منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
هذا الصندوق ليس للإزعاج بل هو للترحيب بكم
فإن كان يزعجكم اضغط على ( إخفاء ) ـ
و إن كان يهمكم أمر المنتدى فيسعدنا انضمامكم
بالضغط على ( التسجيل ) تظهر بيانات التسجيل البسيطة
بعدها تصبحون أعضاء و ننتظر مشاركتكم
ِ
فأهلا بكم

فى جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
__________________


... كلية الحقوق &&& كلية التجاره &&& كلية الاداب...
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المحاضره السابعه الترم الاول :: علم الاجرام كود 118

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maly
عضـــو جديد
عضـــو جديد


عدد المساهمات : 22
معدل النشاط : 56
العمر : 52
مكان الامتحان : القاهره
الكلية : حقوق
الترم : الثانى

مُساهمةموضوع: المحاضره السابعه الترم الاول :: علم الاجرام كود 118   الثلاثاء 01 أبريل 2014, 5:25 am

المحاضرة السابعة
 أهداف المحاضرة :
ونستكمل في هذه المحاضرة دراستنا للعوامل الخارجية الدافعة لارتكاب الجريمة وعلى وجه الخصوص نتناول ما يتعلق بالبيئة الثقافية المحيطة للفرد وما قد تمثله من عامل مانع من ارتكاب الجريمة أو عامل دافع إلى ارتكابها. وذلك كله من خلال التعرف على أهم عناصر البيئة الثقافية وهى :
1- التعليم
2- الدين
3- وسائل الإعلام
• وفي هذه المحاضرة الختامية تتناول أيضاً ما يتعلق بتأثير البيئة الطبيعية من ناحية زمن ارتكاب الجريمة أو ما يمكن أن نطلق عليه مناخ ارتكاب الجريمة. ونتناول فى ذلك العلاقة بين درجة الحرارة ومدى انتشار الضوء وبين ارتفاع نسبة الإجرام أو انخفاضه وذلك من خلال دراسة.
1- تحديد العلاقة بين المناخ والجريمة.
2- تفسير العلاقة بين المناخ والجريمة.
• وفى ختام محاضرات نعرض للطالب خلاصة حول طريقة التفسير العلمي للظاهرة الإجرامية والربط العلمي بين الجريمة وبين مختلف العوامل المتعلقة بالفرد من الناحية الداخلية ومن الناحية الخارجية
 البيئــة الثقافيــة
• يقصد بالبيئة الثقافية مجموعة العوامل الاجتماعية والقيم المعنوية التي تسود في مجتمع معين. ويشمل ذلك ما يسود المجتمع من أفكار وقيم أخلاقية ومن عادات وتقاليد اجتماعية ومن خبرات معنوية مكتسبة ومما يحظى به أفراد المجتمع من تعليم ومن تمسك بتعاليم الدين، ويشمل كذلك ما يتوافر في المجتمع من وسائل إعلام وما يصيب المجتمع من تقدم علمي ومن أخذ بالأساليب الحديثة في تنظيم شئونه.
• ويتضح مما سبق مدى اتساع مفهوم البيئة الثقافية، حيث يشمل هذا المفهوم كل ما يتلقاه العقل من معارف ومدارك أياً كان نوعها وأياً كانت طبيعتها. ولذلك يمكن القول أن مفهوم الثقافة لا يقتصر علي من تلقى قدراً معيناً من التعليم، فالفرد سواء كان متعلماً أم جاهلاً لابد وأن يتوافر لديه قدراً معيناً من الثقافة طالما توافر لديه الإدراك والمعرفة الخاصة التي يستمدها من بيئته الاجتماعية ومن وسطه المهني أو الحرفي.
• وقبل أن نتعرض لأهم عوامل البيئة الثقافية ذات التأثير علي الظاهرة الإجرامية، نرى أن نعرض لمدى التأثير العام للبيئة الثقافية علي الظاهرة الإجرامية. وفي هذا النطاق يمكن التعرض لاتجاهين رئيسيين كل منهما يتسم بنظرة مطلقة للدور الذي تلعبه الثقافة بالنسبة للظاهرة الإجرامية، الاتجاه الأول يرى أن الثقافة تمثل عاملاً إجرامياً يؤثر على زيادة عدد الجرائم، والاتجاه الثاني يرى أن الثقافة تلعب دوراً هاماً في مكافحة الظاهرة الإجرامية والتقليل من عدد الجرائم.
• يذهب أنصار الاتجاه الأول إلى أن الثقافة وأساليب الحضارة الإنسانية الحديثة قد أفسدتا علي الإنسانية نقاءها الأصيل وأخرجتها من طابعها الخير الذي فطرت عليه، وذلك بما استحدثته من تعقيدات في مختلف نواحي الحياة وما خلقته من مشاكل لم يكن لها وجود فيما مضى، وهذا يدفع الفرد إلى الإقدام علي ارتكاب أفعال غير مشروعة لمحاولة إيجاد حلول لهذه المشكلات وللتغلب علي هذه التعقيدات.
• فضلاً عن ذلك فإن الثقافة الحديثة وما أحدثته من تقدم علمي أمدت المجرمين بالعديد من أسلحة الدهاء والحيلة وأتاحت لهم من الوسائل ما يمكنهم من الاختفاء بعيداً عن أعين السلطات العامة وما يسهل لهم إخفاء آثار جرائمهم، وفي كل ذلك ما يزيد من الإغراء علي ارتكاب الجريمة بل والجرأة علي ارتكابها دون خشية من قانون أو سلطة.
• أما أنصار الاتجاه الثاني فيروا أن الثقافة تمثل وسيلة فعالة لمكافحة الجريمة. ويحدث ذلك أولاً عن طريق تأثيرها في تهذيب الميول الغريزية ووضع الضوابط التي تضمن عدم جموحها والتي تؤدي إلى إشباعها بالطرق المشروعة التي تكفل عدم الاعتداء علي مصالح الغير أو علي مصلحة المجتمع ككل. ويحدث ذلك ثانياً عن طريق ما تقدمه الثقافة والتقدم العلمي للمجتمع من وسائل فعالة لمكافحة الجريمة وتعقب المجرمين، فتقلل بذلك من عدد الجرائم وتحد من خطورة المجرمين.
• والحقيقة أن كلاً من الاتجاهين السابقين يعيبه الإطلاق والتعميم ويتسم بالابتعاد عن المنهج العلمي السليم، فمن الصعب الاعتراف بوجود تأثير عام للثقافة علي الظاهرة الإجرامية، بل الأرجح أن يتم دراسة العناصر أو العوامل المختلفة التي تشكل البيئة الثقافية في مجتمع ما ومدى ما يتمتع به كل عامل من العوامل من تأثير على الظاهرة الإجرامية سواء بالدفع إلى ارتكاب الجريمة أو بالحيلولة دون ارتكابها.






