأمور عادة.

 رابعاً - عدم وجود دخل لإرادة الجانى فى حلول الخطر :
تتطلب المادة 61 من قانون العقوبات بالإضافة إلى ما تقدم ألا يكون لمرتكب فعل الضرورة دخل فى الخطر المراد توقيه. والمراد بذلك هو ألا يكون ذلك الشخص هو المتسبب فى حالة الخطر أو خالقها، لأن معنى الاضطرار لن يتحقق حينئذ فى مواجهته، أو لأن الخلق المسبق لحالة الخطر ينفى عنصر المفاجأة به، ويسمح بفترة زمنية يستطيع فيها الجانى أن يدبر وسيلة لتفادى الخطر خلاف الجريمة.
2- الشروط المتعلقة بفعل الضرورة:
تطلبت المادة 61 من قانون العقوبات فى فعل الضرورة شرطين: أولهما - أن يكون من شأنه دفع الخطر، وهو ما يعبر عنه بشرط لزوم الجريمة لدفع الخطر، وثانيهما - أن يكون ذلك الفعل الوسيلة الوحيدة لذلك.
 أولاً - لزوم فعل الضرورة لدرء الخطر:
يعنى هذا الشرط - من الناحية الموضوعية - أن يكون من شأن الفعل الذى أتاه المضطر دفع الخطر المراد توقيه، أى أن يحمل الفعل فى ذاته الخصائص الموضوعية القادرة على مواجهة الخطر, فإذا لم يكن من طبيعة الجريمة المرتكبة درء الخطر، فإنها لا تكون لازمة حينئذ.


 ثانياً - كون فعل الضرورة الوسيلة الوحيدة لدرء الخطر:
مؤدى هذا الشرط أن يكون فعل الضرورة، بالنظر إلى كافة الظروف الملابسة، هو الحل الوحيد لتفادى الخط ، فلا يكون فى وسع الشخص المعتاد أن يدفع الخطر بحل آخر أقل ضرراً. وهذا هو معنى الاضطرار الذى تتحقق معه علة انتفاء المسئولية، إذ لو كانت هناك طرق أخرى - خلاف ارتكاب الجريمة - من شأنها دفع الخطر، لما تحقق الضغط على الإرادة، ولكان من الواجب اختيار أحدها، فإذا تم سلوك طريق الجريمة رغم ذلك لم يعد ثمة أساس لالتماس العذر لمرتكب الفعل.


 الأثر القانونى لحالة الضرورة
يترتب عـلى توافر الشروط السابقة جميعاً - وفقاً للقضاء والرأي الغالب فى الفقه - امتناع المسئولية الجنائية لمرتكب فعل الضرورة، ووفقاً لرأى آخر، إباحة الفعل، على التفصيل الذى أوردناه حول التكييف القانونى لحالة الضرورة فى معرض معالجتنا للموضوع، والنتائج القانونية التى تترتب على الاختلاف فى التكييف.
وفى إطار الرأى السائد الذى يخلع على الضرورة تكييف مانع المسئولية، إذا تعدد المساهمون فى جريمة الضرورة، فالأصل أن يكون الخطر قد توافر فى مواجهتهم جميعاً على ذات النحو، ومن ثم تتوافر شروط الضرورة فى حق الجميع فيستفيد الكل من امتناع المسئولية، إذ تتحقق تلك الشروط فى حق كل منهم على انفراد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أسعد
مراقب عــــــام
مراقب عــــــام


عدد المساهمات: 483
معدل النشاط: 631
مكان الامتحان: الكويت
الكلية: كلية حقوق
الترم: السادس 2013 ان شاء الله

مُساهمةموضوع: رد: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   الأحد 24 أكتوبر 2010, 10:32 am

ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
الله يعطيكي العافية ربنا يعينك ويقويكي ويسخرلك الوقت
بالنجاح والتوفيق
دمتي بكل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
om mostafa2
عضـــو جديد
عضـــو جديد


عدد المساهمات: 20
معدل النشاط: 18

مُساهمةموضوع: شكرا على المجهود   السبت 24 ديسمبر 2011, 10:27 pm

تسلم ايدك على هذا المجهود
جزاكى الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
booody
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات: 110
معدل النشاط: 113
العمر: 42

مُساهمةموضوع: رد: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   الخميس 12 يناير 2012, 8:21 am

تسلم ايدك بارك الله فيك
شكرا لك على هذا المجهود الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
adel elkassar
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات: 47
معدل النشاط: 83
العمر: 33
مكان الامتحان: القاهرة
الكلية: حقوق
الترم: تالت

مُساهمةموضوع: رد: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   الجمعة 25 يناير 2013, 5:06 pm

بصراحة انا فخور بمنتدي زي دي عشان النشاط الجميل بتاعو ربنا يوفقك يا اخت ندي ويجعل مجهودك ومجهود كل اللي بيساهم باى نشاط خيرا لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohmedfathy
عضـــو جديد
عضـــو جديد


عدد المساهمات: 4
معدل النشاط: 4

مُساهمةموضوع: رد: المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211   السبت 04 مايو 2013, 1:10 am

لو سمحتوا انا عاوز قضية عن الركن المعنوى فى الجريمة وحلها النموذجى ضرورى ده بعد اذنكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

المحاضرات رقم 4 ’ 5’6 للمادة القانون الجنائي كود 211

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» مفهوم القانون الدستوري بحث
» محاضرات في مادة القانون التجاري الجزائري _ للأستاذ عبد القادر البقيرات
» درس الميزانية العامة للدولة وقانون المالية – مادة القانون شعبة تسيير واقتصاد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: منتدي كلية الحقوق :: الترم الثالث :: القانون الجنائى كود 211-
المواضيع الأخيرة
» ندوة : توجهات الاقتصاد والنظام المصرفي في ظل العولمة اسطنبول – تركيا من 10 - 14 يونيو 2014م
اليوم في 12:46 pm من طرف مروة الدار