وبناء عليه سوف نتناول فيما يلي التأثير الإجرامي لأهم عوامل البيئة الثقافية وهي التعليم، الدين، وسائل الإعلام:
أ- التعليم
• لا يقصد بالتعليم في مجال علم الإجرام مجرد تلقين المعلومات عن طريق القراءة والكتابة وتعلم مبادئ الحساب الأولية، إنما يقصد به التهذيب بالمعنى الواسع لهذه الكلمة التي تشمل التربية وبث القيم الأخلاقية والاجتماعية في نفوس الأطفال.
• والتعليم بهذا المفهوم يساهم بدرجة كبيرة في التقليل من إقدام الفرد المتعلم على ارتكاب الجريمة، ومع ذلك فقد لا يكون للتعليم هذا الأثر لدى بعض الأفراد الذين يتوافر لديهم ميل إجرامي نحو ارتكاب نوعية خاصة من الجرائم. وبناء على ذلك سوف نتعرض فيما يلي للأثر العام للتعليم ثم للأثر الخاص له.
1- الأثر العام للتعليم
• اختلف علماء الإجرام حول تحديد تأثير التعليم على المستوى العام للإجرام، فالبعض ينكر أثر التعليم في خفض نسبة الإجرام في المجتمع ويستدلون على ذلك بعدم انخفاض النسبة العامة للإجرام في بعض البلاد رغم الانخفاض الملحوظ في نسبة الأمية. ويرى أنصار هذا الرأي أن التعليم من شأنه زيادة نسبة الإجرام نظراً لأنه يمد الفرد بالأساليب الجديدة التي تتيح له ارتكاب الجريمة مع إمكانية التخفي عن أعين السلطات. والبعض الآخر يرى أن التعليم يؤدي إلى خفض نسبة الجريمة وذلك لأن التعليم يهذب من شخصية الفرد ويحد من جموحه وراء غرائزه وينمي لديه القيم الأخلاقية واحترام المبادئ الاجتماعية، الأمر الذي ينمي لديه القدرة على مقاومة الدوافع الإجرامية لديه. والحقيقة أن الخلاف بين الاتجاهين السابقين هو في حقيقته خلاف حول مفهوم التعليم فيما يتعلق بعلم الإجرام.
• فلو وقفنا عند مفهوم التعليم بمعناه الحرفي وهو مجرد محو أمية الفرد وتلقينه قواعد الحساب ومجموعة من المعلومات الأولية، فلا شك أن التعليم سوف يكون عديم الأثر فيما يتعلق بالحد من انتشار الجريمة، ولكن إذا أخذنا بمفهوم التعليم وما يعنيه من تهذيب وبث للقيم الأخلاقية والاجتماعية فلا شك أن التعليم سيكون له أثر هام في خفض نسبة الجريمة في المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك فإن الإحصاءات التي اعتمد عليها البعض للقول بانعدام الأثر المانع للتعليم فيما يتعلق بالإجرام يجب التعامل معها بحرص شديد. من ناحية لأن عدم انخفاض نسبة الإجرام رغم انخفاض نسبة الأمية قد يكون راجعاً إلى عيوب في نظام التعليم المأخوذ به بحيث لا يحقق التعليم ما يراد به من تهذيب وتربية للنفس البشرية، ومن ناحية أخرى فإن نسبة الإجرام في المجتمع لا يتوقف تحديدها على عامل التعليم وحده، وإنما تساهم في زيادتها أو انخفاضها عوامل أخرى داخلية وخارجية تتفاعل مع بعضها البعض في الحد من ارتكاب الجريمة أو الدفع إلى ارتكاب الجريمة.
2- الأثر الخاص للتعليم
• يقصد بالأثر الخاص للتعليم ما إذا كان للتعليم أثر دافع إلى الجريمة بالنسبة لبعض الأفراد الذين يتوافر لديهم الميل نحو ارتكاب الجريمة. ويرى البعض أن إجرام المتعلمين له طابع مميز لا يتسم بالعنف بل يتسم بالدهاء والمكر نتيجة ما يمنحه التعليم للمتعلمين من وسائل جديدة تعتمد على الذكاء والتفكير بدلاً من اعتمادها على العنف.
• وفي مقدمة من نادى بهذا الرأي كان لومبروزو؛ حيث يتفق هذا التفسير مع نظريته التي ترى أن الميل الإجرامي كامن في شخص المجرم من خلال تكوينه البدني والنفسي، وليس من شأن التعليم القضاء على هذه العوامل لدى الفرد وإنما يقتصر تأثيره فقط على تغيير طبيعة الإجرام فيحوله من إجرام عضلي يعتمد على العنف إلى إجرام ذهني قائم على الدهاء.
• ولكن البعض الآخر يرى – وبحق - أن التعليم بمفهومه الحقيقي يمارس أثره التهذيبي في الحد من الاستعداد الإجرامي لدى الفرد، وذلك لما يغرسه من قيم أخلاقية واجتماعية تساعد الفرد على ضبط سلوكه وجعله متوافقاً مع مقتضيات الحياة الاجتماعية ومع ضرورة احترام القانون. كما أن التغير النوعي في طبيعة الإجرام قد يفسر على ضوء اعتبارات أخرى ليس بالضرورة أن يكون التعليم من بينها.
• وهذا كله لا ينفي عن الفرد المتعلم إمكانية إقدامه على ارتكاب الجريمة، ولكن في هذه الحالة قد يكون ارتكابه للجريمة راجعاً إلى عوامل إجرامية أخرى دفعته إلى ارتكابها أو إلى عدم إحداث التعليم أثره التهذيبي لشخصية الفرد.
ب- الـدين
• لا شك أن الدين يمارس دوراً أساسياً في تهذيب النفس البشرية ودفعها إلى التمسك بالقيم والمبادئ الأخلاقية. ومن هذا المنطلق فإن للدين تأثير عام على الظاهرة الإجرامية يتمثل في الإقلال من نسبة الجرائم المرتكبة في المجتمع؛ حيث يقوم الدين بدور وقائي ضد الدوافع الإجرامية الموجودة لدى الفرد فيقلل من تأثيرها إن لم يقض عليها تماماً.
• وقد يتعطل هذا التأثير العام للدين في بعض الحالات وذلك عندما يضعف الوازع الديني لدى الفرد أو يحدث فهم خاطئ لتعاليم الدين مما يدفع البعض إلى ارتكاب الجريمة التي قد تتمثل في الاعتداء على أصحاب ديانة أخرى أو مقدسات ديانة أخرى أو دور عبادتها، وهنا يمكن القول أن الدين قد أثر استثناءًا وبطريق غير مباشر في وقوع الجريمة.
• وعلى ذلك فسوف نتعرض للأثر العام للدين في الوقاية من انتشار الظاهرة الإجرامية ثم يلي ذلك بيان الدور الاستثنائي للدين في الدفع إلى ارتكاب الجريمة.
1- الأثر العام للدين في الوقاية من الجريمة
• سبق أن بينا أن للدين أثر عام في الإقلال من نسبة ارتكاب الجريمة في المجتمع، ذلك أن التمسك بالمبادئ والقيم التي تنادي بها الأديان السماوية يرفع من درجة استعداد الفرد لمقاومة العوامل الدافعة إلى ارتكاب الجريمة.
• يمكن تفسير ذلك أنه، من ناحية، توجد نقاط التقاء كثيرة بين الأديان السماوية وما تنادي به من تعاليم وقيم وبين القانون وما يتدخل لحمايته من مصالح اجتماعية مستوحاة من نفس التعاليم والمبادئ الدينية والأخلاقية؛ فالدين والقانون يحرصان على حماية حق الإنسان في الحياة وفي سلامة جسمه وفي حماية عرضه وشرفه وماله ضد الاعتداء.
• ولذلك يأتي تجريم كل فعل يتمثل في قتل النفس أو في إصابة الغير بالأذى في جسمه أو في الاعتداء على عرضه وشرفه، أو في سرقة أمواله أو الاعتداء عليها بأي صورة من الصور.
• ومن ناحية أخرى، نجد أن الدين يقوم بدور هام في تهذيب سلوك الفرد وتقوية عوامل المقاومة لديه ضد الانحراف أو الانجراف في طريق الإجرام، فيأتي سلوكه متفقاً مع ما تحض عليه الأديان السماوية من قيم ومتمشياً في نفس الوقت مع القانون السائد في المجتمع.
2- الدور الاستثنائي للدين في الدفع إلى الجريمة
• على الرغم من الدور الوقائي للدين في مكافحة الظاهرة الإجرامية، إلا أنه يشكل في أحوال استثنائية عاملاً من العوامل التي تؤدي إلى ارتكاب الجريمة، وهذا الأثر الاستثنائي للدين يظهر في أغلب الأحوال في الدول التي تتعارض فيها قواعد القانون الوضعي مع القواعد التشريعية التي تقضي بها الأديان السماوية.
• وينتج عن هذا التعارض أن يجد الفرد نفسه أمام قاعدتين مختلفتين للسلوك، إحداهما ذات مصدر ديني والأخرى ذات مصدر وضعي. وقد يصل هذا التعارض إلى درجة اعتبار تنفيذ بعض التعاليم المستمدة من الأديان أفعالاً إجرامية، وتكون النتيجة المنطقية لهذا التعارض أن يكون التمسك بالدين والحرص على اتباع تعاليمه دافعاً إلى ارتكاب الجريمة أو متمثلاً في ارتكاب جريمة بالفعل.
• ومع ذلك فيجب الانتباه إلى أن هذا التعارض السابق توضيحه وما ينتج عنه من آثار سيئة لا يظهر بصورة واضحة إلا في بعض الأنظمة السياسية التي تعارض تطبيق قواعد الدين وما يرتبط بها من تعاليم بصورة قاطعة في شتى مناحي الحياة داخل المجتمع ومن أمثلة ذلك ما يحدث في النظام الروسي والنظام التركي.
• وقد يظهر هذا الأثر الاستثنائي للدين عندما تظهر عقيدة دينية جديدة تتعارض في تعاليمها مع القواعد القانونية الثابتة في المجتمع. ويلاحظ في هذه الحالة أن هذه العقيدة الجديدة تتمثل فيما يمكن أن نطلق عليه ديانة غير سماوية. وفي هذه الحالة يتجه أنصار هذه الديانة إلى مخالفة قواعد القانون السائدة في المجتمع، وخاصة تلك التي تتعارض مع أفكارهم الدينية، ومن أمثلة ذلك ما ظهر في فرنسا من طائفة تنادي بالابتعاد عن العنف بين الناس واستنكار الحروب، وهذه العقيدة دفعت أتباعها إلى ارتكاب أفعال يجرمها القانون، مثل الهرب من الخدمة العسكرية والفرار من ميدان القتال، وعدم إطاعة الأوامر العسكرية.
• وأخيراً قد يكون للدين أثر استثنائي في الدفع إلى ارتكاب نوعية معينة من الجرائم مثل جرائم العنف والتخريب والاعتداء على مقدسات الآخرين، ويدفع إلى ارتكاب هذه النوعية من الجرائم تعصب ديني أو مذهبي.
• ولكن بإمعان الفكر، يمكن القول أن هذه النوعية من الجرائم، وإن ارتكبت باسم الدين، إلا أن الدين منها براء، فهي جرائم ناتجة عن فهم خاطئ لصحيح الدين وما ينادي به من تعاليم وما يحض عليه من قيم ومبادئ أخلاقية. والحقيقة أن بعض هذه الجرائم قد يدفع إلى ارتكابه تحقيق أغراض سياسية أو مصالح شخصية، سواء كان ذلك أيضاً نتيجة فهم خاطئ لصحيح الدين أو لمجرد التخفي وراء الدين.
جـ- وسائل الإعلام