» ارقام الهواتف
أمس في 2:39 pm من طرف محمدحسن حداد

» برنامج تدريبي : الإدارة الاستراتيجية للجودة الشاملة اسطنبول – تركيا للفترة من 8 الى 12 يونيو 2014 م
أمس في 9:33 am من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : الأرشفة الإلكترونية ونظم المعلومات اسطنبول – تركيا من 8 –12 يونيو 2014 م
الخميس 17 أبريل 2014, 9:40 am من طرف مروة الدار

» ملخصات مجانية س وج في علم الاجرام كود 118
الأربعاء 16 أبريل 2014, 5:15 pm من طرف محمدحسن حداد

» الحمد لله نتائج إمتحانات آخر دور نتيجة فصل فصل سبتمبر 2013 امتحانات يناير 2014 امتحانات يناير 2014
الأربعاء 16 أبريل 2014, 1:10 pm من طرف maly

» برنامج تدريبي : الإحصاء ودورها فى التخطيط والمتابعة وإتخاذ القرارات اسطنبول – تركياخلال الفترة من 8الى 12 يونيو 2014 م
الأربعاء 16 أبريل 2014, 9:40 am من طرف مروة الدار

» ورشة عمل: إدارة العلاقات العامة من خلال متغيرات العولمة وتكنولوجيا المعلومات من 1 – 10 يونيو – اسطنبول / تركيا
الثلاثاء 15 أبريل 2014, 9:24 am من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي: الإدارة الإلكترونية لشئون الموظفين إسطنبول _ تركيا للفترة من 1 الى 5 يونيو 2014 م
الإثنين 14 أبريل 2014, 10:02 am من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبي : استراتيجيات التطوير الإداري ومتطلبات تنفيذه اسطنبول – تركيا خلال الفترة من 1 الى 5 يونية 2014 م
الأحد 13 أبريل 2014, 10:19 am من طرف مروة الدار

» محاضرات موبايل
السبت 12 أبريل 2014, 1:44 pm من طرف محمدحسن حداد

» برنامج تدريبي : استراتيجيات التطوير الإداري ومتطلبات تنفيذه اسطنبول – تركيا خلال الفترة من 1 الى 5 يونية 2014 م
الخميس 10 أبريل 2014, 10:09 am من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبي : الاتصالات الإدارية وفن التعامل مع الاخرين اسطنبول – تركياخلال الفترة من 22 الى 26 يونيو 2014 م
الأربعاء 09 أبريل 2014, 11:02 am من طرف مروة الدار

» ورشة عمل تأهيل الادارات القانونية وتعقد في فندق اليت وورلد بميدان تقسيم – اسطنبول للفترة من 15- 24 يونيو 2014م
الثلاثاء 08 أبريل 2014, 11:47 am من طرف مروة الدار

» ندوة : توجهات الاقتصاد والنظام المصرفي في ظل العولمة اسطنبول – تركيا من 10 - 14 يونيو 2014م
الإثنين 07 أبريل 2014, 11:17 am من طرف مروة الدار

» ندوة : توجهات الاقتصاد والنظام المصرفي في ظل العولمة اسطنبول – تركيا من 10 - 14 يونيو 2014م
الإثنين 07 أبريل 2014, 11:07 am من طرف مروة الدار

» ورشة عمل : الأرشفة الإلكترونية ونظم المعلومات اسطنبول – تركيا من 8 –12 يونيو 2014 م
الأحد 06 أبريل 2014, 12:58 pm من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبي : الإدارة الاستراتيجية للجودة الشاملة اسطنبول – تركيا للفترة من 8 الى 12 يونيو 2014 م
السبت 05 أبريل 2014, 3:10 pm من طرف مروة الدار

» المركز الاقليمى المصرى
السبت 05 أبريل 2014, 12:46 pm من طرف الدكتوره شيماء

» فعاليات الدار العربية للتنمية الإدارية لشهر يونيو (ميدان تقسيم - تركيا ) لعام2014 م
الخميس 03 أبريل 2014, 11:46 am من طرف مروة الدار

» برنامج تدريبي : الإحصاء ودورها فى التخطيط والمتابعة وإتخاذ القرارات اسطنبول – تركياخلال الفترة من 8الى 12 يونيو 2014 م
الأربعاء 02 أبريل 2014, 11:56 am من طرف مروة الدار

» الدنيا شرقها و غربها و سهلها و جبلها
الأربعاء 02 أبريل 2014, 5:32 am من طرف maly

» ورشة عمل: إدارة العلاقات العامة من خلال متغيرات العولمة وتكنولوجيا المعلومات من 1 – 10 يونيو – اسطنبول / تركيا
الثلاثاء 01 أبريل 2014, 11:31 am من طرف مروة الدار

» المحاضره السابعه الترم الاول :: علم الاجرام كود 118
الثلاثاء 01 أبريل 2014, 5:25 am من طرف maly

» تطبيقات الترم الاول :: النظم السياسيه كود 113
الثلاثاء 01 أبريل 2014, 5:16 am من طرف maly

المواضيع الأكثر شعبية
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
هل شهادة مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح معترف بيها فى التعينات " نعم معترف بها "
مـــــواد كليــــة الحقـــــــــوق
العيب الوحيد فى مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
القانون النقابي
منظمات دولية الجزء الاول
محاضرات القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال
فوائد سورة يس