• يقصد بوسائل الإعلام مجموعة وسائل الاتصال ونقل المعلومات والأفكار والآراء والأخبار والصور والإيحاءات ذات التأثير على المتلقي. وتقوم وسائل الإعلام بدور هام في المجتمع وتمثل وسيلة هامة للاتصال بين الحكام والمحكومين وبين الشعوب وبعضها البعض. ووسائل الإعلام تعتبر وسيلة للرقابة على المسئولين في أداء أعمالهم العامة وعن طريقها يمكن توجيه الرأي العام وتوعيته بالكثير من الأمور.
• ووسائل الإعلام في العصر الحديث متعددة ومتنوعة منها ما هو مكتوب مثل المجلات والصحف، ومنها ما هو مسموع أو مرئي مثل الإذاعة والتليفزيون والمسرح والسينما.
• ولا شك أن وسائل الإعلام بهذا المفهوم يمتد تأثيرها ليشمل الظاهرة الإجرامية. وعن طبيعة هذا التأثير، اختلفت الآراء العلمية، فمنها ما يرى أن وسائل الإعلام ذات تأثير واضح على التشجيع على ارتكاب الجريمة، ومنها ما يذهب إلى أن وسائل الإعلام تلعب دوراً هاماً في مكافحة الجريمة والتقليل من نسبة ارتكاب الجرائم.
1- الأثر السيئ لوسائل الإعلام على الظاهرة الإجرامية
• يذهب البعض إلى أن وسائل الإعلام تلعب دوراً أساسياً في دفع الفرد إلى ارتكاب الجريمة، ويتضح هذا الأثر السيئ في الممارسات الآتية لوسائل الإعلام المختلفة :
- عرض الأساليب المختلفة التي يستعملها الجناة في ارتكاب جرائمهم سواء فيما يتعلق بطرق تنفيذ هذه الجرائم أو فيما يتعلق بوسائل تضليل السلطات القائمة على مكافحة الجريمة والبحث عن مرتكبيها. ويتضح الأثر السيئ لوسائل الإعلام من خلال هذه الممارسة خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ميل الإنسان بطبيعته إلى التقليد.
- كثرة ترديد أخبار الجريمة وتصويرها على أنها من الأمور العادية والشائعة في المجتمع يخلق نوعاً من اللامبالاة لدى الأفراد ويدفع إلى الاعتقاد بأن الجريمة أصبحت أمراً غير مستهجن من قبل المجتمع، ولا شك أن ذلك يدفع الفرد إلى ارتكاب الجريمة.
- انتشار أفلام العنف والجنس من خلال السينما والتليفزيون يثير الغرائز المكبوتة خاصة لدى المراهقين نظراً لضعف مقاومتهم النفسية لإغراء الجريمة ولميلهم الشديد نحو التقليد.
- المبالغة في تمجيد الجريمة والمجرم وجعل هذا الأخير بطلاً يتعاطف معه الجمهور، وما يرتبط بذلك من تصوير للمزايا التي يحصل عليها المجرم من وراء جريمته، بدلاً من تصويره وهو ينال عقابه عما اقترفه من جرائم. وهذه المبالغة التي تقوم بها وسائل الإعلام خاصة السينما والتليفزيون تعطي صورة مزيفة عن الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الفرد مما يخلق لديه نوعاً من انعدام التوازن النفسي وما قد يترتب على ذلك من نتائج خطيرة.
- نشر أخبار الجريمة قد يضر كذلك بحسن سير العدالة الجنائية سواء في مرحلة البحث والتحري وجمع الأدلة أو في مرحلة التحقيق أو في مرحلة المحاكمة، فما ينشر في وسائل الإعلام عن أخبار الجريمة وعن مرتكبيها المحتملين قد يضر بمصلحة التحقيق، وما تجريه وسائل الإعلام من تحقيقات خاصة وتعليقات وآراء قد يؤثر في تكوين عقيدة القائمين على المحاكمة. فضلاً عن ذلك فإن هذا النشر يمثل اعتداءًا صارخاً على حقوق وضمانات الأفراد محل التحقيق وخاصة ما يتعلق منها بمبدأ قرينة البراءة، الأمر الذي قد يخلق نوعاً من الإحساس بالظلم لدى الأبرياء ويولد لديهم نوعاً من الكراهية تجاه المجتمع قد تظهر آثاره فيما بعد.
2- الأثر المفيد لوسائل الإعلام على الظاهرة الإجرامية
وفي مقابل الاتجاه السابق يرى البعض أن وسائل الإعلام تحقق فائدة للمجتمع من خلال نشرها أخبار الجريمة، لأن هذا النشر سوف يساهم في مكافحة الجريمة والتقليل من نسبة ارتكابها، وذلك على التفصيل التالي:
- نشر أخبار الجريمة يساعد السلطات العامة في كشف أمرها والقبض على مرتكبيها، ويحدث ذلك عندما تنشر وسائل الإعلام أوصاف متهم هارب فيتمكن الجمهور من التعرف عليه وتسليمه للسلطات العامة.
- نشر أخبار الجريمة يكون له أهمية في إثارة مشاعر الجمهور ضد ارتكاب الجريمة وضد مرتكبها، الأمر الذي يرسخ لديهم مفهوم أن الجريمة سلوك مستهجن ومرفوض اجتماعياً وأخلاقياً، كما يظهر حاجة المجتمع إلى تحقيق العدالة الجنائية في مواجهة المجرمين.
- نشر أخبار الجريمة يقوم بدور وقائي في مكافحة الجريمة، فمن ناحية يؤدي هذا النشر إلى تحذير أفراد المجتمع من الوقوع ضحايا لبعض المجرمين وذلك من خلال المعلومات والخبرات التي يتلقونها عبر وسائل الإعلام. ومن ناحية أخرى فإن نشر أخبار الجريمة ومتابعتها من أفراد المجتمع قد يؤدي بالبعض إلى إفراغ شهواتهم وميولهم الإجرامية من خلال قراءتهم أو مشاهدتهم لهذه الأخبار، وقد يعوضهم هذا التنفيس عن رغباتهم العدوانية عن ارتكابهم الفعلي للجريمة.
- نشر أخبار الجريمة يحقق نوعاً من الردع العام وذلك عن طريق تخويف أفراد المجتمع من عواقب الإجرام، وما قد يجلبه نشر أخبار الجريمة من عار وفضيحة على مرتكبها.
- نشر أخبار الجريمة يدعم مبدأ علانية المحاكمة الجنائية الذي يهدف إلى تحقق الجمهور من حسن إدارة العدالة الجنائية وما يؤدي إلىه ذلك من تدعيم ثقة الجمهور في القائمين على إدارة هذه العدالة الجنائية.
• وحقيقة الأمر أن كلاً من الاتجاهين السابقين لا يمكن التسليم به بصورة مطلقة، فكل اتجاه منهما له ما يسانده من حجج يمكن التسليم ببعضها في حين أن الصواب قد جانب بعضها الآخر. فالرأي الأول يتعارض مع ما يسمى حرية الصحافة، وحق الجمهور في الإعلام، والرأي الثاني يتجاهل الآثار السيئة لنشر أخبار الجريمة، ولذلك فإن الأرجح هو محاولة التوفيق بين الاتجاهين السابقين وذلك بوضع الضوابط والحدود التي تمنع الإضرار بحق المجتمع في تعقب المجرمين ومحاكمتهم وتمنع كذلك الإضرار بالمواطنين وتمنع أخيراً الإساءة لمن هو محل اتهام طالما لم يصدر عليه حكم نهائي من المحكمة. كل ذلك دون أن تؤدي هذه الضوابط إلى القضاء على حرية النشر أو فرض قيود شديدة عليها.
• ومما يساعد على الوصول لهذا التوازن المطلوب هو التزام القائمين على وسائل الإعلام باحترام المبادئ الأخلاقية والقيم الاجتماعية أثناء ممارستهم لمهنتهم فضلاً عن محافظتهم على النظام العام داخل المجتمع.
• والخلاصة أن التأثير السيئ لوسائل الإعلام على الظاهرة الإجرامية يتضح حينما تنحرف هذه الوسائل عن الطريق الواجب الالتزام به لأداء رسالتها، وقد يظهر هذا الانحراف نتيجة تكوين مفاهيم واتخاذ مواقف خاطئة من بعض القضايا العامة المطروحة على المجتمع.
 العوامل البيئية الطبيعية «العوامل المناخية»:
• يقصد بالعوامل الطبيعية مجموعة العوامل الجغرافية المحيطة بالفرد والتي لا دخل له في وجودها. ومن بين هذه العوامل الموقع الجغرافي وما يرتبط به من تضاريس ودرجة حرارة وتعاقب لفصول السنة إلى غير ذلك من عناصر تحدد طبيعة المكان الذي يعيش فيه الفرد. ولا شك أن هذه العوامل الطبيعية أو الجغرافية ذات تأثير على السلوك الإنساني بوجه عام، ومن هذا المنطلق يمكن القول بوجود صلة ما بين هذه العوامل البيئية الطبيعية وبين الظاهرة الإجرامية أو الجريمة باعتبار هذه الأخيرة إحدى صور السلوك الإنساني الشاذ.
أ- تحديد العلاقة بين المناخ والجريمة
• تعتبر درجة الحرارة، كأحد أهم العوامل الطبيعية المرتبطة بزمن الجريمة، ذات صلة وثيقة بالظاهرة الإجرامية؛ حيث أثبتت أبحاث علم الإجرام اختلاف معدلات الجريمة ونوعيتها تبعاً لاختلاف درجة حرارة الإقليم، فقد لوحظ أن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى ارتفاع نسبة جرائم العنف والدم، أي أن جرائم الاعتداء على الأشخاص ترتفع معدلاتها في المناطق الحارة أو المناطق الجنوبية، كما أن انخفاض درجة الحرارة وهو ما تتميز به المناطق الشمالية الباردة يؤدي إلى ارتفاع نسبة جرائم الاعتداء على الأموال مثل السرقة. وتبعاً لذلك فإن العلاقة السابق بيانها تصدق على نفس البلد الواحد عندما تختلف طبيعة المناخ بين إقليمه الجنوبي وإقليمه الشمالي، بل إن هذه النتائج قيل بإمكان استخلاصها عندما يحدث تعاقب لفصول السنة داخل البلد الواحد بما يؤدي إليه من ارتفاع وانخفاض درجة الحرارة تبعاً لتتابع فصول السنة المختلفة. إذن ترتفع نسبة جرائم الاعتداء على الأشخاص في فصل الصيف؛ حيث ارتفاع درجة الحرارة وطول فترة انتشار الضوء، بينما في فصل الشتاء، ترتفع نسبة جرائم الأموال؛ حيث انخفاض درجة الحرارة وقصر فترة وجود الضوء، وفي فصل الربيع تكثر جرائم الاعتداء على العرض؛ إذ يأتي ذلك متمشياً مع قوانين التكاثر والإخصاب لدى الحيوان والنبات.
ب- تفسير العلاقة بين المناخ والجريمة
• يمكن تقسيم الآراء التي قيلت في تفسير العلاقة بين المناخ أو زمن ارتكاب الجريمة وبين الظاهرة الإجرامية إلى ثلاثة اتجاهات رئيسـية، هي: النظرية الطبيعية، النظرية الاجتماعية، النظرية الفسيولوجية.
1- النظرية الطبيعية
- مضمون النظرية
• تعتمد هذه النظرية على ما تحدثه درجة الحرارة ومدى انتشار الضوء من تأثير مباشر على الإنسان يدفعه إلى الإقدام على سلوك معين. ووفقاً لهذا التفسير الطبيعي فإن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من حيوية الجسم نتيجة زيادة الطاقة التي يحصل عليها الإنسان من ارتفاع درجة الحرارة وينعكس ذلك على انفعالات الشخص التي تخرج في صورة سريعة وحادة مما قد يؤدي إلى سهولة ارتكاب جرائم العنف أو الاعـتداء على الأشخاص.
• وقيل كذلك بأن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من حدة الغريزة الجنسية ويضعف من قدرته على مقاومة المؤثرات الخارجية فيقدم بناء على ذلك على ارتكاب جرائم العرض أو الجرائم الجنسية.
• أما فيما يتعلق بمدى انتشار الضوء وتأثيره على الظاهرة الإجرامية، فإن أنصار هذه النظرية ذهبوا إلى أن طول فترة الليل في فصل الشتاء حيث برودة الجو يؤدي إلى ارتفاع نسبة جرائم الاعتداء على الأموال وبصفة خاصة جرائم السرقة؛ فطول فترة الليل والظلام يشجع ويسهل من ارتكاب هذه النوعية من الجرائم.
- تقدير النظرية
• تنطوي هذه النظرية الطبيعية على قدر من الحقيقة فيما يتعلق بالعلاقة بين ارتفاع درجة الحرارة وزيادة جرائم العنف وفيما يتعلق بزيادة جرائم السرقة خلال الفترات التي يطول فيها الليل وذلك خلال فصل الشتاء.
ومع ذلك فقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات جوهرية :
- فمن ناحية ليس صحيحاً القول بأن ارتفاع درجة الحرارة يضعف من قدرة الفرد على مقاومة المؤثرات الخارجية، وإلا لأدى ذلك إلى زيادة نسبة ارتكاب جرائم الأموال، خاصة أن إغراء المال يمثل أحد هذه المؤثرات الخارجية.
- ومـن ناحيــة أخــرى، فإن الربط بين قلة انتشار الضوء، أي طول فترة الليل في فصل الشتاء، وبين ارتفاع معدلات ارتكاب جرائم السرقة قول لا يمكن التسليم به بصورة مطلقة، لأن الليل لا يسهل ارتكاب جرائم السرقة فقط. ومع ذلك فإن هذا الربط لا يصلح لتفسير بعض جرائم الاعتداء على الأموال مثل النصب الذي يحتاج ارتكابه طرقاً ومظاهر معينة لا يكفي الليل لتحققها.
- ليس صحيحاً كذلك أن ارتفاع الحرارة يزيد من حدة الغريزة الجنسية مما يزيد من نسبة ارتكاب جرائم الاعتداء على العرض، لأن الإحصاءات الجنائية تثبت ارتفاع هذه النسبة خلال فصل الربيع حيث الحرارة المعتدلة وانخفاضها في فصل الصيف.
- حتى ما تشير إليه الإحصاءات من ارتفاع نسبة جرائم العنف مع ارتفاع درجة الحرارة وذلك في فصل الصيف، وفي الأقاليم الجنوبية لا يرقى إلى درجة الحقيقة العلمية، فلا شك أن هناك دول ذات مناخ حار تقل فيها نسبة ارتكاب جرائم العنف بينما يلاحظ زيادة هذه النسبة في مناطق باردة مثل بعض البلاد الأوروبية. وفي مصر على سبيل المثال، يلاحظ أن نسبة جرائم العنف تقل في بلد مثل أسوان رغم ارتفاع درجة حرارته كإقليم جنوبي.
• ونخلص من ذلك إلى أن الظاهرة الإجرامية تحكمها عدة عوامل تتفاعل فيما بينها لكي تنتج هذه الظاهرة، وقد يتوافر عامل معين مثل ارتفاع درجة الحرارة، وفقاً لما سبق بيانه، ومع ذلك قد توجد عوامل مضادة تبطل من تأثيره على الظاهرة الإجرامية.
• وفي هذا الصدد قد يكون للكثافة السكانية للمكان ولنسبة التلوث والضوضاء دور هام في منع أو الدفع إلى ارتكاب الجريمة.
2- النظرية الاجتماعية
- مضمون النظرية
• تحاول هذه النظرية تفسير العلاقة بين ظروف المناخ وبين الظاهرة الإجرامية بطريق غير مباشر؛ حيث تحاول إثبات أن تأثير الظروف المناخية على الظاهرة الإجرامية يتم عن طريق تأثيرها أولاً على الحياة الاجتماعية للأفراد.
• ووفقاً لهذه النظرية فإن ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف يؤدي إلى تغيير في مظاهر الحياة الاجتماعية؛ حيث يفضل الناس قضاء معظم أوقاتهم خارج البيوت ويلجئون إلى الحدائق العامة والأماكن المفتوحة للجمهور وكذلك الشوارع والطرقات، مما يزيد من فرص الاحتكاك بين الأفراد وبالتالي ارتكاب جرائم عنف. ومن ناحية ثانية فإن موسم الصيف يصاحبه موسم الإجازات والعطلات الصيفية، وعادة يصاحب ذلك استرخاء وانصراف عن العمل وكذلك زيادة الإنفاق على تناول الأطعمة والمأكولات ويؤدي ذلك إلى زيادة الطاقات المخزنة مما يغري الفرد بارتكاب جرائم عنف لتبديد هذه الطاقات.
• أما في فصل الشتاء حيث انخفاض درجة الحرارة وطول فترة الليل والظلام فإن الناس يلزمون مساكنهم وتقل فرص الاحتكاك بين المواطنين وتخلو الشوارع من المارة مما يساعد على ارتكاب جرائم السرقة. ومن ناحية أخرى فإن حاجة الإنسان في هذا الفصل من طعام وكساء وتدفئة تزداد مما قد يدفع الفرد إلى ارتكاب جرائم سرقة لإشباع هذه الحاجات خاصة إذا كان الفرد في حالة بطالة.
- تقدير النظرية
- ركزت هذه النظرية على تفسير ارتكاب نوعية معينة من الجرائم. وهي جرائم العنف وجرائم السرقة وأغفلت تماماً التعرض لغير ذلك من جرائم مثل جرائم الاعتداء على العرض.
- لا تصلح هذه النظرية لتفسير ارتكاب بعض الجرائم مثل سرقة المنازل حيث تكثر في فصل الصيف نظراً لغياب أصحابها عنها لقضاء عطلة الصيف في المصايف وعلى الشواطئ وفي الريف، ومثل جرائم النشل التي تكثر في الصيف حيث أماكن اللهو والتسلية وازدحام الشوارع ووسائل المواصلات مما يسهل من ارتكاب هذه الجريمة.

3- النظرية الفسيولوجية
- مضمون النظرية
• تنطلق هذه النظرية أيضاً من منطلق أن الظروف المناخية لا تؤثر تأثيراً مباشراً على الظاهرة الإجرامية، ولكنها ترى أن العلاقة بينهما علاقة غير مباشرة، تتمثل في أن هذه الظروف المناخية وما يصاحبها من تغيرات في درجات الحرارة وفترات انتشار الضوء تحدث تأثيراً على سير أجهزة الجسم من الناحية العضوية والنفسية، فالوظائف الفسيولوجية للفرد تمر بدورات، كل منها يتميز بخصائص معينة، وهذا التطور هو الذي يفسر اختلاف نسبة ونوعية الإجرام خلال فصول السنة المختلفة.
• وقد ركزت هذه النظرية في البحث عن تفسير لارتفاع نسبة جرائم الاعتداء على العرض في فصل الربيع، وهو ما لم تفلح النظرية الطبيعية والنظرية الاجتماعية في إيجاد تفسير منطقي له.
• فذهب أنصار هذه النظرية إلى أن ارتفاع معدلات ارتكاب جرائم الاعتداء على العرض في فصل الربيع يرجع إلى أن الغريزة الجنسية والرغبة في إشباعها تزداد خلال هذا الفصل من السنة، وليس ذلك بمستغرب لأن فصل الربيع هو فصل الإخصاب والتزاوج حتى عند الحيوان والنبات.
• ونظراً لأن الناس جميعاً لا يستطيعون إشباع رغباتهم الجنسية وفقاً للإطار المقبول داخل المجتمع فإن البعض منهم قد يلجأ إلى إشباع هذه الرغبة بارتكاب جرائم اعتداء على العرض.
- تقدير النظرية
- يؤخذ على النظرية أنها ركزت جهودها في البحث عن تفسير ارتكاب جريمة واحدة فقط من الجرائم وهي جرائم الاعتداء على العرض، بينما أهملت تماماً تقديم أي تفسير بشأن جرائم الاعتداء على الأشخاص أو الأموال.
- لا يمكن التسليم بفكرة الدورات الفسيولوجية بالنسبة للإنسان وذلك لأنه لا يمكن القول بأن الغريزة الجنسية لدى الإنسان تخمد خلال السنة ولا تبعث إلا خلال فصل الربيع. قد تكون هذه الغريزة أكثر خصوبة خلال فصل الربيع ولكنها في نفس الوقت موجودة طوال فصول السنة المختلفة. وقد تكون الظروف الاجتماعية التي تصاحب حلول موسم الربيع وعقب انتهاء موسم الشتاء هي التي تؤثر في بلوغ الغريزة الجنسية لدى الإنسان ذروتها ومن ذلك زيادة الحركة وارتداء الملابس التي تكشف بها النساء عن أجسادهن.
- الخلاصــــة إذن أن عوامل المناخ وخاصة ما يتعلق بدرجة الحرارة ومدى انتشار الضوء، تبعاً لفصول السنة المختلفة، وتبعاً لموقع الإقليم شمالاً، وجنوباً تلعب دوراً هاماً في تفسير الظاهرة الإجرامية، ولكن لا يجب أن يفهم من ذلك أن التفسير المستند إلى عوامل المناخ يعتبر تفسيراً كلياً شاملاً وإنما هو تفسير جزئي للظاهرة الإجرامية. أي أن هذا التفسير قد يصدق على بعض الحالات دون البعض الآخر وهو ما يثبته الواقع.
• أما فيما يتعلق بالنظريات التي قيل بها لتفسير تأثير العوامل المناخية على الظاهرة الإجرامية فهي وإن صدقت على بعض الأمور إلا أنه لا يمكن التسليم بواحدة منها منفردة والاستناد إليها في تفسير العلاقة بين العوامل المناخية والظاهرة الإجرامية. فكل نظرية منها تبدو قيمتها الحقيقية بالنسبة لتفسير نوعية فقط من الجرائم، فالنظرية الطبيعية هي الأقرب إلى الصحة في تفسير ارتفاع نسبة جرائم العنف مع ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف، بينما النظرية الاجتماعية تصلح لتفسير ارتكاب جرائم الاعتداء على الأموال في فصل الشتاء، أما النظرية الفسيولوجية فيمكن الأخذ بها عند تفسير ارتفاع نسبة جرائم الاعتداء على العرض في فصل الربيع.
• ومع هذا كله يتعين أخذ التفسيرات الخاصة بكل نظرية في نطاق صوابها على أنها تفسيرات نسبية، لا تصدق على جميع أفراد المجتمع، وهذا ما يؤكد أن الجريمة ليست إلا تفاعل مجموعة من العوامل والظروف الخاصة بكل مجرم على حدة.
 خـــاتمـــــة
• مما لا شك فيه أن الظاهرة الإجرامية ذات طبيعة معقدة وتحكمها العديد من العوامل منها ما يتصل بالشخص نفسه ومنها ما يتعلق بالبيئة الخارجية المحيطة به علي تنوع هذه البيئة وتعددها علي النحو الذي تم بيانه.
• وتجدر الإشارة إلى أن دراسة العوامل المختلفة الدافعة إلى ارتكاب الجريمة قد كشفت عن أنه لا يمكن القول من الناحية العلمية بوجود سبب محدد أو عامل بعينه هو الذي يؤدي إلى ارتكاب الجريمة، فقد ثبت أن ذلك يخالف حقيقة الواقع، كما أنه لا يصلح علمياً اعتبار الجريمة قد وقعت نتيجة كل هذه العوامل السابق بيانها مجتمعة، فهذا أيضاً يتنافى مع الواقع والمنطق.
• ولذلك فإنه لا مفر من الاعتماد علي الاتجاه التكاملي في تفسير الظاهرة الإجرامية، حيث يقوم هذا الاتجاه علي دراسة العلاقة بين عدد من العوامل السابق بيانها لإظهار ما قد يوجد بينها من تفاعل قد يؤدي إلى ارتكاب نوعية معينة من الجرائم أو علي الأقل يظهر أعراضاً غير مطمئنة تنبئ عن احتمال إقدام الشخص علي ارتكاب الجريمة، وفي ذلك ما يعينه علي تقديم تفسير مقبول للظاهرة الإجرامية.
• ومن ناحية أخرى، فإن ما يؤخذ علي الدراسات التي اهتمت ببحث العلاقة بين هذه العوامل السابق بيانها وبين الظاهرة الإجرامية أنها بحثت هذه العلاقة علي أنها علاقة حتمية. بمعني أن توافر عامل ما لابد وأن يؤدي بمن توافر لديه إلى ارتكاب الجريمة. وهذا بطبيعة الحال يخالف حقيقة الواقع التي تثبت في كثير من الأحيان عدم صحة هذا الربط الحتمي بين عامل معين وبين ارتكاب الجريمة. فالظاهرة الإجرامية هي في حقيقتها ظاهرة احتمالية في حياة الفرد، وقد لا تقع علي الإطلاق رغم توافر عامل أو أكثر من هذه العوامل السابق بيانها.
• ولا شك أن التخلي عن فكرة الحتمية في مجال دراسة الظاهرة الإجرامية والاعتماد علي مفهوم الاحتمال يساهم في حل الكثير من المشكلات التي تعترض دراسة العوامل الإجرامية المختلفة ومدي تأثيرها علي الظاهرة الإجرامية. بمعنى أن توافر العوامل الدافعة إلى الإجرام قد يؤدي إلى ارتكاب الجريمة وقد لا يؤدي إلى ذلك، فالأمر كله عبارة عن مسألة احتمال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المحاضره السابعه الترم الاول :: علم الاجرام كود 118
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: جامعة القاهرة للتعليم المفتوح :: منتدي كلية الحقوق :: الترم الاول :: علم الاجرام كود 118-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» تحميــل محاضرات وتطبيقات الترم الثانى جمبع المواد
الأحد 04 ديسمبر 2016, 7:21 pm من طرف hot871205

» الالتحاق بدراسة الحقوق
الخميس 13 أكتوبر 2016, 11:12 am من طرف osra26

» مراكز تدريب محاسبين
الثلاثاء 26 يوليو 2016, 9:24 pm من طرف ayaAlrowad

» ملخص التنفيذ للطباعة على طول
الإثنين 25 يوليو 2016, 11:42 pm من طرف ikamal

» الجزء العملى للتنفيذ الجبرى 416
الإثنين 25 يوليو 2016, 11:39 pm من طرف ikamal

» ملخص البابل شيت
السبت 23 يوليو 2016, 6:29 pm من طرف ikamal

» مراكز تدريب محاسبين
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:56 pm من طرف ayaAlrowad

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:37 pm من طرف ikamal

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:35 pm من طرف ikamal

» ملخص للطباعة على طول
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:34 pm من طرف ikamal

» ملخص قانون العمل عبارة عن ملف وورد
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:25 pm من طرف ikamal

» ملخص الادارة العامة 421 الجزء العملى
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:21 pm من طرف ikamal

» ملخص التنفيذ الجبرى 416
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 5:00 pm من طرف ikamal

» ملخص المدنى 413
الثلاثاء 19 يوليو 2016, 4:57 pm من طرف ikamal

» مشاركة في الله سبحانه
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 4:00 am من طرف بكرحسن

» السلام عليكم
الثلاثاء 14 يونيو 2016, 3:53 am من طرف بكرحسن

» هااااام جدا جدا ف القانون الجنائي
الأحد 27 مارس 2016, 12:37 pm من طرف السيد اسماعيل

» المهم فى الادارى2016
السبت 06 فبراير 2016, 12:42 am من طرف سنترال

» الماجستير المهنى فى التجارة الإليكترونية والتسويق الإليكترونى
السبت 19 ديسمبر 2015, 4:05 pm من طرف ايما تيم

» ملخص الشريعة
الخميس 10 ديسمبر 2015, 9:48 am من طرف mido16

» المؤتمر العربي الرابع : التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية (الإندماج بين النظم الرقمية و النظم الإدارية ) برئاسة المستشار / ايمن الجندي - بفندق اليت ورد - 20 ديسمبر
الخميس 12 نوفمبر 2015, 12:44 pm من طرف مروة الدار

» البرنامج التدريبي : المتحدث الرسمي الاعلامي اسطنبول – تركيا للفترة من 20 الى 24 ديسمبر 2015 م
الثلاثاء 10 نوفمبر 2015, 9:37 am من طرف مروة الدار

» ماجستير إدارة الأعمال المهني المصغر – اسطنبول – تركيا للفترة من 22 الى 31 ديسمبر 2015 م
السبت 07 نوفمبر 2015, 10:21 am من طرف مروة الدار

» المؤتمر العربي الرابع : التطوير الإداري في المؤسسات الحكومية (الإندماج بين النظم الرقمية و النظم الإدارية ) برئاسة المستشار / ايمن الجندي - بفندق سفير - 20 ديسمبر
الأربعاء 04 نوفمبر 2015, 11:42 am من طرف مروة الدار

» البرامج التدريبية: القاهرة – جمهورية مصر العربية بتاريخ : 27 الى 31 ديسمبر 2015 م
الأحد 01 نوفمبر 2015, 10:42 am من طرف مروة الدار

المواضيع الأكثر شعبية
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
صورة شهاده مركز جامعة القاهره للتعليم المفتوح { تحب تشوفها خش هنا}
هل شهادة مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح معترف بيها فى التعينات " نعم معترف بها "
مـــــواد كليــــة الحقـــــــــوق
العيب الوحيد فى مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
صدق او لا تصدق طب وصيدلة تعليم مفتوح وتقدم وانته معاك دبلوم صنايع . خش قول رأيك
حصريا تحميل الكتب الدارسيه للترم الاول
القانون النقابي
منظمات دولية الجزء الاول